X تعلق حسابات كريبتو بارزة بسبب مخطط محتوى مزعوم بقيمة 250 ألف دولار

في منتصف شهر أغسطس، وجهت منصة إكس (تويتر سابقًا) ضربة قوية لشبكة حسابات متهمة بسرقة المحتوى وتحقيق أرباح غير مشروعة. فقد رصد نيكيتا بير، المسؤول البارز في مكافحة البريد المزعج والمحتوى منخفض الجودة على المنصة، حسابًا باسم فيفيك سين (Vivek Sen) يدير أكثر من 10 حسابات مختلفة، وقد تمكن هذا الشخص من استنزاف برنامج تقاسم الإيرادات في المنصة بمبلغ يتجاوز 250 ألف دولار خلال العامين الماضيين، وفقًا لتصريحات بير الذي أكد أيضًا إحالة القضية إلى الجهات القانونية. وجاءت عمليات التعليق سريعًا لتشمل حسابات مثل Bitcoin_Teddy وBitcoinSapiens وKalshibacktest وpolybacktest وsaylordocs، دون أن تكشف المنصة عن جميع الحسابات التي يسيطر عليها هذا المشغل.
اتهامات سرقة المنشورات
تشير التحقيقات إلى أن الأسلوب المتبع كان بسيطًا: يتم تحميل الفيديوهات والمنشورات التي ينتجها الصحفيون وصناع المحتوى على يوتيوب ومنصة إكس، ثم إعادة نشرها مرة أخرى عبر حسابات كبيرة، مع قص الشعارات أو العلامات المائية التي تدل على المصدر الأصلي. وهذا الأمر بالغ الأهمية لأن منصة إكس تدفع للمنشئين المؤهلين بناءً على التفاعل الذي تحققه منشوراتهم، وقد عدّلت المنصة نظامها في عام 2026 لتوجيه المزيد من الإيرادات نحو المؤلفين الأصليين، مما جعل إعادة تدوير المحتوى وتقديمه وكأنه محتوى خاص بالحساب أمرًا محفزًا ماليًا بشكل كبير. ومن خلال نشر هذا المحتوى المسروق عبر حسابات متعددة، يمكن للمشغل جمع ملايين المشاهدات دون تحمل تكلفة إنتاج التقارير أو المقابلات أو الفيديوهات الأصلية، مما يخلق منافسة غير عادلة ضد المبدعين الحقيقيين.
المبدعون يرفضون منطق “العائد الإيجابي”
يكشف غاريث جينكينسون، رئيس قسم الوسائط المتعددة في The Block، أنه واجه فيفيك سابقًا بشأن إعادة نشر مقاطع من برنامجه دون الإشارة إليه، لكن فيفيك دافع عن هذه الممارسة باعتبارها “عائدًا إيجابيًا” لأنها تمنح المزيد من الظهور للشخصيات الإعلامية والشركات. لكن بالنسبة للمبدعين، فإن هذا الظهور لا يعوض أبدًا عن الحقوق المالية أو نسب المحتوى إليهم، فالحساب الكبير الذي يعيد نشر المحتوى ويحصد التفاعل يحرم المنتج الأصلي من المشاهدات والأرباح، رغم أن المنتج الأصلي هو من تحمل تكاليف التصوير والمونتاج والتحرير. وتزداد حدة هذه المشكلة في منصة إكس خاصة في مجال العملات الرقمية بما يُعرف بـ”كريبتو تويتر” أو CT، حيث تتسابق الحسابات بشكل محموم لنشر الأخبار العاجلة والفيديوهات والتعليقات على السوق بأسرع وقت ممكن.
إكس تتجاوز مجرد تعليق الحسابات
يُظهر رد منصة إكس أن إعادة تدوير المحتوى على نطاق واسع قد تحمل عواقب تتجاوز فقدان الحساب، فقرار بير بإحالة القضية إلى الجهات القانونية ينقل الأمر من نزاع داخلي على المنصة إلى قضايا محتملة تتعلق بالاحتيال أو انتهاك حقوق النشر. وتأتي هذه العقوبات في إطار حملة أوسع تشنها المنصة خلال الفترة 2025-2026 ضد البريد المزعج وروبوتات الرد المزيفة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ومزارع التفاعل وأنظمة المكافآت التي تشجع المستخدمين على نشر كميات ضخمة من المحتوى منخفض الجودة، وقد وقعت حسابات العملات الرقمية مرارًا في هذه الحملات الأمنية لأن النشر القائم على التفاعل أصبح جزءًا عميقًا من هذه القطاع.
ليست النهاية بعد
بالنسبة للمبدعين الصغار، فإن تقليص عدد مزارع المحتوى يعني منافسة أقل من المنشورات المعاد تدويرها، وفرصة أكبر للحصول على المشاهدات والعائد المالي عن أعمالهم الأصلية. لكن المشكلة لم تنتهِ تمامًا، إذ يؤكد جينكينسون ومستخدمون آخرون أن حسابات مماثلة ما تزال نشطة، مما يترك منصة إكس أمام مهمة صعبة تتمثل في التمييز بين مزارع المحتوى المنظمة وبين الحسابات التي تشارك المحتوى بشكل مشروع أو تقدّم تعليقات أو تستخدمه ضمن حدود الاستخدام العادل. وقد أثار قرار بير بإحالة القضية إلى الجهات القانونية بعض الجدل، حيث كتب حساب X باسم Pledditor: “بصراحة، فوجئت برؤية كلمات مثل ‘الاحتيال’ و’الإحالة إلى الجهات القانونية’ بشأن سرقة التغريدات والمحتوى المزيف. لست متأكدًا من الحاجة إلى هذا التصعيد، كان يمكن أن يكفي تعليق الحساب فقط”. وسيكون الاختبار الحقيقي ملموسًا وقابلًا للقياس: هل سيتمكن المبدعون الأصليون في النهاية من تحقيق مدى وصول وإيرادات أكبر مع قيام المنصة بالتخلص من الحسابات المبنية على المحتوى المعاد تدويره؟
الأسئلة الشائعة
ما هو مزارع المحتوى (Content Farm)؟
مزرعة المحتوى هي شبكة من الحسابات التي تنتج أو تعيد نشر كميات ضخمة من المحتوى، غالبًا ما يكون مسروقًا أو منخفض الجودة، بهدف جذب التفاعل والمشاهدات وتحقيق أرباح مالية من برامج مشاركة الإيرادات في منصات التواصل الاجتماعي.
كيف تحمي منصة إكس المبدعين الأصليين؟
تقوم منصة إكس بتعديل نظام تقاسم الإيرادات لتوجيه حصة أكبر من الأرباح نحو المؤلفين الأصليين، وتشن حملات مكثفة ضد الحسابات التي تعيد تدوير المحتوى المسروق، وقد تتخذ إجراءات مشددة مثل تعليق الحسابات وإحالة الحالات الخطيرة إلى الجهات القانونية.
هل تعليق هذه الحسابات ينهي مشكلة سرقة المحتوى؟
لا، المشكلة ما تزال قائمة، حيث تظهر باستمرار حسابات جديدة تمارس نفس الأسلوب، وتحتاج المنصة إلى جهود مستمرة للتمييز بين المحتوى المسروق والمحتوى المشروع أو الاستخدام العادل، ويتوقف حل المشكلة بشكل كبير على فعالية الإجراءات القانونية وقدرة المنصة على ملاحقة هذه الشبكات.












