ارتفاع محافظ البيتكوين لأعلى مستوى منذ 2026 مع اتساع تداعيات اختراق كولدكارد

شهدت شبكة البيتكوين هذا الأسبوع نشاطًا غير مسبوق في عدد المحافظ النشطة والجديدة، لكن اللافت أن هذا الارتفاع لم يكن مصحوبًا بزيادة في عمليات الشراء، مما يشير إلى سلوك دفاعي من حاملي العملة وليس اندفاعًا شرائيًا. البيانات التي أصدرتها منصة “سانتيمنت” التحليلية كشفت عن 751 ألف محفظة نشطة يوميًا و2.27 مليون محفظة جديدة خلال الأسبوع الأول من أغسطس، وهي أقوى أرقام منذ أشهر، لكن التدفقات المالية إلى منصات التداول ظلت أقل من متوسط يوليو، وهو انفصال غريب يستحق التحليل.
لماذا يختلف هذا الارتفاع عن الطفرات السابقة؟
في الأسواق الصاعدة النموذجية، نرى ارتفاعًا في إنشاء المحافظ بالتزامن مع زيادة كبيرة في إيداع الأموال في منصات التداول لشراء العملة. لكن هذه المرة، وصل عدد المحافظ النشطة إلى ذروة قرب 978 ألف محفظة في 31 يوليو، أي حوالي 1.6 ضعف متوسط يوليو اليومي، قبل أن يستقر عند 751 ألف محفظة في الأسبوع الأول من أغسطس، مقابل متوسط يوليو البالغ 610 آلاف محفظة. في المقابل، بلغ متوسط التدفقات إلى منصات التداول حوالي 1.55 مليار دولار يوميًا، وهو أقل من متوسط يوليو البالغ 1.67 مليار دولار. هذا يعني أن المحافظ تتزايد والأموال تتحرك، لكنها لا تتجه للمنصات للتداول، وهو سلوك دفاعي واضح.
ما العلاقة بثغرة أجهزة كولدكارد؟
يعود السبب الرئيسي لهذا النشاط إلى خلل برمجي في أجهزة محفظة كولدكارد من شركة كوينكايت، حيث كان الخلل (الذي ظهر في إصدارات 4.0.1 حتى 4.1.9 منذ مارس 2021) يوجّه توليد عبارة الاسترداد السرية عبر برنامج توليد أرقام عشوائية، بدلاً من شريحة الأمان الصلبة في الجهاز. هذا الخلل أثر على أجهزة Mk3 المصابة، حيث انخفضت العشوائية الفعلية من 128 بت المطلوبة إلى حوالي 40 بت في الأجهزة الأكثر تضررًا، وحوالي 72 بت في الطرز الأحدث. بحسب تقارير موقع Bitcoin.com News، تجاوزت الخسائر 116 مليون دولار، مع موجة رابعة من عمليات السرقة ما زالت تستنزف المحافظ المتأثرة.
ماذا تقول الأرقام فعلاً؟
- مع انتشار أخبار الثغرة، بدأ حاملو العملات الحريصون على أمانهم في توليد محافظ جديدة على أجهزة غير متأثرة.
- قاموا بنقل عملاتهم إلى عناوين جديدة والابتعاد عن أي إعدادات قد تشارك نفس ضعف توليد الأرقام العشوائية.
- هذا وحده يفسر الارتفاع الكبير في المحافظ الجديدة والنشطة، بينما ظلت التدفقات إلى منصات التداول منخفضة.
- أصدرت كوينكايت تحديثًا برمجيًا للإصلاح، ونشرت تفاصيل عن مقدار العشوائية الفعلية في الأجهزة المتأثرة.
- قام باحثون مستقلون في الأمن السيبراني بجهود تدقيق طارئة، واكتشفوا حوالي 5 آلاف ثغرة منفصلة عبر مئات المشاريع المرتبطة بالبيتكوين في يوم واحد فقط من الاختبار.
هل هذه مشكلة في البيتكوين نفسها؟
يؤكد الخبراء أن هذه الثغرة لا علاقة لها بالبيتكوين نفسه، فالضعف كان كليًا في الطريقة التي تولد بها برمجيات شركة واحدة الأرقام العشوائية لعبارات الاسترداد، وهي مشكلة في سلسلة التوريد الخاصة بالتخزين الذاتي، وليست خطأ في تقنية البلوكشين الأساسية. أضافت البيانات الجغرافية بُعدًا آخر، إذ وجد الباحثون أن المستخدمين الكنديين يمثلون حوالي ربع الخسائر من هذا الاستغلال، وهو ما يعكس على الأرجح القاعدة الجماهيرية لشركة كوينكايت الكندية وتركيز عملائها الأوائل هناك. كما تزامن هذا الحادث مع مخاوف مؤقتة في السوق حول مقترحات انقسام (فورك) غير مرتبطة، مما جعل هذه الحلقة درسًا مهمًا في كيفية تأثير خلل برمجي ضيق قابل للإصلاح على مؤشرات الشبكة الرئيسية بشكل واسع يتجاوز عدد الأجهزة المتأثرة.
الأسئلة الشائعة
هل ما زالت عملاتي آمنة في محافظ كولدكارد؟
إذا كنت تستخدم إصدارًا حديثًا من البرمجيات بعد التحديث، فأجهزتك آمنة. إذا كنت تملك جهازًا متأثرًا من الطرز المذكورة، فيجب عليك تحديث البرمجية فورًا ونقل أموالك إلى محفظة جديدة مولدة على جهاز غير متأثر بالثغرة.
هل تؤثر هذه الثغرة على أمان شبكة البيتكوين نفسها؟
لا، هذه الثغرة تؤثر فقط على أجهزة محفظة كولدكارد من شركة كوينكايت، وهي مشكلة في عشوائية توليد المفاتيح في برمجيات الجهاز وليس في شبكة البيتكوين نفسها. البلوكشين تعمل بشكل طبيعي ولم تتعرض لأي اختراق مباشر.
كيف أحمي نفسي من ثغرات مماثلة في المستقبل؟
تأكد دائمًا من تحديث برمجيات محفظتك، وقم بتوليد عبارات الاسترداد على جهاز موثوق وموصول بالكهرباء دون أي تدخل خارجي، وتابع إعلانات الأمان من الشركات المصنعة بانتظام، ولا تشارك عبارات الاسترداد مع أي شخص أو منصة.












