تحليلات

عملة الاستثمار تتجه للطمع مع تجاوز بيتكوين 80 ألف دولار – لكن هل الانتعاشة مضللة؟

خلال أيام قليلة فقط، شهد سوق العملات الرقمية تحولات كبيرة. فبعد أشهر من التذبذب بين مستويات “الخوف” و”الخوف الشديد”، تحولت مشاعر المستثمرين الآن إلى “الجشع”.

في وقت كتابة هذا التقرير، وصل مؤشر الخوف والجشع للعملات الرقمية إلى 68 نقطة، وهي منطقة “الجشع”. وأشار تقرير حديث صادر عن CoinShares بعنوان “من اليأس إلى الجشع في أسبوع: الانتعاش ليس حكمًا نهائيًا” إلى أن البيئة الحالية أصبحت أكثر ملاءمة لانتعاش البيتكوين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود تحسن جوهري في قطاع العملات الرقمية بأكمله.

كيف تغيرت الأمور في أيام معدودة؟

يعتقد جان ماري مونييتي، الرئيس التنفيذي لشركة CoinShares، أن البيئة المحيطة بالأصول الرقمية أصبحت أكثر ملاءمة، خاصة للبيتكوين، لكن معظم مشاريع العملات الرقمية الفردية لم تتحول فجأة إلى أعمال أقوى لمجرد ارتفاع الأسعار.

قبل شهر واحد فقط، أُفيد بأن أكثر من 100 مشروع عملات رقمية أغلقت أو أفلست أو اختفت في عام 2026. كما أعلنت أسماء كبيرة في الصناعة عن إيقاف عملياتها أو تقديم طلبات إفلاس، مما خلق انطباعًا بأن قطاع العملات الرقمية يدخل فترة انكماش كبيرة أخرى. ثم تغير الوضع بسرعة، حيث عاد البيتكوين للارتفاع فوق 80,000 دولار، وتبعته الأصول الرقمية الأخرى، وبدأ متداولو الخيارات في الرهان بشكل كبير على إمكانية تجاوز البيتكوين لحاجز 82,000 دولار.

ما الذي حدث خلف الكواليس؟

ساهمت عوامل متعددة في هذا الانتعاش، وعلى رأسها اجتماع البيت الأبيض الأسبوع الماضي، حيث حث الرئيس الأميركي الكونغرس على تمرير “نسخة عادلة” من قانون الوضوح. كما تشمل العوامل الأخرى إعادة شراء الخزانة الأميركية للسندات، والنبرة الحذرة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ووصول الدين الفيدرالي الأميركي إلى ما يتجاوز 40 تريليون دولار.

ومع ذلك، فإن هذا الانتعاش الأخير لم يعالج المشكلات الأساسية التي تسببت في اختفاء أكثر من 100 مشروع عملات رقمية في عام 2026. فالكثير منها فشل بسبب نفاد الأموال أو تعرضه لمشاكل أمنية، بينما تسببت عمليات الاختراق في خسائر تجاوزت مليار دولار في النصف الأول من عام 2026. وكل هذا يؤكد أن الانتعاش مدعوم ببيئة اقتصادية أفضل، لكن ارتفاع الأسعار لا يعني تلقائيًا أن كل الأصول سليمة.

حذر مطلوب رغم التفاؤل

يشير المحللون إلى أن مستويات الجشع الحالية تستدعي الحذر، لأن مستوى مشابهًا من الجشع سبق تصحيح البيتكوين بأكثر من 30% في أكتوبر 2025. وقد ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية بأكثر من 22% خلال أسبوع واحد، لكن مؤشر القوة النسبية الأسبوعي يشير إلى تشبع شرائي مفرط، مما يستدعي الانتباه. ومع ذلك، لا تزال البيانات طويلة المدى تشير إلى وجود مجال لاستمرار الانتعاش.

مشاعر المستثمرين لم تبلغ ذروة الجشع بعد

في خضم كل هذا، يظل الطلب المؤسسي هو الفارق الرئيسي. فقد شهدت صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة تدفقات نقدية تجاوزت مليار دولار الأسبوع الماضي، بالتزامن مع ارتفاع البيتكوين بنسبة 21%، لكن التدفقات في أكتوبر تجاوزت 3 مليارات دولار، مما يترك مجالًا لطلب أقوى. كما أن مؤشر كوين بيس المميز بلغ سابقًا 0.18، مما يعكس تراكمًا قويًا من الجانب الأميركي، وهي إشارة غائبة حاليًا. لذلك، على الرغم من ظروف التشبع الشرائي قصيرة المدى، فإن المشاعر عند مستوى 75 قد لا تشير بالضرورة إلى ذروة الجشع أو تضمن تصحيحًا وشيكًا.

الأسئلة الشائعة

س: ما سبب تحول معنويات السوق من الخوف إلى الجشع بهذه السرعة؟
ج: يعود ذلك لعدة عوامل رئيسية، أبرزها اجتماع البيت الأبيض الأخير والدعوة لتمرير قانون تنظيمي واضح، بالإضافة إلى إعادة شراء الخزانة الأميركية للسندات، وعودة البيتكوين للارتفاع فوق 80,000 دولار، مما أدى لتدفقات قوية في صناديق البيتكوين المتداولة.

س: هل يعني ارتفاع الأسعار أن جميع مشاريع العملات الرقمية أصبحت أكثر قوة؟
ج: لا، ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة تحسن أساسيات المشاريع. فقد أغلقت أكثر من 100 مشروع في 2026 بسبب نفاد الأموال أو مشاكل أمنية، بينما تجاوزت خسائر الاختراقات مليار دولار. الانتعاش الحالي مدعوم ببيئة اقتصادية أفضل وليس بتحسن جميع المشاريع.

س: هل يجب أن نقلق من تصحيح وشيك بعد هذا الانتعاش السريع؟
ج: تشير مؤشرات التشبع الشرائي قصيرة المدى إلى احتمال حدوث تصحيح، وتذكرنا التجارب السابقة أن مستويات الجشع المماثلة سبقت تصحيحًا بنسبة 30% في أكتوبر 2025. لكن المؤشرات طويلة المدى والطلب المؤسسي الحالي ما زال يترك مجالًا لاستمرار الانتعاش، خاصة أن مستويات الجشع لم تبلغ ذروتها بعد.

مبدعة العملات

مفكرة إبداعية في عالم التشفير، تبدع في تقديم أفكار جديدة واستراتيجيات مبتكرة في سوق العملات الرقمية.
زر الذهاب إلى الأعلى