الت كوين

شبكة باي مقابل وورلدكوين: حرب إثبات الإنسانية التي لم يحسمها أحد بعد

مشروعان نجحا في التحقق من حوالي 18 مليون إنسان لكل منهما، باستخدام طريقتين مختلفتين تمامًا، لتحقيق نفس الجائزة: أن يصبحا طبقة الهوية الأساسية للإنترنت الذي غزته تقنيات الذكاء الاصطناعي. مشروع “وورلدكوين” (Worldcoin) يمسح قزحية العين بأجهزة كروية، وقد بدأت شركات مثل “فيرسل” (Vercel) و”زووم” (Zoom) و”تيندر” (Tinder) في دمج هويته. أما شبكة “بي” (Pi Network) فتحققت من مستخدميها من خلال المستندات والثقة الاجتماعية، وفتحت نظامها للأنشطة التجارية مؤخرًا. أسعار عملات كلا المشروعين الرقمية منهارة بشكل كارثي. إليك مقارنة صادقة حول من هو الأقرب للفوز، ولماذا لا يثق السوق بأي منهما في الوقت الحالي.

لماذا نحتاج لإثبات أننا بشر؟

الإنترنت يمتلئ بأشياء ليست بشرًا. وفقًا لتجميع بيانات من شركة “فاندسترات” (Fundstrat)، الحسابات غير البشرية (الروبوتات) تولد الآن حوالي 75% من حجم التداول في موقع “بوليماركت” (Polymarket)، و53% من حركة المرور على الإنترنت، و47% من البريد الإلكتروني، و44% من أوامر شراء الأسهم الأمريكية. وكل يوم، تصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي أكثر إقناعًا. في هذا العالم، القدرة على إثبات أنك إنسان حقيقي وفريد باستخدام تقنية التشفير لم تعد مجرد تجربة عملات رقمية غامضة، بل أصبحت بنية تحتية أساسية تحتاجها أنظمة تسجيل الدخول ومنصات التداول وتطبيقات المواعدة وشبكات الدفع.

طريقتان مختلفتان تمامًا لإثبات إنسانيتك

طريقة وورلدكوين (Worldcoin): البصمة البيومترية
المشروع يستخدم جهازًا كرويًا (Orb) لمسح قزحية العين وتحويلها إلى رمز مشفر يثبت أنك إنسان فريد ولا يمكن تكرارك. الفكرة هي أن القزحية لا يمكن تزويرها مثل المستندات. الهوية الناتجة (World ID) تُستخدم دون الكشف عن هويتك الحقيقية. نقاط القوة: الحماية من التزوير هي الأقوى على الإطلاق. نقاط الضعف: الأجهزة باهظة الثمن وتحتاج لتوزيع جغرافي، وجمع صور القزحية واجه حظرًا وتحقيقات في عدة دول.

طريقة شبكة بي (Pi Network): المستندات والثقة الاجتماعية
يعتمد المشروع على التحقق من المستندات (KYC) بشكل آلي وبمساعدة بشر من مجتمع الشبكة نفسها، بالإضافة إلى “دوائر الأمان” حيث يضمن كل مستخدم مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين يعرفهم شخصيًا. نقاط القوة: لا يحتاج لأجهزة، وانتشاره العالمي واسع، ويثبت هويتك الحقيقية (وليس فقط أنك إنسان). نقاط الضعف: المستندات يمكن تزويرها، والمدققون البشريون هم أنفسهم مصدر للثقة.

الخلاصة البسيطة: وورلدكوين تثبت أنك “إنسان مجهول”، بينما بي تثبت “من أنت بالضبط”.

مقارنة التبني: من يربح في السوق؟

  • وورلدكوين: تفوز بفارق كبير في التبني الخارجي. شركات معروفة مثل زووم وتيندر وكوين بيز بدأت في دمج هوية وورلد آي دي. هذا يثبت أن شركات غير متخصصة في العملات الرقمية مستعدة لاستخدام هذه التقنية.
  • شبكة بي: لا تزال في البداية. أطلقت خدمة “بي فايفاي” (PiVerify) للشركات الشهر الماضي، لكنها لم تكشف عن أي عميل يدفع. قوتها تكمن في قاعدة مستخدميها الضخمة (أكثر من 18 مليون) والتي يصعب على أي مشروع آخر تكرارها بسرعة.

باختصار: وورلدكوين متقدمة في الصفقات الكبرى، وبي متقدمة في عدد المستخدمين والوصول العالمي.

اقتصاديات العملات: ألم المستثمرين

  • عملة بي (PI): المشكلة الأكبر هي العرض الضخم. هناك مليارات العملات التي سيتم إطلاقها في السوق تدريجيًا، مما يضغط على السعر للانخفاض. سعرها انخفض بنسبة 96% من أعلى نقطة له.
  • عملة وورلد (WLD): المشكلة كانت في المشاعر السلبية للسوق، رغم أن الفريق خفض كمية العملات الجديدة التي تُطرح يوميًا بنسبة 43% لمحاولة وقف الانهيار (الذي بلغ 80% قبل أن يتعافى قليلاً).

خلاصة مؤلمة: كلا المشروعين لم يثبت بعد أن التحقق من البشر يمكن أن يولد طلبًا على العملة الرقمية كافيًا لتعويض ضغط البيع المستمر.

الخصوصية والتنظيم: نقاط الضعف المختلفة

  • وورلدكوين: خطرها الأكبر هو جمع قاعدة بيانات ضخمة لصور قزحية العين. إذا تم اختراقها، لا يمكن “تغيير” عينك مثل تغيير كلمة السر. هذا سبب الحظر والتحقيقات في عدة دول.
  • شبكة بي: خطرها هو تخزين صور المستندات الرسمية (جواز السفر، الخ) ومعالجتها بواسطة مدققين غير محترفين من المجتمع. هذا يجعلها عرضة للاختراق أو إساءة الاستخدام.

كل مشروع يطلب منك الثقة به بطريقة مختلفة.

المنافسة خارج نطاق العملات الرقمية

كلاهما لا يتنافس فقط مع بعضهما البعض. هناك منافسون أقوياء:

  • هيومانيتي بروتوكول (Humanity Protocol): يستخدم التعرف على راحة اليد، ويعتبر أقل إثارة للجدل من مسح العين.
  • الحكومات: أنظمة الهوية الرقمية الحكومية في أوروبا والهند تتوسع بسرعة.
  • عمالقة التكنولوجيا: أبل وجوجل يمكنهما إثبات أنك تستخدم هاتفًا حقيقيًا بصمت.
  • شركات KYC التقليدية: تتحقق من ملايين الهويات كل يوم وسيستخدمون أي معيار يفوز.

كل هذا يهدد فكرة أن عملة رقمية واحدة ستحكم هذا المجال.

من سيربح في النهاية؟

المنافسة غير متكافئة ولكنها مثيرة:

  • وورلدكوين تحتاج لحل مشكلة الأجهزة البطيئة وخلق طلب حقيقي على عملتها من خلال الاستخدام.
  • بي تحتاج لإثبات وجود عملاء يدفعون مقابل خدمتها، وهذا سيغير السوق تمامًا.

حاليًا، السوق يعاقب كليهما. هذا ليس لأن فكرة “إثبات الشخصية” فكرة سيئة، بل لأن كلا المشروعين لم يثبت بعد أنه يستطيع جني الأموال من هذه الفكرة. كلاهما يبني أساسًا متينًا، لكن البناء لم يكتمل بعد.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

س1: ما هو الفرق الرئيسي بين وورلدكوين وشبكة بي في طريقة التحقق؟
ج: وورلدكوين تستخدم مسح قزحية العين لإثبات أنك إنسان فريد دون الكشف عن هويتك. بينما شبكة بي تستخدم مستندات رسمية وثقة من أصدقائك لإثبات هويتك الحقيقية (من أنت بالضبط).

س2: لماذا انهار سعر عملتي WLD و PI بشكل كبير؟
ج: السبب الرئيسي هو إغراق السوق بعملات جديدة (في حالة بي) أو ضعف الثقة بالمشروع (في حالة WLD). لكن الأهم أن السوق لم يرَ بعد دليلاً على أن الشركات ستدفع أموالاً حقيقية مقابل هذه الخدمة لتعويض هذا الضغط على الأسعار.

س3: هل من الممكن أن يفوز كلا المشروعين أم ستكون هناك خسارة كاملة؟
ج: كلاهما يبنيان قاعدة ضخمة من المستخدمين الحقيقيين (18 مليون) وهذا في حد ذاته أصل قيم. من المحتمل جدًا أن ينجحا في مجالات مختلفة: وورلدكوين قد تكون أفضل للمنصات التي تريد إثباتًا مجهولًا (مثل تطبيقات المواعدة)، بينما بي قد تكون أفضل للبنوك التي تحتاج لمعرفة هويتك الحقيقية. لكن الخطر الحقيقي هو أن تفوز بهما الحكومات أو شركات التكنولوجيا الكبرى.

مالك الاستثمار

مستشار مالي ذو خبرة واسعة، يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة ومبنية على بيانات دقيقة.
زر الذهاب إلى الأعلى