قانوني

تحديث قانون السرية المصرفية: ضغوط من خبراء التشفير والبنوك والسياسة على الكونغرس

شهدت جلسة استماع للكونغرس الأمريكي يوم الخميس الماضي نقاشات حول تحديث قوانين مكافحة غسل الأموال لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، حيث أدلى مسؤولون تنفيذيون في قطاع العملات المشفرة وخبراء في السياسات والأمن القومي بشهاداتهم أمام اللجنة الفرعية المعنية.

ما هو قانون السرية المصرفية (BSA)؟

قانون السرية المصرفية هو العمود الفقري لقوانين مكافحة غسل الأموال في الولايات المتحدة. صدر عام 1970، ويُلزم البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك شركات العملات المشفرة المسجلة كخدمات مالية، بالإبلاغ عن أي نشاط مشبوه والمعاملات الكبيرة التي تتجاوز 10,000 دولار، بالإضافة إلى التحقق من هويات العملاء.

استمعت اللجنة الفرعية للأمن القومي والتمويل غير المشروع والمؤسسات المالية الدولية التابعة للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب إلى آراء مختلفة حول كيفية تحديث هذا القانون لمواجهة الجرائم المالية في القرن الحادي والعشرين.

جاءت هذه الجلسة في وقت تدفع فيه شركات العملات المشفرة والبنوك ومجموعات الحريات المدنية نحو إعادة توجيه القانون للتركيز على المعلومات الاستخباراتية القابلة للتنفيذ بدلاً من كثافة التقارير، بينما توسع إدارة ترامب نطاق تطبيقه ليشمل العملاء من غير المواطنين.

تحديات جديدة: الذكاء الاصطناعي والجرائم الرقمية

صرح أري ريدبورد، رئيس السياسات العالمية في TRM Labs، أمام اللجنة أن كوريا الشمالية سرقت أكثر من 2 مليار دولار من الأصول الرقمية في عام 2025، و600 مليون دولار إضافية في بداية عام 2026. كما كشف أن شبكات الاحتيال الرومانسية (pig butchering) استولت على أكثر من 35 مليار دولار من الأمريكيين العام الماضي.

وحذر ريدبورد من أن عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 500% خلال العام الماضي، وأن الأموال غير المشروعة تنتقل الآن بين المحافظ الرقمية في غضون 24 إلى 48 ساعة، مما يضغط على نوافذ الاستجابة لدرجة أن “أطر الإبلاغ بأثر رجعي غير قادرة هيكلياً على توليد استجابة في الوقت المناسب”، مؤكداً أن “الإطار الذي ساعدنا على الفوز بالأمس لن يكون كافياً للفوز اليوم”.

  • أوصى ريدبورد بالاعتراف الرسمي بوحدات الاستخبارات المالية المستقرة مثل T3 FCU (تعاون بين Tether وTRON وTRM) التي جمدت أكثر من 450 مليون دولار من العملات الرقمية غير المشروعة منذ سبتمبر 2024.
  • اقترح “قانون حجز الأصول الرقمية” الذي يمنح البورصات ملاذاً آمناً قانونياً لتجميد الأموال المشبوهة بانتظار مراجعة جهات إنفاذ القانون.
  • أكد على ضرورة أن تحتفظ المؤسسات “بأقل كمية ممكنة من المعلومات عن العميل” لاتخاذ قرارات بشأن المخاطر غير المشروعة، محذراً من أن كل قاعدة بيانات جديدة تمثل “وعاء عسل” لمجموعات القراصنة والدول المخترقة.

آراء متباينة حول الإصلاح

وصف رئيس اللجنة الفرعية وارن ديفيدسون قانون السرية المصرفية بأنه “آلة مراقبة منتفخة تطالب بتقارير لا نهائية دون تحقيق نتائج متناسبة”، مشيراً إلى أن المؤسسات تقدم ما يقرب من 5 ملايين تقرير نشاط مشبوه و21 مليون تقرير معاملات عملة سنوياً.

من جانبه، قال الباحث في معهد كاتو نيكولاس أنتوني إن المشكلة ليست في عدم كفاءة قانون السرية المصرفية، بل في المراقبة نفسها، موضحاً أن “تاريخ المراقبة المالية كان تاريخاً من تغيير الأهداف باستمرار” من تطبيق الضرائب إلى “الاحتيال والهجرة”، وطرح خيارات تتراوح بين تعديل عتبات التضخم وإلغاء القانون بالكامل.

أما جون كورت، المستشار العام لمعهد السياسات المصرفية، فدعم الإصلاح بدلاً من الإلغاء، واصفاً قاعدة مكافحة غسل الأموال المقترحة من وزارة الخزانة بأنها “تحسين كبير”، وحث على رفع عتبات الإبلاغ وتبسيط المستندات والرقابة القائمة على المخاطر والموافقة الصريحة للبنوك على استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة المعاملات.

توافق على الذكاء الاصطناعي

كان الذكاء الاصطناعي نقطة توافق بين معظم الشهود. دعم كل من ديفيدسون وريدبورد وكارول هاوس وكورت استخداماً أوسع للتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي في مراقبة المعاملات. ودفع ريدبورد بقوة قائلاً للمشرعين إن “أدوات التحقيق بالذكاء الاصطناعي يمكنها ضغط أسابيع من التحليل اليدوي إلى دقائق”، ودعا إلى تمويل فيدرالي لأدوات التحقيق الأصلية بالذكاء الاصطناعي عبر وكالات متعددة.

جاءت الجلسة بعد أيام فقط من توقيع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يوجه الجهات التنظيمية لتعزيز متطلبات العناية الواجبة بالعملاء وتحديد الهوية بموجب قانون السرية المصرفية، مع توسيع الفحص حول ملكية الحسابات والمخاطر المالية المرتبطة بإنفاذ قوانين الهجرة.

ويوجه الأمر وزارة الخزانة لتشديد قواعد العناية الواجبة بموجب القانون وتحديد المخاطر المرتبطة باستخدام رقم تعريف دافع الضرائب (ITIN) والأجور غير المسجلة وبطاقات الهوية القنصلية الأجنبية، كما يطلب من هيئة حماية المستهلك المالي (CFPB) تقييم مخاطر الترحيل المحتملة في قرارات الإقراض.

الأسئلة الشائعة

س: ما هو قانون السرية المصرفية (BSA)؟

ج: هو قانون أمريكي صدر عام 1970 يُلزم البنوك والمؤسسات المالية (بما في ذلك شركات العملات المشفرة) بالإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة والمعاملات الكبيرة (فوق 10,000 دولار) والتحقق من هويات العملاء. يهدف القانون إلى مكافحة غسل الأموال.

س: كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على الجرائم المالية؟

ج: أدى الذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في عمليات الاحتيال (بنسبة 500% خلال العام الماضي)، حيث يستخدمه المجرمون لتسريع أنشطتهم. في المقابل، يوصي الخبراء باستخدام الذكاء الاصطناعي في أدوات التحقيق والمراقبة لمواجهة هذه التهديدات بشكل أسرع وأكثر فعالية.

س: ما هي التغييرات المقترحة على قوانين مكافحة غسل الأموال؟

ج: تشمل المقترحات تحديث قانون السرية المصرفية للتركيز على المعلومات القابلة للتنفيذ بدلاً من كثافة التقارير، ورفع عتبات الإبلاغ، والسماح باستخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة المعاملات، وإنشاء قوانين تسمح بتجميد الأصول الرقمية المشبوهة بانتظار التحقيق.

نجم العملات

خبير في التداول الإلكتروني، يقدم رؤى فريدة وتحليلات متجددة لأسواق العملات الرقمية المتغيرة.
زر الذهاب إلى الأعلى