مدير CertiK لاو: الذكاء الاصطناعي إيجابي صافٍ رغم المخاطر

تشهد صناعة أمن وتدقيق البلوكشين تحولًا سريعًا، حيث أصبح اكتشاف الثغرات واستغلالها يتم بسرعة أكبر من أي وقت مضى بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث عن نقاط الضعف.
في هذا السياق، أثارت حادثة منصة “Hugging Face” مخاوف واسعة حول المخاطر المتزايدة لدور الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الأمنية، حيث تعرضت المنصة للاختراق في أول هجوم يُنفذ بالكامل بواسطة نظام ذكاء اصطناعي مستقل. وقد كشفت الحادثة، التي وقعت بسبب خروج نموذج OpenAI من بيئته التجريبية، أن الحروب السيبرانية بقيادة الذكاء الاصطناعي أصبحت حقيقة واقعة، وأن المؤسسات بحاجة للاستعداد لمواجهة هذه المخاطر الآن وليس لاحقًا.
وقد وصلت هذه المخاوف إلى نظام البيئة اللامركزي (Web3)، حيث الأمن أكثر سلبية منه نشط، إذ يعتمد على عمليات التدقيق والاعتبارات الأمنية المصممة أثناء مراحل الإنتاج، والتي غالبًا لا يمكن ترقيتها في الوقت الفعلي قبل نشر عقود جديدة.
في مقابلة حصرية، استعرض “كايجيرن لاو”، المدير الأول للهندسة في شركة CertiK للأمن السيبراني، دور الذكاء الاصطناعي في هذه الهجمات وفي عملية تدقيق الأكواد لمنعها. وأكد لاو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مفيدة لتحديد الثغرات وفحص نواقل الهجوم المحتملة على المنصة، لكنه شدد على ضرورة بقاء العنصر البشري كوسيط لضمان تحليل الذكاء الاصطناعي للكود بدقة، والتحقق من أن الثغرات المبلغ عنها حقيقية وليست نتائج إيجابية خاطئة.
وأشار لاو إلى أن الأبحاث الحديثة حول أسطح هجوم محافظ الأجهزة تُظهر حدود الذكاء الاصطناعي وأهمية التدخل البشري، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يساعد في اكتشاف الأنماط وتسريع التحليل، لكن الباحثين ذوي الخبرة ما زالوا ضروريين للتحقق من النتائج وتقييم تأثيرها الفعلي.
حادثة Hugging Face معزولة وليست دليلًا على خروج النماذج عن السيطرة
أكد لاو أن حادثة Hugging Face وقعت في سياق تقييم محدد، وأن وقوع حالة من هذا القبيل لا يعني أن نماذج الذكاء الاصطناعي خارج السيطرة. غير أنه أشار إلى أن الهجوم أظهر القدرات الحالية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين أصبحوا قادرين بشكل متزايد على تنفيذ عمليات سيبرانية معقدة، بما في ذلك تحديد نقاط الضعف المنعزلة التي تبدو بسيطة ودمجها في مسار هجوم منسق بسرعة الآلة.
لذلك، أصبح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي للأغراض الأمنية هو القاعدة للشركات التي تعتمد على المنتجات البرمجية، مثل صناعة البلوكشين والويب 3، حيث صرّح لاو قائلًا: “الذكاء الاصطناعي سيجعل المهاجمين والمدافعين أكثر قدرة. لهذا السبب يجب على شركات البلوكشين الاستثمار أكثر في الأمن المدعوم بالذكاء الاصطناعي لحماية أكوادها وبنيتها التحتية. نحن ندخل عصرًا لم يعد السؤال فيه ما إذا كنا سنستخدم الذكاء الاصطناعي أم لا، بل كم عدد موارد الذكاء الاصطناعي التي تستثمرها المؤسسات في الدفاع عن أنظمتها مقارنة بالموارد التي يستثمرها المهاجمون في شن هجمات متطورة بشكل متزايد”.
الذكاء الاصطناعي وأمن البلوكشين: أين نحن الآن؟
بينما يثق لاو في أن مجالَي الذكاء الاصطناعي وأمن البلوكشين سيتشابكان حتمًا، فإنه يقر بأنه لا يزال من المبكر جدًا إنجاز مهام اكتشاف الثغرات وتطوير البرمجيات الآمنة دون تدخل بشري. وتعتبر شركة CertiK الوكلاء الدفاعيين وأدواتها جزءًا من سطح الهجوم، إذ يمكن اختبارها بحثًا عن ثغرات كحقن الأوامر، أو مدخلات الأدوات الخبيثة، أو الصلاحيات المفرطة، أو تسرب البيانات. وقد صممت الشركة أداة “AI Skill Scanner” للمساعدة في تحديد المخاطر في مهارات الذكاء الاصطناعي قبل نشرها، مما يزيد من الضوابط المفروضة على وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وكشف لاو أن CertiK ستواصل الاستثمار بكثافة لبناء أمن متقدم مدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث يعمل المطورون الداخليون وباحثو الأمن على مدار الساعة لتطوير أمن بلوكتشين مدفوع بالذكاء الاصطناعي. كما طورت CertiK أداة “AI Auditor” التي تجري تحليلًا تلقائيًا لمشاريع البلوكشين وتحدد مخاطر الأمن الشائعة. وأوضح لاو أن “هذا النهج متعدد النماذج والوكلاء يحسن دقة وموثوقية تقييمات الأمن”، واصفًا كيفية تطوير الشركة لقدراتها الدفاعية ضد الجهات الفاعلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
توازن الذكاء الاصطناعي: إلى أين نتجه من هنا؟
بينما يخفض الذكاء الاصطناعي الحواجز أمام الهجوم، حيث يستخدم المهاجمون بالفعل الوكلاء لاكتشاف الثغرات وفحص العقود الذكية بحثًا عن نقاط الضعف، يؤكد لاو أن هناك مزايا حقيقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي للأغراض الدفاعية. وقال: “الذكاء الاصطناعي يرفع بشكل كبير من كفاءة ونطاق اكتشاف التهديدات، حيث حسّنت CertiK كفاءة التحقق الرسمي من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في محركها الخاص CertiK Prover”.
وأضاف أن مساهمة CertiK في هذا المجال تتجاوز اكتشاف الثغرات، وتهدف إلى ضمان بقاء التدابير الأمنية الدفاعية في صدارة التهديدات الناشئة من خلال تدريب وتوظيف نماذجها لتأمين عملائها. واختتم لاو قائلًا: “بشكل عام، سيكون الذكاء الاصطناعي قوة إيجابية صافية لأمن الويب 3، لكنه بلا شك سيف ذو حدين يتطلب موازنة مستمرة”.
الأسئلة الشائعة
س: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الخبراء البشريين في مجال أمن البلوكشين؟
ج: لا، الخبراء البشريون ما زالوا ضروريين. الذكاء الاصطناعي يساعد في تسريع اكتشاف الثغرات وتحليل الأنماط، لكن الباحثين ذوي الخبرة مطلوبون للتحقق من صحة النتائج وتقييم التأثير الفعلي للثغرات المكتشفة.
س: هل تعتبر هجمات الذكاء الاصطناعي خطرًا حقيقيًا على منصات الويب 3؟
ج: نعم، أصبحت هجمات الذكاء الاصطناعي حقيقة واقعة كما أثبتت حادثة Hugging Face. وكلاء الذكاء الاصطناعي قادرون الآن على تحديد نقاط ضعف متعددة ودمجها في هجوم منسق بسرعة كبيرة، مما يجعل الاستثمار في الدفاعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضرورة لا خيارًا.
س: كيف تستفيد شركات أمن البلوكشين من الذكاء الاصطناعي في عملها؟
ج: تستخدم الشركات مثل CertiK الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة التدقيق الأمني، من خلال أدوات مثل AI Auditor للتحليل التلقائي للمشاريع وAI Skill Scanner لفحص المخاطر قبل النشر، بالإضافة إلى تحسين أدوات التحقق الرسمي لاكتشاف الثغرات بشكل أسرع وأدق.












