المعروض النقدي الأمريكي يسجل 23 تريليون دولار قياسياً وسط مخاوف من فقاعة يغذيها الاحتياطي الفيدرالي

أظهرت أحدث أرقام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الصادرة أمس أن المعروض النقدي “إم 2” قد ارتفع إلى 23.052 تريليون دولار في شهر مايو، مقارنة بـ 22.804 تريليون دولار في شهر أبريل، بزيادة قدرها 247.8 مليار دولار في شهر واحد فقط. ويُعد “إم 2” المقياس الأوسع للكتلة النقدية الأمريكية، ويشمل النقد المتداول والودائع تحت الطلب وحسابات التوفير وصناديق أسواق المال بالتجزئة.
وقد ارتفع هذا المؤشر كل شهر خلال العام الحالي، حيث صعد من 22.429 تريليون دولار في يناير، أي بزيادة تقدر بنحو 623 مليار دولار خلال أربعة أشهر. وللمقارنة، فإن هذه الزيادة خلال أربعة أشهر فقط تقترب من حجم الناتج الاقتصادي السنوي لدولة أوروبية متوسطة الحجم.
أثار هذا الارتفاع القياسي جدلاً جديداً حول معناه، خاصة بعد أن كتب معهد “ميزس” (وهو مركز أبحاث اقتصادي نمساوي وناقد دائم للاحتياطي الفيدرالي) أن نمو المعروض النقدي في عام 2026 قد بلغ أعلى مستوياته منذ سنوات، حيث يواصل البنك المركزي “ضخ تيسير كمي جديد”، وهو إجراء توسعي لشراء الأصول يزيد من حجم ميزانيته العمومية.
ينشر الاحتياطي الفيدرالي هذه الأرقام دون تعليق، ويشير خبراء الاقتصاد السائدون إلى أن المعروض النقدي ينمو بشكل طبيعي مع نمو الاقتصاد. وقد شهد “إم 2” انكماشاً في عامي 2022 و2023، وهو أشد انكماش منذ فترة الكساد الكبير، قبل أن يعود للنمو مرة أخرى. وبالتالي، فإن جزءاً من الارتفاع الحالي يمثل عودة إلى الاتجاه الطبيعي وليس مجرد تحفيز نقدي خالص. لكن سرعة هذا الارتفاع هي ما يثير قلق المدافعين عن العملات الصلبة.
صفقة تآكل العملة تحصل على وقود جديد
بالنسبة لمستثمري البيتكوين، فإن رقم 23 تريليون دولار ليس مجرد نقطة بيانات، بل هو تأكيد لأطروحتهم الاستثمارية. فالعملة الرقمية الرائدة لديها عرض أقصى محدود بـ 21 مليون عملة فقط، وقصتها الاستثمارية الأقوى (الحماية من تآكل قيمة العملات الورقية) تتعزز كلما سجل المعروض النقدي رقماً قياسياً جديداً. يرى العديد من المحللين أن دورات البيتكوين متعددة السنوات قد تتبعت تاريخياً التوسعات في السيولة العالمية، رغم أن العلاقة السابقة لا تضمن تكرارها في المستقبل.
وحتى البنوك المركزية نفسها تتصرف وكأنها تتحوط ضد تآكل العملة. فقد أعلن مجلس الذهب العالمي أن المؤسسات الرسمية أضافت صافي 41 طناً من الذهب في شهر مايو، مما يمدد فترة أربع سنوات من المشتريات السنوية التي تقارب 1000 طن، مع تخطيط نسبة قياسية تبلغ 45% من مدراء الاحتياطيات لزيادة مشترياتهم.
وقد جادل نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة “ديڤير”، بأن صعود الذهب الناتج عن ذلك أثار شكوكاً جديدة حول الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي، محذراً المستثمرين من أن قوة سعر الذهب تشير إلى تراجع الثقة في استقرار العملات الورقية. علاوة على ذلك، فإن البنية التحتية المحيطة بالأصول الصلبة تتوسع هي الأخرى، مع قيام منصة “كوينبي” الآن بتقديم تداول على مدار الساعة في عقود الذهب والفضة الآجلة في الولايات المتحدة، وهو قرار منتج يعكس كيفية تحول الطلب على التحوط ضد التضخم نحو المنصات المبنية على العملات الرقمية.
من المقرر أن يصدر التقرير التالي للمعروض النقدي، الذي يغطي شهر يونيو، في أواخر يوليو، وسيظهر ما إذا كانت سلسلة الزيادات الشهرية ستمتد إلى ستة أشهر. كما تراقب الأسواق مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي، حيث أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأضعف قد عززت الرهانات على سياسة نقدية أكثر تيسيراً مع حلول الخريف، مما قد يسرع نمو المعروض النقدي بشكل أكبر.
أسئلة شائعة
- س: ما هو مؤشر M2 ولماذا هو مهم؟
ج: M2 هو مقياس لعرض النقود في الاقتصاد الأمريكي ويشمل النقد والودائع المصرفية وصناديق سوق المال. ارتفاعه يعني زيادة كمية الأموال المتاحة، مما قد يؤثر على التضخم وقيمة العملات الرقمية مثل البيتكوين. - س: كيف يؤثر ارتفاع المعروض النقدي على البيتكوين؟
ج: نظراً لأن عرض البيتكوين محدود بـ 21 مليون عملة، فإن زيادة كمية النقود الورقية تعزز قصة البيتكوين كملاذ آمن ضد تآكل قيمة العملات التقليدية، مما يزيد الطلب عليه بين المستثمرين الباحثين عن تحوط ضد التضخم. - س: ماذا يعني شراء البنوك المركزية للذهب في هذا السياق؟
ج: شراء البنوك المركزية للذهب يشير إلى قلقها من تآكل قيمة العملات الورقية. هذا يعزز فكرة التحول نحو الأصول الصلبة، سواء كان ذلك الذهب أو البيتكوين، ويدعم النظرة الإيجابية للعملات الرقمية كأداة للحفاظ على القيمة.












