**بتكوين تهوي بنسبة 20% في يونيو مع انهيار 715 مليون دولار من الرهانات الطويلة على العملات الرقمية**

تتأرجح عملة البيتكوين بعنف بعد وصولها لأدنى مستوى سنوي جديد
بعد أن هوت عملة البيتكوين إلى أدنى مستوى لها هذا العام عند 58,035 دولارًا صباح الخميس، عاودت الارتفاع لتعوض خسائرها خلال 24 ساعة. ورغم أن الأداء الثابت نسبيًا يعطي انطباعًا بالاستقرار، إلا أن الرسم البياني اليومي يحكي قصة مختلفة تمامًا، ويكشف عن تقلبات سعرية عنيفة بدأت عندما انخفضت البيتكوين عن 59,000 دولار يوم الأربعاء.
تُظهر البيانات أن البيتكوين اخترقت حاجز 61,000 دولار في أقل من ثلاث ساعات بعد انهيارها إلى أدنى مستوى سنوي. ورغم أنها تراجعت بعد ذلك عن هذا المستوى، إلا أنها تداولت بالقرب منه حتى بعد منتصف الليل بقليل، عندما شهدت موجة صعود أخرى دفعتها إلى ما يتجاوز 61,800 دولار. وبينما فقدت الزخم قبل الوصول إلى 62,000 دولار، إلا أنها تمكنت من البقاء فوق 61,000 دولار حتى الساعة 9:20 صباحًا بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن انهيارها إلى 58,000 دولار استغرق أقل من 30 دقيقة، إلا أن موجة تعافي سريعة سمحت للعملة الرقمية باستعادة 59,000 دولار بعد حوالي نصف ساعة. وفي وقت كتابة هذا التقرير (1:42 مساءً بالتوقيت الشرقي)، كانت العملة الرقمية الأكبر تتداول أعلى بقليل من 59,500 دولار، وهو ما يعني انخفاضًا بنسبة 0.4% فقط خلال 24 ساعة. هذا الانخفاض الطفيف جعل قيمتها السوقية لا تزال دون عتبة 1.2 تريليون دولار.
مع اقتراب نهاية شهر يونيو، تبدو البيتكوين مستعدة لتسجيل خسائر شهرية تتجاوز 20%، وتنهي النصف الأول من عام 2026 بخسائر تزيد عن 30%. يكشف هذا التراجع عن مدى السقوط المدوي لهذه العملة؛ فمنذ أن بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 126,000 دولار في أكتوبر 2025، فقدت البيتكوين أكثر من نصف قيمتها الذروة.
أزمة عملات رقمية أم إعادة توازن اقتصادي شامل؟
في الوقت نفسه، في سوق المشتقات المالية، أدت تحركات سعر البيتكوين خلال 24 ساعة إلى تصفية مراكز مالية بقيمة 484 مليون دولار، وكانت الرهانات على الارتفاع (الطويلة) تمثل حوالي 70% منها، أي ما قيمته 339 مليون دولار. بشكل عام، تم محو 1.01 مليار دولار من المراكز المالية ذات الرافعة المالية في اقتصاد العملات الرقمية، وكانت الرهانات الطويلة تمثل 715 مليون دولار منها.
مع استمرار انزلاق البيتكوين إلى مستويات سنوية جديدة، يسيطر الذعر على المستثمرين، مما يدفع الكثيرين للتسابق نحو الخروج. ومع ذلك، يرى المحللون المخضرمون أن هذه قصة اقتصادية كلية وليست فشلًا جوهريًا للعملة. يقول بوريس أليرجانت، رئيس قسم الذهاب إلى السوق في مختبرات بابيلون، إن عمليات البيع هذه تعكس إعادة ضبط أوسع لنمط تجنب المخاطرة في الأسواق، وليست حدثًا منعزلاً في عالم العملات الرقمية. ويضيف أليرجانت أن هذا التقلب يثبت أن البيتكوين لم تعد جزيرة منعزلة، بل أصبحت مندمجة بعمق في النظام المالي التقليدي.
ويشرح أليرجانت قائلاً: “تتفاعل البيتكوين مع السيولة وأسعار الفائدة وتحديد المواقع المؤسسية والتدفقات المالية بنفس الطريقة التي تتفاعل بها الأصول الكلية الكبرى الأخرى. على المدى القريب، أعتقد أن السوق قد يظل تحت الضغط خلال فصل الصيف. لقد استحوذ الذكاء الاصطناعي على جزء كبير من اهتمام المستثمرين ورأس المال والمواهب التي كانت لتتدفق إلى العملات الرقمية. ومع اقتراب شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى من الأسواق العامة، يبدو أن هناك بعض إعادة التموضع في التعرض لقطاع النمو والتكنولوجيا بشكل عام”.
أسئلة شائعة
س: لماذا تتقلب أسعار البيتكوين بهذه الطريقة العنيفة مؤخرًا؟
ج: يعود هذا التقلب إلى عدة عوامل، منها انخفاض السيولة في الأسواق، وتغير أسعار الفائدة، وإعادة تموضع المستثمرين المؤسسيين. كما أن الاهتمام الكبير بقطاع الذكاء الاصطناعي يسحب بعض رأس المال والاستثمارات التي كانت ستتجه إلى العملات الرقمية، مما يزيد من حدة التقلبات.
س: ما الفرق بين الخسارة اليومية الصغيرة والانخفاض الكبير من أعلى مستوى تاريخي؟
ج: الخسارة اليومية بنسبة 0.4% تعني أن السعر استقر نسبيًا خلال الـ24 ساعة الأخيرة. أما الانخفاض بأكثر من 50% من أعلى مستوى تاريخي (126,000 دولار) فيعكس اتجاهًا هبوطيًا طويل المدى خلال الأشهر الماضية، حيث فقدت البيتكوين أكثر من نصف قيمتها القصوى.
س: هل هذه الأزمة خاصة بالبيتكوين فقط أم تؤثر على السوق ككل؟
ج: وفقًا للمحللين، هذه ليست أزمة خاصة بالبيتكوين، بل هي إعادة ضبط اقتصادية شاملة تؤثر على الأسواق المالية التقليدية والرقمية معًا. البيتكوين أصبحت الآن مرتبطة بالأسواق التقليدية وتتفاعل مع نفس العوامل الاقتصادية الكلية، مثل تغيرات أسعار الفائدة والتدفقات الاستثمارية.












