الودائع المرمزة قد ترفع تكاليف الاقتراض، يحذر اقتصاديو الفيدرالي

أصدر خبراء اقتصاد من بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس بحثًا جديدًا في 25 أغسطس يسلط الضوء على تأثير محتمل للودائع المرمزة على البنوك الأمريكية، حيث قد تؤدي إلى خفض قدرتها على تحمل مخاطر أسعار الفائدة طويلة الأجل بمبلغ يصل إلى 700 مليار دولار في سيناريو معين.
هذا الرقم لا يعني أن 700 مليار دولار من الودائع ستغادر البنوك، ولا يعني انخفاضًا مضمونًا في الإقراض. بل يقيس انخفاضًا محتملاً في رغبة البنوك بتحمل مخاطر المدة، معبرًا عنها بما يعادل التعرض لسندات الخزانة لعشر سنوات.
ما هي الودائع المرمزة؟
الودائع المرمزة هي ودائع مصرفية عادية يتم تمثيلها على تقنية البلوكتشين أو أي دفتر أستاذ موزع آخر. تتميز بقدرتها على دعم المدفوعات الآلية والمعاملات القابلة للبرمجة والتسوية على مدار الساعة، مع بقائها التزامات على البنك المُصدر.
سرعة هذه الودائع قد تُضعف الحواجز العملية التي تجعل الودائع مستقرة نسبيًا. فالعملاء الذين يبحثون عن عوائد أعلى يمكنهم تحويل أموالهم بين المؤسسات بشكل أسرع من الأنظمة المصرفية الحالية.
كما يمكن للعقود الذكية تحويل الأرصدة تلقائيًا عندما تقدم مؤسسة أخرى سعر فائدة أفضل. وحتى الذكاء الاصطناعي يمكنه نظريًا مراقبة الأسعار وتنفيذ هذه التحويلات دون تدخل يدوي من العملاء.
كيف تم حساب الـ700 مليار دولار؟
تستخدم البنوك الودائع المستقرة لتمويل الرهون العقارية وقروض الأعمال والأوراق المالية والأصول طويلة الأجل الأخرى. وعلى الرغم من أن العملاء يمكنهم سحب الودائع تحت الطلب في أي وقت، فإن الأرصدة المجمعة غالبًا ما تبقى في البنوك لسنوات.
باستخدام بيانات الميزانية العمومية من الاحتياطي الفيدرالي، قدر الاقتصاديون أن البنوك الأمريكية كانت تحتفظ بحوالي 7 تريليونات دولار من التعرض لأسعار الفائدة طويلة الأجل في 15 يوليو. وكان حوالي 5.8 تريليون دولار (80٪) مدعومًا بخصائص مدة الودائع.
وأظهر التحليل أن زيادة بنسبة 10٪ في حساسية أسعار الودائع قد تقلل قدرة البنوك على تحمل مخاطر المدة بمقدار 700 مليار دولار، بافتراض أن متوسط عمر الودائع هو أربع سنوات. وفي سيناريو آخر، فإن تقليل متوسط عمر الودائع بنسبة 10٪ قد يخفض قدرة تحويل آجال الاستحقاق بحوالي 580 مليار دولار.
هذه تقديرات تقريبية مبنية على افتراضات معينة، وليست توقعات لخسائر فعلية في القروض أو انسحابات من الودائع أو إفلاسات بنوك.
كيف يمكن للبنوك الاستجابة؟
يمكن للبنوك رفع أسعار الفائدة على الودائع لتقليل حافز العملاء للتحويل إلى بنوك أخرى، لكن هذا النهج سيزيد تكاليف التمويل ويضغط هوامش الإقراض.
كما يمكن للمؤسسات الاحتفاظ بمزيد من الاحتياطيات والأوراق المالية الحكومية بدلاً من القروض طويلة الأجل، أو إصدار ديون إضافية للحفاظ على مستويات الإقراض الحالية.
وأشار الباحثون إلى أن الاعتماد الأكبر على الديون بالجملة المكلفة قد يؤثر سلبًا على تكلفة الائتمان. وتظهر الأبحاث المستندة إلى نظام “بيكس” البرازيلي للدفع الفوري أن البنوك هناك زادت حيازتها من الأصول السائلة وقلصت حصة القروض في ميزانياتها.
البنوك الأمريكية تتجه نحو الترميز
رغم هذه المخاطر المحتملة، تواصل البنوك الأمريكية الكبرى تطوير بنية تحتية للودائع المرمزة. فقد أعلنت “ذا كليرينغ هاوس” عن شبكة مشتركة تدعم سير العمل الآلي والتشغيل البيني والتسوية على مدار الساعة.
وتدعم مشروع الشبكة كل من بنك أوف أمريكا وسيتي وبي إن واي وويلز فارجو ومؤسسات أخرى. كما تعمل بنوك جيه بي مورغان ومنافسوها الكبار على بناء بنية تحتية مشتركة للودائع المرمزة تربط نشاط البلوكتشين بالنقود المصرفية المنظمة.
وتدخل البنوك المجتمعية والإقليمية هذا المجال أيضًا، حيث شكلت 39 جمعية مصرفية حكومية مؤخرًا تحالف “BankChain Alliance” الذي يستهدف إطلاق شبكة بلوكتشين على المستوى الوطني خلال عام 2027.
سيحدد تصميم هذه الشبكات مدى سهولة تحرك الودائع بين المؤسسات. فقابلية التشغيل البيني قد تحسن المدفوعات، ولكنها قد تزيد أيضًا المنافسة على التمويل، مما يجعل سلوك الودائع وقواعد السيولة وحجم البنوك قضايا مركزية للجهات التنظيمية.
الأسئلة الشائعة
س: ما هي الودائع المرمزة؟
ج: هي ودائع بنكية عادية يتم تمثيلها على تقنية البلوكتشين، وتسمح بمدفوعات أسرع وقابلة للبرمجة على مدار الساعة، مع بقائها التزامًا على البنك المُصدر.
س: هل ستفقد البنوك 700 مليار دولار من الودائع؟
ج: لا، هذا الرقم لا يمثل ودائع ستغادر البنوك. إنه يقيس انخفاضًا محتملاً في قدرة البنوك على تحمل مخاطر أسعار الفائدة طويلة الأجل في سيناريو معين، وليس خسارة فعلية للودائع.
س: كيف يمكن للبنوك التكيف مع هذه التغييرات؟
ج: يمكن للبنوك رفع أسعار الفائدة على الودائع لجذب العملاء، أو الاحتفاظ بمزيد من الأصول السائلة مثل السندات الحكومية، أو إصدار ديون إضافية للحفاظ على مستويات الإقراض الحالية.












