كوينبيس تقدّم طلباً لإطلاق العقود الدائمة للأسهم في الولايات المتحدة

قدمت منصة كوينبيس إشعارين رسميين إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) بتاريخ 1 سبتمبر، وذلك في إطار سعيها لإطلاق عقود دائمة مرتبطة بأسهم فردية في السوق الأمريكية، عبر بورصة مشتقاتها الخاضعة للتنظيم وذراع الوساطة المرخصة لديها.
وأوضحت كوينبيس في منشور لها عبر منصة إكس في 3 سبتمبر أنها تعمل على توفير هذه العقود للمتداولين الأمريكيين، بعد تقديمها إشعارات التسجيل للجهتين التنظيميتين المعنيتين، مؤكدةً أن لديها خطة للتعاون مع كل من هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) لإدخال المزيد من المنتجات المالية إلى السوق الأمريكية. ولم تحدد الشركة موعدًا بدء التداول، ولا أسماء الشركات المدرجة التي قد تمثل أصولًا أساسية لهذه العقود.
مسار تنظيمي مزدوج بين هيئتي SEC وCFTC
بحسب القواعد الأمريكية، يسمح النموذج التنظيمي “1-N” لبورصة خاضعة لإشراف لجنة تداول العقود الآجلة للتسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات بهدف تداول منتجات العقود الآجلة للأوراق المالية فقط. وتعمل بورصة كوينبيس للمشتقات كسوق تعاقدات معتمد من لجنة التداول منذ عام 2020، وفق الإفصاحات التنظيمية للشركة.
ويهدف النموذج المقدم لتزويد الهيئة بمعلومات حول ملكية البورصة وعملياتها وقواعدها وأنظمتها، دون أن يحولها إلى بورصة أسهم عامة مثل ناسداك أو بورصة نيويورك. وعلى الجانب الآخر، فإن النموذج “BD-N” يتيح للوسطاء المسجلين لدى لجنة التداول تسجيل أنفسهم كوسطاء-متعاملين لتداول العقود الآجلة للأوراق المالية حصريًا.
وقدمت شركة كوينبيس للأسواق المالية هذا الإشعار لدعم وصول العملاء إلى العقود المدرجة عبر البورصة المرتبطة بها، مع العلم أن العقود الآجلة على الأسهم الفردية والمؤشرات ضيقة النطاق تخضع لسلطة تنظيمية مشتركة بين الهيئتين، حيث تجمع بين خصائص الأوراق المالية والعقود الآجلة في آن واحد.
باختصار، يغطي الإشعاران وظيفتين منفصلتين: بورصة المشتقات لتوفير السوق الذي تُدرج فيه العقود، وذراع الوساطة المالية للعمل كوسيط منظم للعملاء، دون أن يتضمن أي من النموذجين شروط العقد أو تأكيدًا نهائيًا لإطلاق تجاري.
امتداد لمنتج موجود بالفعل في الخارج
يأتي هذا التحرك في الوقت الذي دشنت فيه كوينبيس بالفعل عقودًا دائمة على الأسهم لعملائها المؤهلين خارج الولايات المتحدة في مارس الماضي، مع منع المستثمرين الأمريكيين من استخدامها وقتها، حيث شملت الإطلاق الأولي تعرضًا لأسهم شركات أبل ومايكروسوفت وألفابيت وأمازون ونفيديا وميتا وتسلا، بالإضافة إلى عقود مرتبطة بصناديق المؤشرات المتداولة SPY وQQQ.
وكانت العقود الدولية تتداول بشكل مستمر بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، مع رافعة مالية تصل إلى 10 أضعاف للأسهم الفردية، و20 ضعفًا للصناديق المتداولة، والتسوية بعملة USDC الرقمية، مع إمكانية إدارتها كضمان مشترك مع مراكز التداول الأخرى. وتتميز العقود الدائمة بأنها لا تملك تاريخ استحقاق ثابت، حيث تستخدم آلية تمويل للحفاظ على سعر العقد قريبًا من قيمة الأصل الأساسي دون الحاجة لشراء الأسهم نفسها.
لكن كوينبيس لم تؤكد بعد ما إذا كانت العقود الأمريكية ستتمتع بنفس المواصفات الدولية من حيث ساعات التداول أو الرافعة المالية أو العملة المستخدمة في التسوية، ولم تحدد ما إذا كانت القائمة الأولى ستطابق الأسهم التقنية السبعة المطروحة عالميًا. ويتعين على المتداولين الأمريكيين فهم أن هذه العقود توفر تعرضًا مشتقًا وليس ملكية فعلية، إذ لا يحمل حاملو العقود الدائمة حقوق المساهمين مثل حق التصويت.
توسع متواصل في المشتقات الخاضعة للتنظيم
تأتي إشعارات التسجيل بعد سلسلة إضافات لأعمال المشتقات لدى كوينبيس خلال العام، حيث منحت لجنة تداول العقود الآجلة في مايو الماضي إعفاءً تنظيميًا يسمح للمؤسسات الأمريكية المؤهلة بالوصول إلى مشتقات معينة مدرجة على منصة ديريبيت الخارجية التي استحوذت عليها الشركة. كما حصلت كوينبيس في يونيو على موافقة أمريكية لتوفير وصول للعقود الدائمة على العملات المشفرة عالميًا، وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي برايان أرمسترونغ بأنه ثمرة سنوات من العمل التنظيمي لخلق مسار متوافق للعملاء الأمريكيين.
وعلى الصعيد الدولي، أطلقت الشركة في 2 سبتمبر 23 عقدًا آجلًا جديدًا للمستثمرين الكنديين المؤهلين، تغطي عقودًا دائمة ومؤرخة مرتبطة بالبيتكوين والإيثيريوم وسولانا و20 أصلًا مشفرًا آخر، مع رافعة مالية تصل إلى 10 أضعاف.
وتُظهر بيانات السوق أن حجم تداول بورصة كوينبيس للمشتقات بلغ نحو 1.75 مليار دولار خلال 24 ساعة حتى 3 سبتمبر، مقارنة بحوالي 9.7 مليار دولار في البورصة الدولية، مع العلم أن هذه الأرقام تشمل نشاط المشتقات بالكامل وليست محصورة في عقود الأسهم الدائمة وحدها.
جدل تنظيمي مستمر حول العقود الدائمة
تأتي خطة كوينبيس في وقت لا تزال فيه المحاكم والجهات التنظيمية الأمريكية تدرس كيفية تصنيف بعض العقود الدائمة، حيث رفعت مجموعة CME في يونيو دعوى قضائية ضد لجنة تداول العقود الآجلة للسلع بشأن معاملة اللجنة للعقود الدائمة على العملات المشفرة المقدمة عبر منصات مثل كوينبيس وكالشي. وتزعم CME أن العقود الدائمة تندرج تحت تعريف المقايضات وفق قانون دود-فرانك، ولا ينبغي تنظيمها كعقود آجلة عادية، في حين رفضت اللجنة هذا الموقف ووصفته بأنه “تافه”، وفق ما نقلته التغطيات القضائية.
وقد حدد مسؤولو اللجنة بشكل منفصل مخاطر محتملة في أسواق العقود الدائمة، بما في ذلك الرافعة المالية وتقلب معدلات التمويل والتلاعب بالأسعار ومسألة التقارب السعري، حيث أشارت القائمة بأعمالها إلى أن بعض المعلقين شككوا في قدرة العقود التي لا تنتهي على أداء أدوار إدارة المخاطر واكتشاف الأسعار التي تميز العقود الآجلة التقليدية.
أما بالنسبة للعقود الدائمة على الأسهم تحديدًا، فتوجد مخاوف إضافية تتعلق بساعات التداول، حيث قد تظل العقود نشطة بينما تكون بورصات الأسهم المرجعية مغلقة. وتحذر وثيقة الإفصاح الدولية لكوينبيس من أن هذه العقود تنطوي على مخاطر سيولة وتنفيذ وتقلبات أسعار، خاصة خارج ساعات السوق النظامية، لكن الإشعارات المقدمة في 1 سبتمبر لم تحدد ما إذا كانت العقود الأمريكية ستعمل باستمرار أو تتوقف عند إغلاق أسواق الأسهم، كما لم تكشف الشركة عن حسابات التمويل المقترحة أو حدود المراكز أو متطلبات الهامش أو ترتيبات المقاصة.
الأسئلة الشائعة
س: ما هي العقود الدائمة على الأسهم الفردية التي تخطط كوينبيس لإطلاقها في أمريكا؟
ج: هي عقود مشتقة تسمح للمتداولين بالمضاربة على تحركات أسعار أسهم شركات محددة دون امتلاك الأسهم فعليًا، وهي بلا تاريخ استحقاق محدد، حيث تستخدم آلية تمويل للحفاظ على سعرها قريبًا من قيمة الأصل المرجعي، وتقدم حاليًا للعملاء المؤهلين خارج الولايات المتحدة.
س: لماذا تحتاج كوينبيس إلى تقديم إشعارين منفصلين للجهات التنظيمية؟
ج: لأن العقود الآجلة للأوراق المالية تخضع لسلطة تنظيمية مزدوجة؛ فتقدم بورصة المشتقات التابعة لكوينبيس نموذج “1-N” للهيئة لتسجيل نفسها كسوق لتداول هذه المنتجات، بينما تقدم شركة الوساطة المالية نموذج “BD-N” لتسجيلها كوسيط-متداول يسمح للعملاء بالوصول إلى هذه العقود.
س: هل بدأ تداول هذه العقود فعليًا في السوق الأمريكية؟
ج: لا، لم تبدأ كوينبيس التداول بعد في الولايات المتحدة، ولم تعلن عن موعد محدد للإطلاق، كما لم تؤكد مواصفات العقود الأمريكية من حيث الرافعة المالية وساعات التداول وعملة التسوية، فهي ما زالت في مرحلة التسجيل التنظيمي والتعاون مع الجهات المعنية.












