بيتكوين

المستثمرون ضخوا 7 مليارات دولار في البيتكوين والذهب خلال خمسة أيام هروبًا من أزمة الدولار المتسارعة

شهدت صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) للذهب والبيتكوين تدفقات نقدية بلغت حوالي 7 مليارات دولار خلال خمس جلسات تداول أمريكية، وهو رقم قياسي مشترك يضع الأصولين في قلب موجة جديدة من توجه المستثمرين للحماية من ضعف العملات والضغوط المالية المتصاعدة.

من هذا المبلغ، ذهب حوالي 3.4 مليار دولار إلى صندوق SPDR Gold Shares (GLD)، بينما جذب صندوق iShares Bitcoin Trust (IBIT) التابع لشركة بلاك روك نحو 1.5 مليار دولار. يدير صندوق GLD أصولاً تتجاوز 150 مليار دولار، بينما يمتلك IBIT نحو 60 مليار دولار، مما يجعلهما البوابة المؤسسية الأبرز في أسواقهما.

ومعاً، استحوذ الصندوقان على حوالي 70% من إجمالي تدفقات ما يُعرف بـ”صفقة تآكل العملة”، مما يُظهر تركيز الحركة بشكل كبير في أكبر الأدوات الاستثمارية.

وقال إريك بالتشوناس، المحلل في Bloomberg Intelligence، إن إجمالي التدفقات خلال خمسة أيام كان رقماً قياسياً بسهولة للثنائي، حيث احتل كل من GLD وIBIT مراكز ضمن أكبر 10 صناديق أمريكية من حيث التدفقات الأسبوعية. كما أشار إلى أن تدفقات IBIT منذ بداية العام عادت إلى المنطقة الإيجابية بعد تعافيها من عجز سابق.

جاء هذا الارتفاع مع صعود حاد في الأصلين معاً، حيث اخترق البيتكوين حاجز 80,000 دولار، بينما تداول الذهب فوق 4,600 دولار للأونصة، مما وسّع الحركة التي تربط الأصلين بشكل متزايد عبر نفس سردية الندرة.

الضغوط المالية تعيد إحياء الطلب على الأصول الصلبة

تسارعت عمليات الشراء المتزامنة مع تركيز المستثمرين على الديون الأمريكية وضغوط سوق السندات وضعف الدولار.

وقرار وزارة الخزانة الأمريكية في 19 أغسطس بمضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء الدعم للسيولة في السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، أضاف إلى تلك الخلفية. هذا التغيير ساعد في خفض العوائد طويلة الأجل مبدئياً، وجاء مع تجاوز الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار.

هذا المزيج أعاد إحياء ما يُسمى بـ”صفقة تآكل العملة”، حيث يبحث المستثمرون عن أصول محدودة العرض كحماية ضد احتمالية أن تؤدي العجز المستمر والتوسع النقدي إلى تآكل القوة الشرائية.

وقال مات هوجان، الرئيس التنفيذي للاستثمار في Bitwise، إن هذا الجذب يعكس جزئياً حقيقة أن المحافظ التقليدية ما زالت مقومة بالكامل بالعملات الورقية.

وأضاف: “محفظة 60/40 معرضة بنسبة 100% للعملات الورقية”، مشيراً إلى أن المستثمرين يبحثون بشكل متزايد عن مصدر توازن معقول مع تصاعد حالة عدم اليقين المالي.

أما مات كول، الرئيس التنفيذي لشركة Strive، فقد صاغ التحول نفسه من خلال الندرة، قائلاً إن تآكل الدولار يوسع مجموعة رأس المال الباحث عن أصول محدودة العرض، وأن استمرار تحول البيتكوين إلى أداة نقدية يسمح له بالاستحواذ على حصة متزايدة من ذلك الطلب.

المعروض الثابت للبيتكوين البالغ 21 مليون عملة يجعل منه مرشحاً واضحاً لهذه الصفقة، رغم أنه لا يزال أكثر تقلباً بكثير من الذهب وله تاريخ أقصر بكثير كأصل دفاعي.

اتجاهات السوق حالياً تتحرك في نفس الاتجاه. وأشار تشارلي موريس، مؤسس ByteTree، إلى أن كلاً من البيتكوين والذهب لديهما متوسطات متحركة لمدة 200 يوم بميل إيجابي، ويحملان درجات ByteTrend البالغة 5، وهي أقوى قراءة صعودية لدى الشركة. أما الدولار، في المقابل، فيحمل درجة صفر.

هذا التوافق لا يثبت لماذا يشتري المستثمرون، لكنه يعزز التباعد الواضح الآن بين الأصول النادرة والعملة التي تُقيَّم بها.

وول ستريت ترى صفقة ندرة طويلة الأمد

الحجة الأقوى لهذه الصفقة هي أن الضغوط قد تستمر حتى بعد تلاشي الحركة الأخيرة في العوائد والدولار.

وقالت Bernstein إن الانخفاض الذي استمر أربعة عقود في أسعار الفائدة يبدو أنه انتهى في الوقت الذي بلغت فيه أعباء الديون السيادية مستويات قياسية، مما يترك الحكومات أكثر تعرضاً لارتفاع تكاليف خدمة الدين. ويمكن للعوائد المرتفعة أن تغذي ارتفاع فواتير الفوائد وعجزاً أوسع واحتياجات اقتراض أكبر، مما يزيد من صعوبة استقرار المالية العامة.

وتتوقع الشركة أن يفضل صناع السياسات الذين يواجهون هذه المقايضة في النهاية تآكل العملة على ضبط مالي طويل الأمد، حيث ترى ذلك مساراً أقل إرباكاً من الناحية السياسية.

وهذا من شأنه أن يعزز الحالة لصالح الأصول التي لا يمكن توسيع معروضها بسهولة.

وقالت Bernstein إن البيتكوين في وضع جيد بشكل خاص بسبب إصداره الثابت، ووصول المؤسسات والأفراد الأوسع إليه، وقاعدة حائزيه التي امتصت تاريخياً عمليات انخفاض حادة. وتقدر الشركة أن حوالي 60% من البيتكوين يحتفظ بها مستثمرون ظلوا صامدين خلال انخفاضات تجاوزت 50%.

كما دفعت شركة بلاك روك البيتكوين إلى نقاشات المحافظ التقليدية بشكل أكبر. ففي بحث نُشر هذا الشهر، قالت شركة إدارة الأصول إن النمذجة التاريخية أظهرت أن تخصيصاً بنسبة 1% إلى 2% للبيتكوين كان يمكن أن يحسن الأداء المعدل حسب المخاطر لمحفظة تقليدية بنسبة 60/40.

هذه الحجج تساعد في تفسير لماذا تجذب أحدث تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة اهتماماً أكبر من مجرد ارتفاع قصير الأجل.

الذهب لديه بالفعل دور راسخ كحماية ضد عدم اليقين النقدي والمالي. البيتكوين يُنظر إليه بشكل متزايد لنفس تخصيص الندرة، لكن سجله أقصر بكثير وتقلبه أعلى بشكل ملحوظ.

وهذا يترك البيتكوين أمام اختبار لا يواجهه الذهب بنفس الدرجة.

إذا تعزز الدولار أو ارتفعت العوائد الحقيقية واستمرت صناديق البيتكوين المتداولة في جذب رأس المال، فإن التدفق المشترك الأخير البالغ 7 مليارات دولار سيبدو وكأنه تحول دائم في بناء المحافظ وليس مجرد صفقة مبنية على ظروف اقتصادية مواتية.

أما إذا تلاشى الطلب على البيتكوين بينما يظل الذهب مرناً، فقد يكون الأصلان استفادا من نفس سردية تآكل العملة دون أن يحصلا بعد على نفس المكانة في محافظ المستثمرين.

الأسئلة الشائعة

س: ما هي “صفقة تآكل العملة” ولماذا تجذب الذهب والبيتكوين؟
ج: هي توجه استثماري يبحث فيه المستثمرون عن أصول محدودة العرض مثل الذهب والبيتكوين كحماية ضد انخفاض قيمة العملات الورقية بسبب العجز المالي والتوسع النقدي. عندما تتزايد الديون وتتوسع الطباعة النقدية، يفقد الدولار قوته الشرائية، فتزداد جاذبية الأصول النادرة.

س: لماذا يتدفق المستثمرون الآن إلى صناديق الذهب والبيتكوين المتداولة؟
ج: بسبب تصاعد الديون الأمريكية التي تجاوزت 40 تريليون دولار، والضغوط على سوق السندات، وضعف الدولار. هذه العوامل دفعت المستثمرين إلى البحث عن أصول تحافظ على قيمتها، مما أدى إلى تدفقات قياسية بلغت 7 مليارات دولار في خمس جلسات فقط.

س: هل البيتكوين بديل مناسب للذهب كأصل دفاعي؟
ج: البيتكوين لديه معروض ثابت يجعله مرشحاً قوياً لصفقة الندرة، لكنه أكثر تقلباً وله تاريخ أقصر كأصل آمن. بينما الذهب له دور راسخ منذ عقود. المستقبل سيحدد ما إذا كان البيتكوين سيحصل على نفس المكانة في المحافظ الاستثمارية أم يبقى مجرد أصل مضاربي مرتبط بنفس السردية.

ساحر العملات

مبتكر في استراتيجيات التداول الرقمية، يدهش متابعيه باستمرار بقدراته التحليلية الفريدة واستراتيجياته الناجحة.
زر الذهاب إلى الأعلى