ذعر الذكاء الاصطناعي الوظيفي يتصاعد بعد إطلاق أنثروبيك لوكلاء ماليين للبنوك

يستمر الذكاء الاصطناعي في إثارة المخاوف بشأن مستقبل الوظائف، بعد أن أطلقت شركة أنثروبيك (Anthropic) الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي 10 وكلاء ذكاء اصطناعي جدد مخصصين للبنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية.
أثار هذا الإطلاق موجة جديدة من النقاش على الإنترنت حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على استبدال العاملين المبتدئين في القطاع المالي، والمحللين، وحتى بعض الوظائف المرتبطة بالبرمجيات. وازدادت المخاوف بعد أن ادعى مستخدمون على منصة “إكس” أن هذه الأدوات يمكنها أتمتة المهام التي كان يؤديها عادةً محللو “وول ستريت” في عامهم الأول.
في الوقت نفسه، يرى آخرون أن المخاوف من “نهاية العالم الوظيفي بسبب الذكاء الاصطناعي” مبالغ فيها. ويشير هؤلاء إلى التاريخ والدراسات الاقتصادية الحديثة التي تظهر أن التكنولوجيا غالباً ما تغير طبيعة الوظائف بدلاً من إلغائها تماماً.
أنثروبيك تقدم 10 وكلاء ذكاء اصطناعي للقطاع المالي
كشفت شركة أنثروبيك النقاب عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الجدد خلال فعالية في مدينة نيويورك. وأوضحت الشركة أن هؤلاء الوكلاء صُمموا لأتمتة المهام المالية الشائعة، مثل:
- تحليل البيانات المالية
- إعداد التقارير
- إدارة المخاطر
- الامتثال للوائح
ووفقاً لشركة أنثروبيك، يجمع وكلاء الذكاء الاصطناعي بين ثلاثة مكونات رئيسية هي: فهم اللغة الطبيعية، والمنطق، والقدرة على تنفيذ الإجراءات. وأضافت الشركة أن المؤسسات يمكنها تخصيص هؤلاء الوكلاء ليتوافقوا مع سياسات المخاطر الخاصة بهم، وأنظمة الموافقة، والنماذج المالية. كما أشارت أنثروبيك إلى أن الخدمات المالية أصبحت ثاني أكبر مصدر لإيراداتها من الشركات بعد قطاع التكنولوجيا.
مخاوف بشأن الوظائف المالية المبتدئة
أثار هذا الإطلاق مخاوف على الإنترنت من أن الوظائف المالية للمبتدئين قد تكون في خطر. كتب أحد مستخدمي منصة “إكس”: “لقد قامت أنثروبيك للتو بأتمتة وظيفة المحلل في السنة الأولى في كل بنك في وول ستريت.” وقارن آخرون هذا الإطلاق بما أطلق عليه البعض “نهاية العالم للبرمجيات كخدمة”.
تنبع هذه المخاوف جزئياً من ردود فعل السوق السابقة المرتبطة بمنتجات أنثروبيك. فقد ذكرت تقارير أنه عندما أطلقت أنثروبيك “كلود كووورك” في فبراير الماضي، خسرت شركات البرمجيات كخدمة أكثر من 285 مليون دولار من قيمتها السوقية. كما تكهن بعض المستخدمين بأن شركات التكنولوجيا الهندية مثل “إنفوسيس” و”تي سي إس” قد تواجه ضغوطاً إذا قلل وكلاء الذكاء الاصطناعي الطلب على خدمات الاستعانة بمصادر خارجية.
كيف يعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي
قالت أنثروبيك إن الوكلاء يمكنهم العمل بطريقتين مختلفتين. الخيار الأول هو من خلال إضافات داخل “كلود كووورك” أو “كلود كود”، حيث يعمل الذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب مع الموظفين البشريين باستخدام برامج سطح المكتب المألوفة. على سبيل المثال، يمكن لوكيل إعداد العروض التقديمية أن يُنشئ تلقائياً شرائح تحتوي على تحليلات السوق وبيانات الشركة.
الخيار الثاني هو من خلال “وكلاء كلود المُدارين” على منصة أنثروبيك. يمكن لهؤلاء الوكلاء العمل بشكل مستقل على مهام أطول، بما في ذلك العمليات التي تستمر طوال الليل ومعالجة ملفات الصفقات بأكملها. وشددت أنثروبيك على أن البشر يظلون جزءاً من العملية، حيث يُتوقع منهم مراجعة العمل وتحريره والموافقة عليه قبل إرساله إلى العملاء أو تقديمه رسمياً. كما وسعت الشركة عمليات التكامل مع “مايكروسوفت 365” وقدمت موصلات جديدة، بما في ذلك تطبيق “موديز” للمحترفين الماليين.
رئيس “كوين بيز” يقول إن الذكاء الاصطناعي يغير أماكن العمل بالفعل
اشتد النقاش حول الذكاء الاصطناعي والوظائف بعد أن أعلن بريان أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لمنصة “كوين بيز” لتداول العملات الرقمية، أن الشركة ستخفض قوتها العاملة بنحو 14%. في رسالة بريد إلكتروني داخلية نُشرت علناً، قال أرمسترونغ إن قوتين رئيسيتين دفعتا الشركة نحو إعادة الهيكلة، وهما: التطور السريع في الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى زيادة الكفاءة.
وأوضح أرمسترونغ أن أدوات الذكاء الاصطناعي تزيد الإنتاجية بشكل كبير داخل الشركة. وقال إن المهندسين يمكنهم الآن إكمال مشاريع في أيام كانت تتطلب في السابق أسابيع من العمل من فرق بأكملها. كما أشار إلى أن العاملين غير التقنيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لبناء برامج على مستوى الإنتاج. ووفقاً لأرمسترونغ، تخطط “كوين بيز” لتصبح أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي من خلال دمج هذه الأدوات في جميع أقسام الشركة. ووصف هذا التحول بأنه “نقطة تحول” ليس فقط لـ”كوين بيز” ولكن للشركات في جميع الصناعات. وعلى الرغم من تسريح العمالة، جادل أرمسترونغ بأن هذه التغييرات كانت ضرورية لجعل “كوين بيز” أكثر مرونة وسرعة وكفاءة.
هل تأتي نهاية العالم الوظيفي بسبب الذكاء الاصطناعي حقاً؟
بينما تستمر إعلانات الذكاء الاصطناعي في تأجيج القلق، يرى بعض الاقتصاديين والمستثمرين أن المخاوف من البطالة الجماعية الدائمة مبالغ فيها. مقال نشرته شركة رأس المال الاستثماري “أندريسن هورويتز” بعنوان “نهاية العالم الوظيفي بسبب الذكاء الاصطناعي هي خيال كامل” يجادل بأن المخاوف من استبدال الذكاء الاصطناعي للبشر تعتمد على ما يسميه الاقتصاديون “مغالطة الكتلة الثابتة من العمل”.
تفترض هذه الفكرة وجود كمية محدودة من العمل المتاح. وفقاً للمقال، يُظهر التاريخ أن العكس يحدث عادةً عندما تحسن التكنولوجيا الإنتاجية. ويشير التقرير إلى عدة أمثلة:
- زيادة الوظائف بعد إدخال أجهزة الصراف الآلي في البنوك
- ظهور وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل مع ظهور الإنترنت
- ارتفاع التوظيف في القطاعات التي شهدت تطوراً تكنولوجياً كبيراً
ويجادل المقال بأنه مع قيام الذكاء الاصطناعي بخفض تكلفة العمل المعرفي، قد يتحول البشر نحو مهام ذات قيمة أعلى بدلاً من أن يصبحوا عُرضة للاستبدال.
الأبحاث تظهر تأثيراً محدوداً حتى الآن
تشير الدراسات الأكاديمية الحديثة أيضاً إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على إجمالي التوظيف لا يزال محدوداً في الوقت الحالي. وجدت العديد من الدراسات التي استشهد بها التقرير أن اضطراب سوق العمل الحالي الناجم عن الذكاء الاصطناعي يظل متواضعاً بشكل عام. ومع ذلك، وجدت بعض الدراسات أن الوظائف المبتدئة التي تتعرض بشكل كبير لأدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر صعوبة في الحصول عليها.
الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الوظائف بدلاً من إلغائها
الإجماع المتزايد بين العديد من الاقتصاديين هو أن الذكاء الاصطناعي سيزيل على الأرجح بعض المهام المتكررة مع خلق الطلب على مهارات وصناعات جديدة. يجادل المقال بأن مكاسب الإنتاجية تؤدي تاريخياً إلى خلق وظائف جديدة وزيادة الأجور في بعض القطاعات وظهور أدوار ومهام جديدة لم تكن موجودة من قبل. بدلاً من استبدال البشر تماماً، قد يعمل الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد كأداة تعزيز تسمح للعمال بأن يصبحوا أكثر إنتاجية.
في الوقت الحالي، يظهر إطلاق وكلاء أنثروبيك الماليين وإعادة هيكلة “كوين بيز” المدفوعة بالذكاء الاصطناعي أن الشركات تتكيف بسرعة مع هذه التكنولوجيا. ولكن ما إذا كان هذا سيؤدي إلى بطالة واسعة النطاق أو مجرد إعادة تشكيل كبيرة لطبيعة العمل لا يزال واحداً من أكبر الأسئلة التي تواجه الاقتصاد العالمي.
أسئلة وأجوبة شائعة
هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فقدان وظائفي في القطاع المالي؟
من المحتمل أن يغير الذكاء الاصطناعي طبيعة عملك بدلاً من إلغائه. تشير الأبحاث إلى أن التكنولوجيا غالباً ما تؤدي إلى تحويل المهام المتكررة إلى آلات، مما يسمح للبشر بالتركيز على المهام الأكثر تعقيداً وإبداعاً. قد تحتاج إلى تطوير مهارات جديدة، لكن الخبراء لا يتوقعون بطالة جماعية دائمة.
ما هي الوظائف الأكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي؟
الوظائف المبتدئة التي تعتمد على المهام المتكررة، مثل تحليل البيانات الأساسي وإعداد التقارير، قد تكون الأكثر تأثراً. ومع ذلك، فإن الوظائف التي تتطلب تفكيراً نقدياً وإبداعاً واتخاذ قرارات معقدة ستظل بحاجة إلى البشر. يُنصح بالتركيز على تطوير المهارات التي يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليدها.
هل هناك وظائف جديدة سيخلقها الذكاء الاصطناعي؟
نعم، تماماً كما خلقت التكنولوجيات السابقة وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، من المتوقع أن يخلق الذكاء الاصطناعي أدواراً جديدة مثل مدربي أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومتخصصي الأخلاقيات الرقمية، ومهندسي المطالبات، ومدققي جودة مخرجات الذكاء الاصطناعي. قد يكون التحضير لهذه الوظائف الجديدة استثماراً جيداً لمستقبلك المهني.












