تقرير: تهديد الحوسبة الكمومية للبيتكوين قد يصل أسرع من المتوقع

كشف تقرير جديد عن الحوسبة الكمومية أن صناعة العملات الرقمية قد ينفد وقتها للاستعداد لهجمات تشفيرية قد تهدد أصولاً رقمية تزيد قيمتها عن 2 تريليون دولار أمريكي.
وفقاً لتقرير “حالة الكم” الصادر عن شركة “كوانتوس” والمشارك مع منصتنا، فإن الإنجازات الحديثة في الأجهزة الكمومية وتصحيح الأخطاء قلّصت التوقعات حول موعد ظهور أجهزة كمبيوتر كمومية قادرة على كسر التشفير.
وأوضح التقرير أن هذا التهديد لم يعد نظرياً، لأن الطريقة الرياضية لكسر تشفير المنحنيات الإهليلجية – التي تحمي البيتكوين ومعظم سلاسل الكتل – معروفة منذ عقود.
وأشار الباحثون إلى سلسلة من التطورات من شركات جوجل وآي بي إم وكوانتينوم بين عامي 2024 و2026، والتي غيرت نظرة الخبراء للجدول الزمني لهذا التهديد.
ومن أبرز هذه التطورات، ورقة بحثية من جوجل كوانتوم إيه آي في مارس 2026، قدرت أن خوارزمية شور يمكنها كسر منحنى secp256k1 الذي تستخدمه البيتكوين بأقل من 500 ألف كيوبت مادي في ظل افتراضات معينة للأجهزة.
ورغم أن التقرير اعترف بعدم وجود جهاز حالياً يمكنه كسر تشفير البيتكوين، إلا أنه أكد أن الموارد المطلوبة لذلك انخفضت بشكل حاد خلال فترة قصيرة.
وقالت “كوانتوس” إن ثلاثة أبحاث نُشرت خلال عام تقريباً خفضت الموارد الكمومية المتوقعة اللازمة لمهاجمة تشفير المنحنيات الإهليلجية بمقدار عشرة أضعاف تقريباً.
الجدول الزمني الكمومي يتصادم مع التعرض للعملات الرقمية
في الوقت نفسه، أوضح التقرير أن العملات الرقمية تواجه مشكلة لا تعاني منها شركات الإنترنت التقليدية. فخلافاً للخدمات المركزية التي يمكنها تحديث معايير التشفير بهدوء من خلال تصحيحات البرامج، فإن سلاسل الكتل تعرض المفاتيح العامة بشكل دائم على دفاتر حسابات عامة، مما يترك ملايين العناوين مرئية للهجمات المستقبلية.
وصف التقرير هذا الخطر بأنه “اجمع الآن واكسر لاحقاً”، حيث يمكن للمهاجمين جمع بيانات سلسلة الكتل اليوم وانتظار ظهور أنظمة كمومية قوية بما يكفي في المستقبل.
قضية أخرى أبرزها التقرير تتعلق بمحافظ البيتكوين المفقودة. قدرت “كوانتوس” أن ما بين 2.3 مليون و3.7 مليون بيتكوين لا يمكن الوصول إليها على الأرجح لأن أصحابها فقدوا مفاتيحهم، بما في ذلك عملات يُعتقد أنها تعود لمؤسس البيتكوين ساتوشي ناكاموتو.
وبما أن هذه المحافظ لا يمكن نقلها إلى عناوين مقاومة للكم، حذر التقرير من أنها قد تصبح أهدافاً دائمة بمجرد أن تصبح الهجمات الكمومية عملية.
وقال أورين ماكميلان، المؤسس المشارك لـ”نوسيس جيلد”، في تعليقات ضمن التقرير: “الحل العملي الوحيد هو تحديد موعد نهائي صارم لأصحاب الحسابات لنقل رموزهم إلى حسابات آمنة كمومياً، وبعد ذلك سيتم تجميد جميع الرموز الموجودة في الحسابات المعرضة للخطر بشكل دائم”.
وفي موضع آخر، جادل التقرير بأن جزءاً كبيراً من صناعة التكنولوجيا بدأ بالفعل الاستعداد للتشفير ما بعد الكمومي. فقد أنهى المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) معايير التشفير ما بعد الكمومي في أغسطس 2024، بينما بدأت شركات مثل جوجل وسيجنال وآبل وكلودفلير في نشر حمايات ما بعد الكمومي بأهداف هجرة تمتد حتى 2029 و2030.
جدل هجرة البيتكوين يزداد إلحاحاً
في غضون ذلك، قال التقرير إن صناعة العملات الرقمية لا تزال منقسمة حول كيفية التعامل مع الهجرة. وُصفت عملية انتقال البيتكوين بأنها صعبة بشكل خاص بسبب التنسيق الحوكمي، ومخاوف scalability، وتحدي استبدال أنظمة التوقيع الحالية دون إدخال ثغرات جديدة.
وكما ورد سابقاً، حذر دان بونه، عالم التشفير في ستانفورد والمؤلف المشارك لورقة جوجل كوانتوم إيه آي في مارس 2026، مؤخراً من أن التسرع في دفع البيتكوين نحو هجرة ما بعد الكمومية قد يخلق مخاطر أكبر من التهديد الحالي نفسه.
في مقابلة في مايو أبرزتها إيزابيل فوكسن دوك، حذر بونه من أن “الانتقال المتسرع إلى ما بعد الكم من المرجح أن يسبب خطأ كارثياً أكثر من أن نتعرض لهجوم من كمبيوتر كمومي”.
ومع ذلك، جادل بونه بأنه لا يمكن تجاهل الاستعداد. ووفقاً للمقابلة، دعم الهجرة التدريجية نحو التواقيع ما بعد الكمومية والأنظمة التشفيرية الهجينة بدلاً من الاستبدال المفاجئ لهندسة المنحنيات الإهليلجية الحالية للبيتكوين.
تبقى القيود على الأجهزة أيضاً مصدر قلق لمزودي المحافظ الذين يحاولون دعم مخططات التشفير ما بعد الكمومية الأكبر. قال آرون تشن، المدير التقني لـ”كيستون”، في التقرير إن خوارزميات مثل ML-DSA-87 تشكل ضغطاً كبيراً على محافظ الأجهزة بسبب قيود الذاكرة والمعالجة.
وقال تشن: “بالنسبة لمحفظة الأجهزة، يعتمد الجهاز عادة على وحدات تحكم دقيقة، مما يعني أن موارده محدودة بطبيعتها”، مضيفاً أن الحفاظ على تجربة المستخدم مع دعم معايير ما بعد الكم يقدم “تحديات إضافية لتطوير محافظ الأجهزة”.
في مكان آخر من التقرير، جادل مات سوين، المدير التنفيذي للمحتوى في “ريزونانس”، بأن صناعة العملات الرقمية قد تقلل من سرعة تقدم التكنولوجيا.
وقال سوين: “كثيراً ما نسمع عن الضجيج الكمومي، لكن يجب أيضاً أن ندرك أن الصناعة الكمومية تقلل من إنجازاتها”.
خلصت “كوانتوس” إلى أن تأخير الهجرة قد يحمل عواقب مالية وسياسية بمجرد أن تصبح القدرات الكمومية قابلة للتطبيق.
وفقاً للتقرير، فإن الاستعداد المبكر يسبب بشكل رئيسي إزعاجاً تشغيلياً وأحجام معاملات أكبر، بينما الاستعداد المتأخر يخاطر بخسائر الأموال والذعر المؤسسي والتدخل التنظيمي بعد أن تصبح الهجمات الكمومية ممكنة.
أسئلة شائعة
- س: ما هو التهديد الكمومي للعملات الرقمية؟
ج: التهديد هو أن أجهزة الكمبيوتر الكمومية المستقبلية قد تكون قادرة على كسر تشفير المنحنيات الإهليلجية الذي يؤمن عملات مثل البيتكوين، مما يعرض أصولاً رقمية قيمتها تريليونات الدولارات للخطر. - س: لماذا تواجه العملات الرقمية مشكلة أكبر من الإنترنت التقليدي؟
ج: لأن سلاسل الكتل تعرض المفاتيح العامة بشكل دائم، مما يسمح للمهاجمين “بجمع البيانات الآن وكسرها لاحقاً” عندما تصبح الأجهزة الكمومية قوية بما يكفي. - س: ما هو الحل الذي يقترحه الخبراء؟
ج: الحل هو الانتقال التدريجي إلى معايير تشفير مقاومة للكم مثل ML-DSA، مع تحديد موعد نهائي لنقل الأصول إلى حسابات آمنة، وتجميد الحسابات غير المنقولة بعد ذلك التاريخ.












