بيتكوين يقفز إلى 70 ألف دولار ويمحو 1.9 مليار دولار في اكتساح قصير الأجل

شهدت عملة البيتكوين موجة صعود قوية ثم فترة استقرار بعد أن فشلت في تجاوز حاجز 70,000 دولار، وذلك عقب تقارير عن مضاعفة وزارة الخزانة الأمريكية لعمليات إعادة شراء السندات إلى 4 مليارات دولار. ورغم ذلك، استقرت العملة الرقمية الأشهر فوق مستوى 68,200 دولار، محققة ارتفاعاً يتجاوز 6%، مما جعل يوم 19 أغسطس من أفضل أيام الشهر أداءً حتى الآن.
وقبل الإعلان المفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية، كانت البيتكوين تشهد صعوداً تدريجياً مستفيدة من الزخم الذي بدأه إعلان شركة Strategy عن إيقافها لبيع البيتكوين. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت العملة ببطء، وقبل ساعات قليلة من القرار الأهم الذي اتخذته إدارة ترامب، استعادت مستوى 65,000 دولار، ثم أضافت نحو 5,000 دولار إضافية مع رد فعل المستثمرين المندهش من تدخل وزارة الخزانة.
دفع الارتفاع المفاجئ نحو 70,000 دولار المكاسب الأسبوعية للبيتكوين إلى أكثر من 10%، ورفع قيمتها السوقية إلى 1.4 تريليون دولار. وفي سوق المشتقات المالية، أدى الارتفاع الحاد للبيتكوين إلى تصفية صفقات بيع (Short) بقيمة 1.1 مليار دولار خلال 24 ساعة، مقارنة بأقل من 35 مليون دولار لصفقات الشراء (Long). وبشكل إجمالي، تجاوزت عمليات التصفية في سوق العملات الرقمية 1.9 مليار دولار، منها 1.74 مليار دولار لصفقات البيع وحدها.
وفي حين أن إعلان وزارة الخزانة رفع البيتكوين بوضوح، كان رد فعل وول ستريت فاتراً، حيث سجل مؤشر S&P 500 مكاسب طفيفة بنسبة 0.34% فقط رغم تحقيقهم مستوى قياسياً الأسبوع الماضي. وكان الوضع مشابهاً لمؤشري داو جونز وناسداك، حيث لم يحمس الإعلان مستثمري الأسهم بقدر ما حمّس مستثمري البيتكوين. في المقابل، ارتفع الذهب على خلفية الخبر، متجاوزاً 4,490 دولاراً للأونصة بزيادة يومية تتجاوز 3.5%.
يكشف التباين الواضح بين ارتفاع البيتكوين ورد الفعل الهادئ للأسهم الأمريكية تجاه برنامج إعادة شراء السندات المتزايد عدوانية، عن قراءة اقتصادية أعمق: الأسواق بدأت تتوقع تدهوراً أسرع وأكثر فوضوية لقيمة الدولار. ومع توسع عمليات إعادة الشراء طويلة الأجل من 2 مليار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية – وهو ما يصفه المحللون بأنه تدخل غير مسبوق في أسواق العملات والسندات – تتصرف البيتكوين كوسيلة تحوط عالية المخاطر ضد التدهور المالي، بينما تتعامل الأسهم مع نفس ضخ السيولة كمخفف مؤقت للتقلبات وليس كتحول هيكلي.
والنتيجة هي فجوة أداء متسعة تعكس توقعات المستثمرين: الأصول المرتبطة بالتضخم النقدي مثل البيتكوين تستبق تداعيات توسع دعم الخزانة، بينما تتعامل الأسهم بحذر مع ما تراه كراحة مؤقتة في العوائد وليس كقصة تآكل طويل الأمد للعملة.
وفي تعليق على خطوة الخزانة عبر منصة X، قدمت نشرة Kobeissi Letter المالية تحليلاً حول أسباب تحرك الحكومة، حيث كتبت: “الحقيقة أن الحكومة الأمريكية تحتاج إلى أسعار فائدة منخفضة أكثر من أي جهة أخرى”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أنفقت 1.4 تريليون دولار على الفوائد وحدها خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما أشارت النشرة إلى أن الإنفاق السنوي على الفوائد من المتوقع أن يصل إلى “1.7 تريليون دولار سنوياً” بحلول نوفمبر 2028، مضيفة أن “تكاليف الاقتراض تضاعفت أكثر من مرة منذ عام 2020.”
لم يقتصر تأثير ارتفاعات البيتكوين على السوق الأوسع فحسب، بل أحدث صدمة إيجابية في سهم شركة Strategy (MSTR) إذ شهد أحد أقوى ارتفاعاته خلال جلسة واحدة في أسابيع. قفز السهم من أقل من 95 دولاراً إلى ما يقارب 107 دولارات، محققاً مكاسب بلغت 11% قبل أن يهدأ إلى حوالي 103 دولارات. وأكدت هذه التحركات من جديد الارتباط الوثيق بين أداء السهم وبيتكوين، مع تدفق المتداولين على الشراء مع تسارع العملة الرقمية الأعلى قيمة.
الأسئلة الشائعة
لماذا ارتفعت البيتكوين رغم فشلها في تجاوز 70 ألف دولار؟
ارتفعت البيتكوين لأن إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة إعادة شراء السندات إلى 4 مليارات دولار دفع المستثمرين إلى اعتبار البيتكوين وسيلة تحوط ضد تدهور قيمة الدولار، مما أدى إلى زيادة الطلب عليها وارتفاع سعرها بأكثر من 6% رغم عدم اختراقها حاجز 70 ألف دولار.
ما الفرق بين رد فعل البيتكوين والأسهم الأمريكية على إعلان الخزانة؟
تفاعلت البيتكوين بقوة مع الإعلان بسبب طبيعتها كأصل عالي المخاطر يرتبط بالتضخم وتراجع العملات الورقية، بينما كانت استجابة الأسهم الأمريكية هادئة لأن المستثمرين يعتبرون ضخ السيولة إجراءً مؤقتاً لتخفيف التقلبات وليس تغييراً جذرياً في الاقتصاد، مما خلق فجوة واضحة في الأداء بينهما.
كيف أثرت أخبار وزارة الخزانة على سوق المشتقات والعملات الأخرى؟
أدت الأخبار إلى تصفية صفقات بيع بقيمة 1.74 مليار دولار في سوق العملات الرقمية، وارتفع الذهب بأكثر من 3.5% متجاوزاً 4,490 دولاراً للأونصة، كما قفز سهم شركة Strategy بنسبة تجاوزت 11% قبل أن يستقر عند حوالي 103 دولارات، مما يدل على تأثير واسع في الأسواق المالية المختلفة.












