تعدين

عُمال تعدين البيتكوين أبرز المستفيدين من طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقيمة 90 مليار دولار

الطلب المتزايد على مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء بسبب الذكاء الاصطناعي، يحول شركات تعدين البيتكوين المدرجة في البورصة إلى مشاريع بنية تحتية استراتيجية. يشير تقرير “برنشتاين” إلى وجود ما يقرب من 90 مليار دولار من الشراكات المعلنة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي قد تعيد رسم ملامح الاقتصاد في هذا القطاع.

يرى أحدث أبحاث “برنشتاين” أن التوسع في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يصطدم مباشرة بشبكة الكهرباء الأمريكية المحدودة القدرات، مما يرفع مكانة عمال تعدين البيتكوين من “مصانع هاش تخمينية” إلى حراس أساسيين للحوسبة واسعة النطاق. في التقرير الذي اطلعت عليه “ذا بلوك”، يقول المحللون إن عمال التعدين هم “الرابحون المفاجئون في طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي” لأنهم يمتلكون بالفعل مواقع ضخمة ومجهزة بالطاقة في مناطق غنية بالكهرباء. ويحصي “برنشتاين” أكثر من 90 مليار دولار من التعاون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أعلن عنها كبار مزودي الخدمات السحابية وشركات الرقائق، وتتضمن حوالي 3.7 جيجاواط من القدرات، ويخلص إلى أن “اتبع الجيجاواط” أصبح الآن المبدأ الأساسي لبناء الذكاء الاصطناعي.

يسلط التقرير الضوء على شركات “آيرن” و”ريوت بلاتفورمز” و”كلين سبارك” و”كور ساينتفك” كأكبر المستفيدين، ويمنح كلًا منها تصنيف “أداء متفوق”. لشركة “آيرن” يحدد “برنشتاين” سعرًا مستهدفًا عند 100 دولار، مما يعني ارتفاعًا محتملًا بنحو 98% عن مستوياته الحالية، بينما يمنح “كلين سبارك” هدفًا عند 24 دولارًا، أي حوالي 78% فوق سعر السهم الحالي. المنطق بسيط: “الطاقة تتفوق على البيتكوين”، حيث يقيم وول ستريت عمال التعدين على أساس الميجاواط المتعاقد عليها وصفقات استضافة الذكاء الاصطناعي بدلاً من العملات المعدنية المستخرجة. وفقًا لـ “برنشتاين”، يتداول عمال تعدين البيتكوين الذين لديهم عقود ذكاء اصطناعي نشطة بحوالي 6 ملايين دولار لكل ميجاواط مخطط من القدرات، وهو ضعف الـ 3 ملايين دولار لكل ميجاواط لعمال التعدين العاديين غير المرتبطين بالذكاء الاصطناعي.

ميزة 27 جيجاواط لعمال التعدين في سباق الذكاء الاصطناعي المتعطش للطاقة

يقدر “برنشتاين” أن عمال تعدين البيتكوين يسيطرون الآن على أكثر من 27 جيجاواط من قدرات الطاقة المخطط لها عالميًا، مما يضعهم في موقع متميز هيكليًا مقارنة بحرم الذكاء الاصطناعي الجديد الذي يجب أن يتعامل مع قوائم انتظار التوصيل التي تستمر لسنوات. في أجزاء من الولايات المتحدة، يشير التقرير إلى أن تأمين وتزويد اتصال شبكة جديد بقدرة 1 جيجاواط بالكهرباء قد يستغرق 50 شهرًا، بينما العديد من مواقع التعدين لديها بالفعل محطات فرعية وخطوط نقل عملاقة. هذا الواقع يجعل عمال التعدين يُعاد تعريفهم كمزودين لـ “هياكل مدعومة بالطاقة الجاهزة” للذكاء الاصطناعي: أراضٍ صناعية واسعة، طاقة كهربائية، ومباني على مستوى مراكز البيانات، جاهزة لاستقبال وحدات معالجة الرسوميات.

شركة “آيرن” محورية في هذه القصة بعد تحولها من تعدين البيتكوين الخالص إلى حوسبة الذكاء الاصطناعي وتوقيع شراكة واسعة مع “إنفيديا” لنشر ما يصل إلى 5 جيجاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي المبنية على هندسة DSX AI Factory. بموجب هذه الصفقة، تنشر “آيرن” حوسبة متسارعة من “إنفيديا” عبر مجموعة عالمية من مراكز البيانات، بدءًا من حرم جامعي بقدرة 2 جيجاواط في سويتووتر، تكساس، بينما تحصل “إنفيديا” على خيار لشراء ما يصل إلى 30 مليون سهم من “آيرن” بسعر 70 دولارًا لكل سهم على مدى خمس سنوات، وتلتزم بإنفاق حوالي 3.4 مليار دولار على خدمات GPU السحابية خلال نفس الفترة. في الوقت نفسه، أبرمت “ريوت” عقد إيجار لمدة 10 سنوات بقيمة 311 مليون دولار مع “AMD” يبدأ بسعة 25 ميجاواط من مراكز البيانات ويمكن أن يتوسع إلى 200 ميجاواط في موقعها في روكديل، تكساس، مما يعزز ملف الشركة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

المكاسب والمخاطر ومقايضة دورة البيتكوين

تشير حسابات “برنشتاين” إلى أن السوق لا يزال يقلل من قيمة هذه المرونة في الطاقة: عمال تعدين البيتكوين بشكل عام يتداولون بخصم تقييمي يقارب 90% مقارنة بمشغلي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المعروفين على بعض المقاييس، على الرغم من أنهم “أجزاء لا تتجزأ من سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي”. في مثال واحد، ينسب الوسيط 3 مليارات دولار من قيمة المؤسسة إلى موقع شركة “ريوت” المخطط له في كورسيكانا بقدرة 1 جيجاواط وحده من إجمالي هدف بقيمة 9 مليارات دولار، على الرغم من أن المرفق لم يحقق إيرادات كبيرة بعد، مما يؤكد كيف أن استضافة الذكاء الاصطناعي المستقبلية هي التي تقود القصة. بالنسبة لشركة “كور ساينتفك”، يقدر “برنشتاين” أن 86% من قيمة المؤسسة المستهدفة تأتي من أعمال الذكاء الاصطناعي لديها، مع 14% فقط مرتبطة بتعدين البيتكوين التقليدي، مما يعكس سرعة تحول تركيز المستثمرين نحو البنية التحتية للحوسبة.

التقرير لا يتجاهل المخاطر. يحذر “برنشتاين” من أن حرم الذكاء الاصطناعي الجديد يظل رهينة للمراجعات البيئية واختناقات قدرات الشبكة ومعارك التصاريح المحلية التي يمكن أن تعرقل أو تؤخر المشاريع العملاقة. كما يحذر من أنه إذا انحرف عمال التعدين أكثر من اللازم نحو استضافة الذكاء الاصطناعي بعيدًا عن قوة التجزئة، فإنهم يخاطرون بالتضحية بمكاسب في سوق البيتكوين الصاعدة المستقبلية، في الوقت الذي يمكن أن تعيد مكافآت أحداث النصف وصدمات الطلب المحتملة تقييم اقتصاديات التعدين الخالص. ومع ذلك، مع ارتفاع طلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع من قدرة شركات المرافق والجهات التنظيمية على إضافة جيجاواط جديدة، رسالة “برنشتاين” واضحة: عمال التعدين الذين يمتلكون طاقة رخيصة وقابلة للتحويل هم “لاعبو طاقة” في سباق تسلح الذكاء الاصطناعي، والسوق بدأ للتو في تسعير هذا الأمر.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

  • س: لماذا أصبح عمال تعدين البيتكوين مهمين لصناعة الذكاء الاصطناعي؟
    ج: لأنهم يمتلكون بالفعل مراكز بيانات ضخمة مزودة بالطاقة الكهربائية في مناطق غنية بها، وهذا نادر ومطلوب بشدة لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في وقت تعاني فيه شبكات الكهرباء من ضغوط كبيرة.
  • س: ما هي قيمة الشراكات التي أبرمها عمال التعدين مع شركات الذكاء الاصطناعي؟
    ج: تتجاوز قيمة الشراكات المعلنة 90 مليار دولار، وتتضمن تعاونًا مع شركات كبرى مثل “إنفيديا” و”AMD”، مما يعيد تقييم هذه الشركات في وول ستريت بناءً على قدراتها في الطاقة وليس فقط على عملات البيتكوين التي تستخرجها.
  • س: ما هي المخاطر التي تواجه عمال التعدين في هذا التوجه الجديد؟
    ج: المخاطر تشمل تأخيرات في التصاريح والموافقات البيئية، واختناقات في شبكات الكهرباء، بالإضافة إلى خطر تفويت مكاسب سوق البيتكوين الصاعدة إذا ركزوا بشكل كبير على استضافة الذكاء الاصطناعي على حساب التعدين.

عقل الكريبتو

محلل بيانات بارع في العملات الرقمية، معروف بتحليلاته الذكية ورؤيته الثاقبة في عالم التشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى