منصات تداول

البنوك الكورية الجنوبية وعمالقة التكنولوجيا يتنافسون على حصص في بورصات العملات المشفرة وسط تراجع السوق

انخفضت أحجام التداول في بورصات العملات المشفرة الكورية الجنوبية بشكل حاد، لتصل إلى عُشر حجم تداول سوق الأسهم المحلي. لكن مجالس إدارة أكبر البنوك والتكتلات الاقتصادية في البلاد لا يبدو أنها تكترث لهذا. بدلاً من ذلك، تقوم بكتابة شيكات بمئات الملايين من الدولارات لشراء حصص في نفس البورصات التي هجرها المتداولون.

من يشتري ماذا؟

تعتزم مجموعة من كبرى المؤسسات الكورية والدولي شراء حصص في البورصات الرئيسية الثلاث: (أوبيت) و(كوربيت) و(كوين ون). تشمل هذه المؤسسات: بنك هانا، وسامسونج للأوراق المالية، وسامسونج SDS، وسامسونج كارد، وهانوا للاستثمار والأوراق المالية، وميراي لإدارة الأصول، وكوريا للاستثمار في الأوراق المالية، بالإضافة إلى منصة OKX العالمية.

  • ينوي بنك هانا شراء حصة نسبتها 6.55% في شركة دونامو، المشغلة لبورصة أوبيت، مقابل 665 مليون دولار تقريبًا.
  • تخطط شركات سامسونج مجتمعة لشراء 4% من نفس الشركة.
  • تسعى هانوا للاستثمار لإضافة 3.90% أخرى.
  • تشتري ميراي لإدارة الأصول حصة مسيطرة نسبتها 92.06% في بورصة كوربيت مقابل 88.5 مليون دولار.
  • تخطط كل من كوريا للاستثمار وOKX لشراء 20% لكل منهما من بورصة كوين ون.

لماذا تشتري البنوك أسهم البورصات الآن؟

تأتي هذه الصفقات الضخمة في وقت انهار فيه إجمالي حجم التداول في البورصات الكورية إلى 8% فقط من حجم تداول سوق الأسهم في مايو، بعد أن وصل إلى 323% في ديسمبر 2024. هذا التناقض بين ضعف السوق وإقبال المؤسسات ليس صدفة، بل هو مخطط له.

السبب الرئيسي هو أن هيئة الخدمات المالية الكورية تدفع قدماً لإنشاء عملة رقمية مستقرة (ستيبل كوين) مدعومة بالوون الكوري، ستصدرها البنوك وتستخدم في أنظمة الدفع والتسوية الرسمية. بشراء هذه البورصات، لا تستثمر المؤسسات في منصة تداول فحسب، بل تحجز مقعداً لها في البنية التحتية المالية الرقمية المستقبلية للبلاد. إنها تراهن على أن البورصات ستصبح نظاماً أساسياً لتسوية المعاملات بالعملة الرقمية، وليس مجرد مكان للمضاربة.

مخاطر كبيرة وطموحات أكبر

لكن هذه الصفقات لا تخلو من المخاطر. تقييم شركة دونامو (مشغلة أوبيت) يفوق 10 مليارات دولار، في وقت يعاني فيه دخل التداول من ضغط شديد. إذا استمر ضعف التداول لأشهر، فقد تكون العوائد على هذه الحصص أقل بكثير مما هو متوقع.

أيضاً، صفقة دخول OKX (وهي منصة أجنبية) في بورصة كوين ون تثير أسئلة تنظيمية وجيوسياسية. أي تغيير في القوانين أو إجراءات تنظيمية جديدة قد يجبر هذه المؤسسات على إعادة هيكلة استثماراتها.

باختصار، تراهن هذه المؤسسات على أن التحول الهيكلي (إنشاء عملة رقمية رسمية وبيئة تنظيمية واضحة) أهم من حالة السوق الحالية. لكن هذا الرهان لم يواجه بعد اختبار السوق الهابطة الطويلة أو تغيير السياسات الحكومية.

الأسئلة الشائعة

س1: لماذا تشتري البنوك الكورية الكبرى حصصاً في بورصات العملات المشفرة رغم انخفاض التداول؟
ج: لأنها تراهن على مشروع حكومي لإنشاء عملة رقمية رسمية (ستيبل كوين مدعومة بالوون). ستجعل هذه العملة البورصات جزءاً من البنية التحتية المالية، وليست مجرد منصات مضاربة. إنها استثمار طويل الأجل في البنية التحتية.

س2: ما هي أهم مخاطر هذه الاستثمارات الضخمة؟
ج: المخاطر كبيرة. أولاً، قد يستمر ضعف حجم التداول مما يقلص الأرباح. ثانياً، إقرار قانون العملة الرقمية الرسمية ليس مضموناً وقد يتأخر أو يتغير. أيضاً، دخول مستثمر أجنبي في بورصة مرخصة محلياً يثير تحديات تنظيمية.

س3: هل يعني إقبال البنوك أن سوق العملات المشفرة سينتعش قريباً؟
ج: ليس بالضرورة. هذه صفقات هيكلية وليست مضاربية. تعبر عن ثقة المؤسسات في مستقبل التقنية والتنظيم، لكنها لا تعكس بالضرورة تحسناً فورياً في حجم التداول أو أسعار العملات المشفرة. إنها رهان على مستقبل لم يتحقق بعد.

عميد الاستثمار

خبير استثماري ذو خبرة واسعة، يقدم رؤى استراتيجية ونصائح عملية لتعزيز العوائد المالية.
زر الذهاب إلى الأعلى