أسهم تعدين البيتكوين ترتفع في 2026 – كيف أعادت بنية الذكاء الاصطناعي تشكيل آفاق بيتكوين

شهدت أسهم شركات تعدين البيتكوين (BTC) تعافيًا واسعًا خلال عام 2026، لكن أقوى المكاسب لم تأتِ من نشاط التعدين نفسه فقط.
بل جاءت الإيرادات بشكل أساسي من الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة عالية الأداء (HPC). ونتيجة لهذه الإيرادات، حققت شركة “RIOT” مكاسب بنسبة 83%، تليها “HUT” بنسبة 72%، ثم “BITF” بنسبة 50%، و”CORZ” بنسبة 31%. وتصاعدت هذه الموجة الصاعدة من أبريل حتى يونيو، وذلك حتى مع استمرار انخفاض الإيرادات من أنشطة التعدين الفعلية. وهذا التباعد يشير إلى أن المستثمرين يقدرون بشكل متزايد شركات التعدين لقدرتها على توليد الطاقة واتصالاتها بالشبكة الكهربائية.
ومع ذلك، فإن فرص نمو الإيرادات هذه لم تتوزع بالتساوي بعد بين جميع اللاعبين في القطاع. فبالنسبة للعديد من الشركات، لا يكفي امتلاك البنية التحتية وحدها لتوليد عقود وإيرادات مجزية. لذلك، قد تعتمد المكاسب المستقبلية على نجاح تنفيذ استراتيجيات متنوعة بالإضافة إلى إنتاج البيتكوين.
إيرادات تعدين البيتكوين لا تزال تحت الضغط
في مقابل ارتفاع أسهم شركات التعدين، تظل أساسيات اقتصاديات تعدين البيتكوين ضعيفة، مما يوسع الفجوة بين أداء الأسهم والعمليات الأساسية. وقت كتابة هذا التقرير، يقترب مؤشر “Puell Multiple” من 0.74، أي أقل من 1. وهذا ببساطة يعني أن الإيرادات الحالية أقل من متوسطها السنوي.
من ناحية أخرى، انخفض سعر البيتكوين بنسبة 49% عن ذروته التي سجلها في أكتوبر، بينما انخفضت قوة التجزئة (Hashrate) بنسبة 23% فقط، مما يُبقي المنافسة مرتفعة نسبيًا. هذا الخلل يضغط على الإيرادات لكل وحدة من قوة الحوسبة، في حين أن رسوم المعاملات لا تقدم سوى القليل من الدعم، حيث لا تمثل سوى 0.71% من دخل المعدنين.
وبكلمات بسيطة، هذا يعني أن هناك مساحة أقل بكثير لدخول منافسين جدد إلى مجال تعدين البيتكوين. على الرغم من هذا الضغط النزولي على هوامش الربح، لا يزال مؤشر موقع المعدنين (MPI) في المنطقة السلبية. وهذا يشير إلى أن المعدنين ما زالوا مترددين في إرسال عملاتهم المعدنية إلى البورصات للبيع.
من الجدير بالذكر أن هذا التردد سيحد على الأرجح من ضغط البيع المفروض على السوق في الوقت الحالي بسبب نشاط المعدنين. لكن استمرار ضعف الإيرادات قد يجبر في النهاية المعدنين الأقل كفاءة على تقليص طاقتهم أو بيع احتياطياتهم. لذلك، الإشارة القادمة التي يجب مراقبتها هي ما إذا كان مؤشر “Puell” سيتعافى مع تحسن سعر البيتكوين، لأن استمرار الضعف سيزيد من الفجوة بين تقييمات الأسهم وأساسيات التعدين.
شركات التعدين توسع في قدرات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء
مع استمرار ضغط إيرادات التعدين، تقوم شركات التعدين المدرجة بشكل متزايد بإعادة توجيه البنية التحتية الحالية للطاقة نحو الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
- عقدت شركة “Riot” اتفاقية لتوفير 241 ميغاواط في منشأة “Rockdale”، منها 191 ميغاواط مرتبطة باتفاقية لمدة 20 عامًا تبلغ قيمتها حوالي 9.1 مليار دولار.
- في الوقت نفسه، قامت شركة “Hut 8” بتسويق 949 ميغاواط، بقيمة أساسية متوقعة تبلغ 26.6 مليار دولار.
هذا التوسع يخلق مصادر إيرادات بديلة يمكن أن تقلل الاعتماد على هوامش تعدين البيتكوين المتقلبة. والأهم من ذلك، أن شركة “Core Scientific” تُظهر هذا التحول بالفعل، حيث حققت 136.7 مليون دولار من إيرادات الاستضافة مقارنة بـ 21.5 مليون دولار من التعدين الذاتي. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من القدرة المتعاقد عليها لم يتم تشغيله بعد، مما يترك الأرباح المستقبلية معتمدة على التنفيذ الفعلي. لذلك، فإن تسليم القدرات القادمة وإيرادات القطاعات ستكون العامل الحاسم في معرفة ما إذا كانت التقييمات الحالية للأسهم مدعومة بأساسيات حقيقية.
الخلاصة النهائية
نجحت شركات تعدين البيتكوين في جذب المستثمرين من خلال التحول إلى الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، مما وفر لها مصادر دخل جديدة وسط ضعف إيرادات التعدين التقليدية. لكن التحدي الأكبر يبقى في تنفيذ هذه العقود وتشغيل القدرات، وهو ما سيحدد مستقبل هذه الأسهم.
الأسئلة الشائعة
س: لماذا ترتفع أسهم شركات تعدين البيتكوين رغم ضعف إيرادات التعدين؟
ج: لأن المستثمرين يقيّمون الآن شركات التعدين بناءً على قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء (HPC)، وليس فقط على نشاط التعدين، مما فتح أمامها مصادر دخل جديدة وأكثر ربحية.
س: ما هو مؤشر Puell Multiple وماذا يعني انخفاضه؟
ج: هو مقياس يقارن إيرادات التعدين الحالية بمتوسطها السنوي. عندما يكون أقل من 1 (وهو حاليًا عند 0.74)، فهذا يعني أن إيرادات المعدنين أقل من المعتاد، مما يشير إلى ضعف الضغوط البيعية المحتملة من المعدنين في الوقت الحالي.
س: هل يعتبر التحول إلى الذكاء الاصطناعي تحولاً ناجحًا لجميع شركات التعدين؟
ج: ليس بعد. بعض الشركات مثل “Core Scientific” أظهرت نجاحًا فعليًا، لكن جزءًا كبيرًا من القدرات المتعاقد عليها لم يُشغَّل بعد، لذا يعتمد نجاح هذا التحول على قدرة كل شركة على تنفيذ عقودها وتشغيل بنيتها التحتية في الموعد المحدد.












