تمويل

الحكومة الأمريكية تراهن بـ2 مليار دولار على الحوسبة الكمومية، والقطاع الدفاعي لا يستطيع مواكبة التطور

في الشهر الماضي، وقعت وزارة التجارة الأمريكية خطابات نوايا لمنح ما يزيد قليلاً عن 2 مليار دولار لتسع شركات تعمل في مجال الحوسبة الكمومية. هذه الشركات تبني أجهزة يمكنها كسر أنظمة التشفير التي تحمي عملتي البيتكوين والإيثيريوم، وكذلك التشفير الذي يعتمد عليه الإنترنت بأكمله.

هذه ليست مجرد منح بحثية عادية. إنها تمثل سياسة صناعية تهدف إلى التوسع في التصنيع، واستثماراً في مشاريع طويلة الأجل تأمل الحكومة من خلالها تحقيق أرباح. شركة IBM ستحصل على مليار دولار لإنشاء مصنع متخصص في الرقائق فائقة التوصيل للحوسبة الكمومية. أما شركة GlobalFoundries فستحصل على 375 مليون دولار لبناء مصنع متعدد التقنيات. والمبلغ المتبقي وقدره 636 مليون دولار سيتم توزيعه على سبع شركات تقوم بالفعل ببناء أجهزة حاسوب كمومية، تستخدم تقنيات مختلفة مثل الموصلية الفائقة، والأيونات المحصورة، والفوتونات، والذرات المحايدة.

عندما تبني دولة ما مصانع مخصصة لتقنية معينة، فإنها لم تعد تتساءل إن كانت هذه التقنية ستعمل أم لا. بل تسأل: ما مدى سرعة توسعها؟ وزارة التجارة تعتقد أن الحوسبة الكمومية تجاوزت مرحلة التجارب وأحلام “يوماً ما”، وتريد الفوز بسباق الوصول إلى حاسوب كمومي قادر على كسر التشفير قبل خصومها. إن القدرة على كسر التشفير واسع الاستخدام هي ميزة قوية جداً تتمنى كل حكومة امتلاكها.

للحماية من هذا الخطر، نحن بحاجة إلى تشفير ما بعد الكم. ولكن الجهة المدافعة ليس لها داعم بنفس القوة.

بحسب كل المصادر المتاحة، قدرات الحوسبة الكمومية تتطور بسرعة. في العام الماضي، نشر باحثو جوجل دراسات تظهر تقديرات متزايدة للموارد المطلوبة لكسر تشفير المنحنيات الإهليلجية. هذه الأبحاث أثارت القلق؛ ومن المتوقع أن يكون جزء صغير فقط من الأبحاث المستقبلية في هذا المجال متاحاً للعامة. الاستنتاج والتوصية من الخبراء هو أن التحول إلى تشفير ما بعد الكم يجب أن يبدأ فوراً.

الفجوة ليست مالية فقط

أول رد فعل طبيعي على إعلان الحكومة الأمريكية هو أن الجهة المدافعة تحتاج إلى تمويل مماثل. يمكن تشكيل تحالف صناعي، ومطابقة مبلغ 2 مليار دولار، وتمويل أبحاث تشفير ما بعد الكم بنفس المستوى لسد الفجوة.

لكن هذا الرد خاطئ، أو على الأقل غير كافٍ. المشكلة في الدفاع ضد الكم هي أن الجميع يجب أن يتبنى الحل في نفس الوقت. هذه مشكلة تنسيق أكثر منها مشكلة مالية. المال يمكن أن يمول الهجوم للوصول إلى القدرة المطلوبة. لكنه لا يستطيع أن يمول الدفاع للوصول إلى مرحلة التبني الجماعي.

تأمين البيتكوين يوضح حجم التحدي. هناك نظام تشفير واحد يجب حمايته، لكن الحماية لن تنجح إلا إذا انتقلت كل محفظة، وكل وصي، وكل منصة تداول، وكل عنوان مهمل منذ زمن إلى النظام الجديد معاً. الانتقال الجزئي يعني حماية جزئية. الدفاع يجب أن ينتشر إلى ملايين النقاط المستقلة، ولا يمكن إجبار أي منها.

الحكومة الفيدرالية بالفعل حددت الخطوط العريضة. التحول إلى معايير التشفير ما بعد الكم، كما هو موضح في تقرير NIST IR 8547، يضع مواعيد نهائية محددة: خوارزميات RSA-2048 وECDSA بمستوى أمان 112 بت سيتم إيقاف استخدامها بشكل تدريجي في 2030 ومنعها كلياً في 2035. وكل خوارزمية مفاتيح عامة معرضة للخطر الكمومي محظورة في معايير NIST بعد 2035. التوجيه الأمني الوطني رقم 10 يوجه الأنظمة الفيدرالية لتقليل مخاطر الكم ضمن نفس الإطار الزمني. هذه ليست أهدافاً طموحة. بل تواريخ يخطط لها مسؤولو الامتثال والموردون بالفعل.

يجب أن تلتزم صناعة الأصول الرقمية بنفس الجدول الزمني. مشروع قانون “الوضوح” (Clarity Act)، الذي يمر الآن في الكونغرس، يعطي المنظمين الفيدراليين أول إطار شامل لمراقبة الأصول الرقمية. يجب أن يطلب هذا الإطار من الأوصياء ومنصات التداول ومصدري العملات المستقرة العاملة في الولايات المتحدة نشر خطط للتحول إلى تشفير ما بعد الكم، مع مراحل زمنية تتوافق مع مواعيد 2030 و2035. قانون CHIPS عجّل الهجوم. إطار قانون “الوضوح” يستطيع إجبار الدفاع على مواكبة السرعة. وزارة الخزانة الأمريكية وهيئة الأوراق المالية والبورصات لديهما الصلاحية لفرض ذلك. يجب عليهما استخدام هذه الصلاحية لفرض التنسيق الذي ظلت الصناعة تؤجله لسنوات.

أسئلة شائعة

  • س: ما هو خطر الحاسوب الكمومي على العملات الرقمية مثل البيتكوين والإيثيريوم؟
    ج: الحواسيب الكمومية المتطورة يمكنها كسر أنظمة التشفير الحالية التي تحمي محافظ ومعاملات البيتكوين والإيثيريوم. هذا يعني أن أي شخص يمتلك مثل هذا الحاسوب قد يتمكن من سرقة الأموال أو تزوير المعاملات.
  • س: ما هو الحل لحماية العملات الرقمية من الحواسيب الكمومية؟
    ج: الحل هو التحول إلى ما يسمى “تشفير ما بعد الكم”، وهو نوع جديد من التشفير مقاوم للهجمات من الحواسيب الكمومية. التحدي الأكبر هو أن جميع المستخدمين (المحافظ، منصات التداول، البنوك) يجب أن يتحولوا إليه في نفس الوقت لضمان الحماية الكاملة.
  • س: متى يجب أن يبدأ التحول إلى التشفير الجديد حسب التوجيهات الحكومية؟
    ج: التوجيهات الحكومية الأمريكية تحدد عام 2030 كبداية للتوقف التدريجي عن الأنظمة القديمة، وعام 2035 موعداً نهائياً لمنعها تماماً. ينصح الخبراء ببدء التحضير للتحول فوراً، لأن العملية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً.

سيد الأسهم

خبير في تحليل أسواق الأسهم، يقدم تحليلات دقيقة واستراتيجيات تداول ناجحة للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى