بيتكوين

هل تم اختطاف البيتكوين؟ كيف شكّلت المصالح المؤسسية سرديته منذ 2015

انحرفت البيتكوين، والعملات الرقمية بشكل أوسع في النهاية، عن مسارها كبديل لامركزي للدولة، واتجهت نحو الاندماج في النظام المالي ذاته الذي كان من المفترض أن تحل محله.

تساؤلات حول المهمة الأصلية للبيتكوين

يشتهر البيتكوين اليوم بصفته أصلًا رقميًا مقاومًا للرقابة ولا يخضع لسيادة دولة. لسنوات، أشاد مجتمع العملات المشفرة بهذا الأصل ووصفه بأنه “الذهب الرقمي”.

كان أحد أبرز النقاد المفكرين الليبرتاريين يرى ذلك أيضًا في البداية. لهذا بدأ استخدام البيتكوين مبكرًا عام 2012. لكنه سرعان ما أدرك أن الرواية السائدة عنه في تحول مستمر، مبتعدة عن طبيعته اللامركزية المعلنة.

هل تم اختطاف البيتكوين؟ كيف شكّلت المصالح المؤسسية سرديته منذ 2015

على الرغم من أن ملاحظاته الصارمة على وسائل التواصل الاجتماعي ونقده اللاذع لبعض شركات القطاع القوية جعلت البعض يصفه بنظرية المؤامرة، إلا أن خبرته الطويلة كمستخدم وعمله البحثي تقدم وجهة نظر يصعب تجاهلها، خاصة مع تبني البيتكوين على نطاق واسع.

نيو هامبشاير: أرض الاختبار الأولى

عندما بدأ هذا الناقد، المقيم في نيو هامبشاير، استخدام البيتكوين قبل 15 عامًا، كان كثير من المطاعم والمحلات يقبلونه مباشرة. كان يعمل كعملة رقمية قابلة للإنفاق.

كانت الولاية بمثابة أرض خصبة لهذا النشاط. كونها منطقة “عِش حرًا أو مُت”، أصبحت أيضًا موطنًا لمشروع “الولاية الحرة”، وهي حركة هجرة سياسية نجحت في نقل حوالي 20 ألف مفكر حر إلى المنطقة.

كان هذا الناقد رئيسًا لهذا المشروع، وبسبب معتقداته، انجذب إلى إمكانات البيتكوين. ومع ذلك، وعلى الرغم من التبني المبكر في مدينته، بدأت الرواية تتغير بحلول عام 2017 وأصبح استخدامه صعبًا، وكانت هذه مجرد بداية خيبة أمله.

تحول الرواية: من النقد إلى مخزن للقيمة

عندما بدأ استخدام البيتكوين، كان يُنظر إليه على أنه مجرد شكل آخر من العملة للمعاملات اليومية بمزايا لامركزية. لكن هذا تغير.

تزامنت هذه التغييرات مع صعود حلول “الطبقة الثانية” في عالم العملات المشفرة، مثل بروتوكول “سيج ويت” وشبكة “لايتنينغ”، المصممة لزيادة سرعة المعاملات وخفض الرسوم.

بينما رأى كثير من المطورين أن هذه الترقيات ضرورية تقنيًا، فسّرها هذا الناقد بشكل مختلف. في رأيه، كان النقاش التقني حول قابلية التوسع مرتبطًا بتحول هيكلي أوسع يحدث خلف الكواليس يتعلق بمن يمول تطوير البيتكوين.

من التمويل غير الربحي إلى النفوذ المؤسسي

في عام 2012، تأسست “مؤسسة البيتكوين” غير الربحية في الولايات المتحدة لدعم المطورين الأساسيين الأوائل وتعزيز استخدام البيتكوين. لكنها انهارت بعد ثلاث سنوات بسبب صعوبات مالية.

بعد ذلك بفترة قصيرة، بدأ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، من خلال مبادرة العملة الرقمية، في تمويل عدد من مطوري البيتكوين الأساسيين. بالنسبة للكثيرين في المجال، كان هذا حلاً عمليًا لمشروع مفتوح المصدر يحتاج مطوروه للتمويل.

لكن بالنسبة لهذا الناقد، أثار توقيت هذا التمويل تساؤلات. مع تفاقم مشاكل قابلية التوسع في البيتكوين، وبدء توجيه التطوير المستقبلي للشبكة من قبل مصالح مؤسسية ممولة جيدًا، بدأت الطبيعة اللامركزية للمشروع في التآكل.

واليوم، أصبح البيتكوين متكاملًا على نطاق واسع مع بنية تحتية مرتبطة مباشرة بالبنوك المركزية التقليدية، مثل الصناديق المتداولة في البورصة، والحفظ المؤسسي، واحتياطيات الدول.

يتساءل الناقد عما إذا كان هذا المسار حتميًا أم أنه نتيجة لقوى هيكلية غيرت اتجاه المهمة الأصلية للبيتكوين.

الأسئلة الشائعة

ما الذي تغير في هدف البيتكوين حسب المقال؟

تحول البيتكوين من كونه عملة رقمية لامركزية بديلة للنظام المالي التقليدي، ليصبح أصلًا ماليًا متكاملًا داخل نفس النظام الذي كان يهدف إلى استبداله.

ما دور التمويل في هذا التغيير حسب رأي الناقد؟

يشير الناقد إلى أن تحول مصدر تمويل تطوير البيتكوين من مؤسسة غير ربحية إلى مؤسسات أكاديمية وكبيرة أثر على أولويات التطوير ووجهه نحو حلول تخدم التبني المؤسسي الواسع على حساب اللامركزية الأصلية.

كيف أثرت الحلول التقنية مثل “الطبقة الثانية”؟

بينما قدمت حلول مثل شبكة لايتنينغ سرعة أكبر ورسومًا أقل، يرى الناقد أنها كانت جزءًا من تحول أوسع جعل استخدام البيتكوين اليومي أكثر صعوبة ودفع نحو تصويره أساسًا كـ “مخزن للقيمة” أو “ذهب رقمي” بدلاً من كونه نقدًا إلكترونيًا للجميع.

نجم العملات

خبير في التداول الإلكتروني، يقدم رؤى فريدة وتحليلات متجددة لأسواق العملات الرقمية المتغيرة.
زر الذهاب إلى الأعلى