طفرة الذكاء الاصطناعي تواجه أزمة رافعة مالية بعد انهيار صندوق بنسبة 67%

شهد صندوق “الوعي الظرفي” (Situational Awareness) التابع للمحلل ليوبولد أشينبرينر تراجعًا حادًا في قيمته بلغ نحو 67% خلال شهر يوليو، وذلك نتيجة لطلبات تغطية الهامش التي أجبرت الصندوق على بيع محفظته العامة بالكامل. يطرح انهيار هذا الصندوق سؤالًا مهمًا لمستثمري الأسهم فيما يتعلق بالنصف الثاني من عام 2026. وعلى الرغم من توقعاته الدقيقة لزيادة الطلب على الذكاء الاصطناعي، كاد الصندوق أن يواجه كارثة كاملة، مما يجعل هذا الحدث مهمًا لأسباب تتجاوز مجرد فشل مدير صندوق واحد.
هل تستمر تقلبات قطاع التكنولوجيا؟
يعد سؤال ما إذا كان قطاع التكنولوجيا سيظل متقلبًا في الفترة المقبلة من القضايا المركزية التي تواجه الأسواق قبل نهاية العام. فالأسهم نفسها التي قادت المؤشرات إلى الارتفاع يمكن أن تنهار بسرعة عندما يواجه الرفع المالي والسيولة موجة انخفاض، كما حدث بوضوح في يوليو الماضي.
لماذا خسر صندوق حقق 439% ثلثي قيمته في شهر واحد؟
أنشأ أشينبرنر، الباحث السابق في OpenAI، صندوق “الوعي الظرفي” وحقق عوائد بلغت 439% في النصف الأول من عام 2026، وذلك عبر استخدام رافعة مالية بنحو 4 أضعاف على رهانات مركزة في البنية التحتية والرقائق بقطاع الذكاء الاصطناعي، وفقًا لتقرير صادر عن شركة RCK Analytics حول انهيار الصندوق. لكن هذه الرافعة المالية كانت لها آثار سلبية كبيرة.
فعندما تراجعت مراكز الصندوق بين 35% و47% في يوليو، قام ثلاثة وسطاء رئيسيين، بما في ذلك غولدمان ساكس وJPMorgan، بطلب تغطية الهامش، وهو ما لم يستطع الصندوق تلبينه، مما اضطره لبيع كامل محفظته من الأسهم العامة لصالح شركة سيتاديل. وأكدت التقارير انخفاض قيمة الصندوق بنسبة 67% في يوليو وبيع معظم استثماراته العامة.
وأوضح أشينبرنر أن الصندوق يظل “جاهزًا للقتال في يوم آخر”، وقد قدم الانخفاض على أنه مسألة إدارة مخاطر وليس خطأ في الفكرة الأساسية. وقال: “نحن نرحب بالتقلبات، لكنها لا يجب أبدًا أن تعرض الصندوق للخطر”. ولم تغادر الشركة المجال، بل استثمرت 400 مليون دولار في “سورس فاوندري”، وهي شركة ناشئة لصناعة الرقائق تقدر قيمتها بنحو 5 مليارات دولار، متخصصة في الطباعة الحجرية (الليثوغرافي)، وهو المجال الذي يمثل عنق الزجاجة في صناعة الرقائق ويخضع لاحتكار شركة ASML.
الطلب كان حقيقيًا لكن التمويل لم يكن كذلك
لم تكن الرهان الأساسي خاطئًا. فوفقًا للإفصاحات، كان نحو نصف محفظة الصندوق من الأسهم الأمريكية في استثمارات بشركتي “سان ديسك” و”مايكرون” بنهاية يونيو، في الوقت الذي كان فيه الطلب على رقائق الذاكرة في ارتفاع مستمر. وأشارت دراسة من “كاونتر بوينت ريسيرش” إلى أن أقراص التخزين الصلبة للمؤسسات شكلت 48% من إجمالي مبيعات NAND العالمية في الربع الثاني من 2026، مع انتقال أعباء الذكاء الاصطناعي من مرحلة التدريب إلى مرحلة الاستدلال. كما توقعت “تريند فورس” ارتفاع أسعار NAND بنسبة 10 إلى 15% مقارنة بالربع السابق، وزيادة أسعار رقائق DRAM بنسبة 13 إلى 18% كل ثلاثة أشهر.
دعمت مايكرون موقفها في السوق بإحصائيات قوية، حيث أعلنت عن إيرادات قياسية بلغت 41.46 مليار دولار في ربعها المالي الثالث، مقارنة بـ 9.30 مليار دولار في العام السابق. لكن هذا لم ينقذ صندوق التحوط. فقد انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 30% عن ذروته التي سجلها في يونيو، ولم يسمح المركز العدواني للصندوق بالانتظار حتى يحدث التعافي الذي تشير إليه أرقام الطلب.
البنوك المركزية تحذر من نفس المخاطر
كانت السلطات التنظيمية قد حددت هذا الضعف قبل حالة “الوعي الظرفي”. ففي يوليو 2026، حدد تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي البريطاني خطر “الزيادة الكبيرة في استخدام الرافعة المالية في أسواق الأسهم”، مع التركيز على التقييمات المبالغ فيها لعدد صغير من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. واستخدم بنك التسويات الدولية أمثلة انهيار صندوق “آركيغوس” الاستثماري في 2021 وأزمة استثمارات الخصوم في المملكة المتحدة عام 2022 للتأكيد على ضرورة أن تتخذ صناديق غير البنوك إجراءات لتجنب أحداث مماثلة. وقد حدد الخبراء مخاطر الرفع المالي والتركيز كأكبر المشاكل.
باختصار، النمط السلوكي لم يتغير: أفكار صحيحة، لكن تنفيذ خاطئ دون أي احتياطي سيولة في المكان المناسب.
هل يستمر توجه الذكاء الاصطناعي المؤسسي؟
السؤال الذي لا يزال بلا إجابة في عام 2026 هو كيف سيتم ملء هذه الفجوة. تشير تقديرات JPMorgan إلى أن تجارة التكنولوجيا قد لا تزال تعاني من الرفع المالي الذي ساهم في صعودها سابقًا، وأن صناديق الاستثمار المتداولة ذات الرافعة المالية والخيارات وحسابات الهامش قد لا تزال في مرحلة التسوية. ومن المتوقع أن يستمر هذا البرنامج في تعديل التوازن بين الطلب المرتفع والمنخفض للأسهم التقنية بينما يقلل المستثمرون من المخاطر.
وفقًا لـ PitchBook، وصلت عمليات جمع الأموال ذات الرافعة المالية للأصول الحقيقية المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة ومراكز البيانات إلى مستوى قياسي بلغ 206.6 مليار دولار خلال 2025، مع اختيار المخصصين للهياكل ذات المدة الطويلة والعقود بدلاً من الاستثمارات الاتجاهية المرتفعة. ولا يتقلص تمويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وتقدر Goldman Sachs إنفاقًا يصل إلى نحو 7.6 تريليون دولار على الحوسبة ومراكز البيانات والطاقة من 2026 إلى 2031.
ما تغير في يوليو هو مدى استعداد السوق لتحمل تلك المخاطر، وما إذا كان الانكماش القادم سيستقبل برأس مال صبور أم بمراكز مرتفعة الرفع المالي جاهزة للبيع.
الأسئلة الشائعة
س: ما هو السبب الرئيسي لخسارة صندوق “الوعي الظرفي” 67% من قيمته؟
ج: السبب الرئيسي هو استخدام الصندوق لرافعة مالية مرتفعة (نحو 4 أضعاف) على مراكز مركزة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وعندما انخفضت قيمة هذه المراكز بين 35% و47%، طلب الوسطاء تغطية الهامش، ولم يستطع الصندوق توفير السيولة اللازمة، مما اضطره لبيع كامل محفظته بخسائر كبيرة.
س: هل كانت رهانات الصندوق على قطاع الذكاء الاصطناعي خاطئة؟
ج: لا، كانت الرهانات صحيحة والدليل أن الطلب على رقائق الذاكرة مثل NAND وDRAM كان في ارتفاع قياسي، لكن المشكلة كانت في طريقة التمويل، فاستخدام الرافعة المالية العالية دون احتياطي سيولة كافٍ جعل الصندوق غير قادر على تحمل التقلبات المؤقتة في السوق.
س: ما هو الدرس الأهم للمستثمرين من انهيار هذا الصندوق؟
ج: الدرس الأهم هو أن الأفكار الاستثمارية الصحيحة لا تكفي وحدها، فإدارة المخاطر والسيولة أمران حاسمان، فالاستثمار بالرافعة المالية العالية في قطاع متقلب قد يؤدي لخسائر فادحة، حتى عندما تكون توقعاتك حول الطلب على التكنولوجيا دقيقة ومبنية على أسس قوية.












