تمويل

أون باي تصل إلى 4 مليارات دولار مع إطلاق خدمة الوساطة كخدمة لجذب وول مارت إلى سباق روبن هود

في هدوء، بدأت شركة ميتا (Meta) الشهر الماضي في دفع أرباح لمنشئي المحتوى في كولومبيا والفلبين باستخدام عملة USDC الرقمية المستقرة. هذا حدث بعد أربع سنوات من بيع ميتا لمشروعها الفاشل “ليبرا” (والذي كان يُعرف سابقًا بـ “دييم”) إلى بنك سيلفرغيت بمبلغ 182 مليون دولار. هذا أثار السؤال القديم: هل شركات التكنولوجيا الكبرى ستسيطر أخيرًا على الخدمات المالية للأفراد؟

الجواب في عام 2026 هو: نعم، لكن ليس من أبل أو جوجل أو مارك زوكربيرج.

المنافسون الجدد: وول مارت وإيلون ماسك

أكبر تهديد لتطبيقات التداول مثل روبن هود (Robinhood) وتريدنج 212 (Trading 212) وإي تورو (eToro) وريفولوت (Revolut) يأتي من تطبيقين كبيرين:

  • أو ن باي (OnePay) من وول مارت (Walmart) والذي تبلغ قيمته أكثر من 4 مليارات دولار.
  • إكس موني (X Money) من إيلون ماسك (Elon Musk) والذي حصل على تراخيص للدفع في 41 ولاية أمريكية.

كلا التطبيقين يعتمدان على نفس الفكرة: “الوساطة المالية كخدمة” (BaaS). هما يستخدمان شركات مثل زيروهاش (Zerohash) ودريف ويلث (DriveWealth) لتقديم خدمات التداول داخل تطبيقات تصل بالفعل لمئات الملايين من المستخدمين.

في أكتوبر 2025، أضاف تطبيق “أو ن باي” تداول البيتكوين والإيثريوم عبر زيروهاش. وفي نهاية نفس الشهر، تعاون مع دريف ويلث لتقديم الأسهم وصناديق المؤشرات (ETFs) داخل نفس التطبيق المصرفي. أما تطبيق إكس (تويتر سابقًا)، فقد أضاف خاصية “cashtags” لعرض أسعار الأسهم والعملات الرقمية ويخطط لإضافة التداول المباشر داخل التطبيق.

خطة ميتا الجديدة مع USDC: مكاسب للمبدعين فقط

في 29 أبريل، أكدت ميتا أنها بدأت في دفع أرباح لمنشئي المحتوى باستخدام عملة USDC المستقرة الصادرة عن شركة سيركل (Circle)، وذلك من خلال محفظة سترايب لينك (Stripe’s Link) على شبكات سولانا (Solana) وبوليجون (Polygon). هذه التجربة حالياً محدودة في دولتين فقط تم اختيارهما لكثافة منشئي المحتوى فيهما و ضعف البنية التحتية للتحويلات البنكية الدولية.

ميتا دفعت حوالي 3 مليارات دولار لمنشئي المحتوى عالمياً في 2025، بنمو 35% عن العام السابق. من المتوقع أن تتوسع هذه الخدمة لأكثر من 160 دولة بحلول نهاية 2026.

الفرق الكبير: ميتا لا تصدر عملتها الخاصة هذه المرة، وهذا هو الخطأ الذي دمر مشروع ليبرا. الشركة تتجنب المواجهة مع القوانين الجديدة مثل قانون “GENIUS Act” الذي يفرض قيوداً على شركات التكنولوجيا الكبرى في إصدار العملات المستقرة.

وول مارت: تطبيق واحد لكل الخدمات المالية

انطلق تطبيق “أو ن باي” في يناير 2021 كمشروع مشترك بين وول مارت وصندوق ريبيت كابيتال (Ribbit Capital)، وهو نفس الصندوق الذي استثمر في روبن هود وأفيرم (Affirm). بعد شراء شركتين للخدمات المالية (Even وONE)، أعادت وول مارت تسميته ليصبح “أو ن باي” في مارس 2025.

التطبيق الآن يقدم كل شيء:

  • حسابات توفير بفائدة عالية عبر مصرف Coastal Community Bank.
  • خدمة “اشتر الآن وادفع لاحقاً” عبر كلارنا (Klarna).
  • صرف مبكر للأجور لـ 1.6 مليون موظف في وول مارت.
  • بطاقة ائتمان من سينكروني (Synchrony) وماستركارد.
  • تداول العملات الرقمية والأسهم.

قيمة التطبيق قفزت من 2.5 مليار دولار في 2024 إلى أكثر من 4 مليارات دولار في 2025. بنهاية 2024، كان التطبيق يعالج 15 مليار دولار من المدفوعات سنوياً ويحقق إيرادات تزيد عن 200 مليون دولار.

إكس موني: منصة مالية متكاملة من إيلون ماسك

تطبيق إكس موني (X Money) من شركة إكس كورب (X Corp) بدأ اختباره العام في أبريل. يقدم حاليًا:

  • ودائع مؤمنة من الحكومة الأمريكية عبر مصرف Cross River Bank.
  • تحويلات مالية فورية عبر فيزا (Visa Direct).
  • بطاقة خصم معدنية من فيزا مع استرداد نقدي.
  • فائدة سنوية 6% على الودائع.

الخدمة التالية ستكون التداول. تطبيق إكس أضاف بالفعل خاصية عرض أسعار الأسهم والعملات الرقمية، والرئيسة التنفيذية السابقة ليندا ياكارينو قالت في 2025 أن المستخدمين سيتمكنون قريباً من التداول مباشرة داخل التطبيق. إكس يملك 600 مليون مستخدم نشط شهرياً.

أبل وجوجل وأمازون: دور الشريك بدلاً من المالك

على النقيض، شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى تتراجع عن تقديم الخدمات المالية بنفسها:

  • أبل: أوقفت خدمة “Apple Pay Later” واستبدلتها بتقسيط عن طريق شركاء مثل أفيرم وسيتي جروب. كما أنها عينت بنك جي بي مورجان (JPMorgan Chase) كمصدر لبطاقتها الائتمانية.
  • جوجل: مركزة على الهند من خلال بطاقة ائتمان مشتركة مع بنك أكسيس (Axis Bank).
  • أمازون: تعتمد على شركاء مثل أفيرم لتقسيط المشتريات ومنصة “أمازون ليندينج” لإقراض الشركات الصغيرة.

لم تتقدم أي من هذه الشركات الثلاث بطلب ترخيص وساطة مالية خلال السنوات الثلاث الماضية.

لماذا لا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى تتجنب التداول؟

ثلاثة أسباب رئيسية:

  1. التكاليف التنظيمية: الحصول على ترخيص وساطة مالية (FINRA/SEC) مكلف ومعقد، أكثر بكثير من ترخيص تحويل الأموال.
  2. المخاطر السمعة: خسارة مستخدم فيسبوك أو إنستغرام لأمواله في الأسهم قد تكون مشكلة كبيرة لا تريدها أي شركة تقنية.
  3. الاستغناء عن الترخيص: شركات مثل DriveWealth تأتي جاهزة وتسمح لأي تطبيق كبير بتقديم التداول دون الحاجة لترخيص خاص.

تطبيق إكس موني وأو ن باي لا يبنيان كل شيء من الصفر، بل يستخدمان هذه الخدمات الجاهزة.

الخلاصة: الخطر ليس أبل، بل وول مارت وماسك

بالنسبة لوسطاء التداول الأوروبيين، الخطر الأكبر الآن ليس أبل أو جوجل. ريفولوت (Revolut) بـ 60 مليون مستخدم يبقى المنافس المباشر. لكن منصة إكس ومتاجر وول مارت يلمسان معاً أكثر من 850 مليون شخص أسبوعياً أو شهرياً.

إذا قام جزء صغير من هؤلاء المستخدمين بتجربة التداول داخل هذه التطبيقات، فإن تكلفة كسب العملاء الجدد ستنهار، وهذا سيهدم الطريقة التي تعمل بها شركات الوساطة التقليدية.

الرسالة لـ 2026 واضحة: الخطر لم يعد يأتي من أبل أو جوجل، بل من وول مارت وماسك اللذين يبنيان هذه الخدمات بهدوء ويحولان مستخدميهما إلى قناة مبيعات لا يستطيع أحد منافستها.

أسئلة وأجوبة شائعة

السؤال: ما الفرق بين مشروع ميتا الجديد لـ USDC ومشروعها الفاشل ليبرا؟

الجواب: الفرق كبير. في مشروع ليبرا، كانت ميتا تريد إصدار عملتها الرقمية الخاصة، مما أثار غضب البنوك المركزية والحكومات. أما الآن، فهي تستخدم عملة USDC الموجودة بالفعل وتصدرها شركة سيركل، وهي مجرد وسيلة دفع لمنشئي المحتوى. ميتا تتجنب المواجهة مع القوانين الجديدة التي تمنع الشركات الكبرى من إصدار عملاتها.

السؤال: كيف يمكن لتطبيق وول مارت أو إكس موني أن ينافس تطبيقات التداول مثل روبن هود؟

الجواب: الميزة الأكبر هي عدد المستخدمين الهائل. تطبيق وول مارت وإكس يملكان مئات الملايين من المستخدمين. يمكنهم تقديم التداول بسهولة داخل التطبيق الحالي، وبتكلفة منخفضة جدًا لكسب العملاء. إذا قام حتى 5% من مستخدمي وول مارت بتجربة التداول، فإن ذلك سيهزم أي شركة وساطة تقليدية.

السؤال: لماذا أبل وجوجل لا تقدمان خدمات التداول مثل وول مارت؟

الجواب: أبل وجوجل تخافان من المشاكل القانونية والسمعة. إذا خسر مستخدم أمواله في التداول عبر تطبيق أبل، فقد يرفع دعوى قضائية كبيرة تضر بسمعة الشركة. بالإضافة إلى أن الحصول على تراخيص الوساطة المالية مكلف جدًا. لذلك تفضلان التعاون مع شركات متخصصة مثل أفيرم وجي بي مورجان بدلاً من بناء هذه الخدمات بأنفسهما.

عرّاب التشفير

مستشار متمرس في سوق التشفير، معروف بتوجيهاته الحكيمة واستراتيجياته الفعالة في عالم التشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى