امن وحماية المعلومات

هل ترد العمليات السيبرانية الأمريكية الخاصة أخيرًا على خسائر الاختراق البالغة 20.8 مليار دولار؟

تفتح الحكومة الفيدرالية الأمريكية بابًا ظل مغلقًا لعقود: السماح للشركات الخاصة بالرد على الهجمات الإلكترونية بطريقة هجومية، وليس دفاعية فقط. بموجب سياسة جديدة من إدارة ترامب، قد تحصل شركات أمنية موثوقة قريبًا على تفويض لشن عمليات سيبرانية هجومية من القطاع الخاص ضد شبكات إجرامية أجنبية تستهدف الأمريكيين عبر الإنترنت، وهو تحول يقلب عقودًا من السياسات التي منعت الأطراف الخاصة من اتخاذ إجراءات هجومية دون موافقة قضائية.

أبرز النقاط الرئيسية

لأول مرة، تدعو واشنطن الشركات الخاصة إلى الضرب ضد قراصنة خارجيين بتفويض فيدرالي، بدلاً من حصرهم في الدفاع فقط. المذكرة التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجّه مركز التنسيق الوطني، التابع لفريق عمل الأمن الداخلي، لبناء برنامج رسمي لهذه العمليات، مع إشراف مشترك بين وزارتي العدل والأمن الداخلي.

من يستهدف هذا البرنامج؟

السياسة موجهة بشكل مباشر إلى المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، وهي مجموعات أجنبية ترتكب جرائم إلكترونية ضد الحكومة الأمريكية أو المواطنين الأمريكيين أو المصالح الأمريكية دون أن تكون ذراعًا رسميًا لحكومة أخرى. تشمل الأهداف: عصابات برامج الفدية، والابتزاز الجنسي، وحملات التصيد الاحتيالي، وعصابات الاحتيال المالي، وعمليات انتحال الشخصية. تشير الأرقام إلى أن المستهلكين الأمريكيين خسروا أكثر من 20.8 مليار دولار بسبب الجرائم الإلكترونية في 2025 وحده، وهو رقم يفسر why المسؤولين يبحثون عن أدوات تتجاوز أساليب إنفاذ القانون التقليدية.

هذا التغيير يمثل تحولًا جوهريًا في طريقة مواجهة أمريكا للجرائم الإلكترونية العابرة للحدود، حيث لم يعد الاعتماد فقط على تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي أو العقوبات أو الضغط الدبلوماسي، بل أصبحت خبرات القطاع الخاص سلاحًا في الخط الأمامي ضد الشبكات الإجرامية.

شروط المشاركة والقيود التشغيلية

ليس أي مزود خدمات أمنية يمكنه الانضمام بسهولة. الشركات التي تأمل في المشاركة يجب أن تجتاز عملية تحقق مشتركة بين وزارتي العدل والأمن الداخلي قبل الدخول في عقد رسمي، وسقف الدخول مرتفع عمدًا.

معايير التحقق وحساب الضمان

تحدد المذكرة معايير دنيا يجب أن تستوفيها الشركات المشاركة، بما في ذلك الكفاءة التقنية، وسجل مثبت في العمليات السيبرانية، وأمن المنشآت، وتدقيق الأفراد، والكفاءة والموثوقية. كما يجب على الشركات إيداع مليون دولار على الأقل في حساب ضمان، يُصادر إذا خالفت شروط العقد. الشركات مطالبة أيضًا بوقف العمليات فورًا وإبلاغ المركز الوطني للتنسيق إذا اكتشفت أي نشاط يتجاوز الحدود المصرح بها، بما في ذلك الاستهداف العرضي للمواطنين الأمريكيين أو الأنظمة الداخلية.

العمليات المسموحة والحدود القانونية

البرنامج يرسم خطًا واضحًا بين التكتيكات الرقمية الهجومية وأي شيء قد يسبب ضررًا في العالم الحقيقي. الشركات المعتمدة سيُسمح لها بتنفيذ عمليات مراقبة سيبرانية وعمليات تأثير سيبراني، مما يترك مجالًا واسعًا للأدوات الهجومية.

بناءً على لغة المذكرة، يمكن للشركات نشر برامج تجسس، أو استخدام التشفير لإغلاق أنظمة المجموعات الإجرامية، أو شن هجمات حجب الخدمة لتعطيل البنية التحتية للهدف.

لكن هناك سقف صارم للمسموح به. العمليات لا يمكن أن تنتج “نتائج حاسمة” تعني: لا فقدان أرواح، لا إصابات خطيرة، لا ما يعد استخدامًا للقوة أو هجومًا مسلحًا بموجب القانون الدولي. هذا القيد يمنع تحول العمليات إلى نزاع مسلح.

ماذا يحدث الآن؟

الإطار موجود على الورق، لكن الواقع التشغيلي لا يزال قيد الكتابة. وزارتا العدل والأمن الداخلي أمامهما 60 يومًا لتحديد تفاصيل عمل البرنامج يوميًا، بما في ذلك هيكلة العقود وآلية الإشراف الفعلية.

شكوك الخبراء حول الحوافز

رحّب باحث الأمن المستقل كيفن بيمونت بجزء من الفكرة لكنه أثار قلقًا حقيقيًا بشأن التطبيق العملي. قال: “هناك بالتأكيد قيمة في فكرة اختراق عصابات برامج الفدية، وهذا يحدث بالفعل في الواقع. الحوافز الصحيحة يجب أن تكون موجودة”.

وأضاف: “أكبر مشكلة واجهتها في مكافحة برامج الفدية خلال السنوات الخمس الماضية هي أن شركات الأمن الخاصة تضغط بشكل أساسي ضد أي تغيير. كثير من الشركات جنّت أموالًا طائلة، لذا وضعها في موقع المسؤولية عن إيقاف الجريمة يبدو تفاؤلًا مبالغًا فيه”.

هذا التوتر يصل إلى السؤال الجوهري حول هذه المبادرة كلها. تسليم قدرات هجومية لشركات تستفيد ماليًا من استمرار الجريمة الإلكترونية قد يخلق برنامجًا يبدو صارمًا على الورق لكنه يعجز عن تحقيق نتائج حقيقية إذا لم تتغير الحوافز الأساسية. ما إذا كانت وزارتا العدل والأمن الداخلي ستضمان مساءلة كافية عند وضع القواعد النهائية في الأسابيع المقبلة سيحدد ما إذا كان هذا الفصل الجديد من العمليات السيبرانية الهجومية الأمريكية الخاصة سيصبح تحولًا حقيقيًا ضد شبكات القرصنة أو مجرد طبقة أخرى من البيروقراطية المتعاقد عليها.

الأسئلة الشائعة

ما أنواع الجماعات الإجرامية الإلكترونية التي يمكن للشركات الخاصة استهدافها؟

يمكن للشركات الخاصة استهداف المنظمات الإجرامية العابرة للحدود المتورطة في برامج الفدية، والابتزاز الجنسي، والتصيد الاحتيالي، والاحتيال المالي، وعمليات انتحال الشخصية.

ما القيود المفروضة على العمليات الإلكترونية التي تنفذها شركات الأمن الخاصة؟

يجب ألا تسبب العمليات فقدان الأرواح أو إصابات خطيرة أو أي شيء يعد استخدامًا للقوة بموجب القانون الدولي، ويجب الامتثال للقوانين الأمريكية والإشراف الحكومي.

كيف يتم اختيار شركات الأمن الخاصة للمشاركة في البرنامج الهجومي؟

يجب أن تخضع الشركات للتحقق والموافقة من وزارتي العدل والأمن الداخلي، وأن تستوفي المعايير التقنية والأمنية، وأن تودع مليون دولار كضمان مالي.

موجه السوق

خبير استراتيجي في تحليل الأسواق المالية، يقدم نصائح مستنيرة واستراتيجيات فعالة لتعزيز النجاح المالي.
زر الذهاب إلى الأعلى