ما الذي يغيّره فعلياً إعادة تصنيف العملات المشفرة في اليابان؟

أقر البرلمان الياباني (National Diet) في 15 يوليو 2026 تعديلاً تاريخياً لتصنيف العملات الرقمية كـ”منتجات مالية” بدلاً من كونها وسائل دفع. هذا القرار ينقل تنظيم الأصول الرقمية في اليابان من قانون خدمات الدفع إلى قانون الأدوات المالية والبورصات (FIEA)، وهو نفس القانون الذي ينظم سوق الأسهم والسندات في طوكيو.
هذا التغيير ليس مجرد تغيير في المسميات، بل يعيد كتابة قواعد اللعبة بالكامل لمن يتداول أو يصدر أو يشتري العملات الرقمية في اليابان. إليك التفاصيل الكاملة بأسلوب بسيط وواضح.
لماذا كانت اليابان تنظم العملات الرقمية عبر قانون الدفع؟
منذ عام 2014، كانت اليابان تتعامل مع العملات الرقمية من خلال قانون خدمات الدفع (PSA). جاء هذا القانون كرد فعل على انهيار منصة Mt. Gox الشهيرة في ذلك العام.
في ذلك الوقت، كان ينظر إلى العملات الرقمية بشكل أساسي كأداة للدفع والتحويلات الصغيرة، وليس كاستثمار. لكن مع مرور الوقت، بدأ المستثمرون الأفراد في اليابان بشراء البيتكوين والإيثريوم بنفس طريقة شراء الأسهم، أي بهدف الربح من ارتفاع الأسعار على المدى الطويل.
بحلول منتصف 2026، تجاوز عدد حسابات العملات الرقمية المفتوحة في اليابان 14 مليون حساب، ارتفاعاً من حوالي 12 مليون في بداية العام. هذا النمو دفع مجلس النظام المالي (Financial System Council) لإصدار تقرير في ديسمبر 2025 يوضح أن استخدام العملات الرقمية تحول من المدفوعات إلى الاستثمار، مما مهد الطريق لهذا التعديل التشريعي.
ماذا يعني إعادة التصنيف وفق قانون FIEA؟
التعديل ينقل الأصول الرقمية المعتمدة من قانون خدمات الدفع إلى قانون الأدوات المالية والبورصات (FIEA)، وهو نفس القانون الذي يحكم بورصة طوكيو. هذا النقل يفرض التزامات جديدة:
- الإفصاح الإلزامي: على المنصات والمُصدرين الإفصاح عن معلومات محددة للمستثمرين، تماماً كما تفعل الشركات المدرجة في البورصة.
- حظر التداول الداخلي: أي شخص لديه معلومات خاصة وغير معلنة لا يمكنه التداول بناءً عليها، تماماً كما يحدث في سوق الأسهم.
- قواعد سلوك صارمة: المنصات والمتعاملون يخضعون لقواعد سلوك مماثلة لتلك المطبقة على شركات الأوراق المالية.
- تسجيل من النوع الأول: المنصات التي تتعامل مع حوالي 105 عملات رقمية، من بينها البيتكوين والإيثريوم، تحتاج إلى تسجيل من النوع الأول، وهو أعلى مستوى تنظيمي.
من المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ الكامل خلال السنة المالية 2027.
ما الذي لا يشمله التعديل حتى الآن؟
النص التشريعي أضيق مما توحي به العناوين. التعديل ينطبق فقط على الأصول الرقمية الفورية التي تتعامل بها المنصات المحلية المسجلة. هناك مجالات لم تُحسم بعد وتُركت لوائح ثانوية تصدرها وكالة الخدمات المالية (FSA) لاحقاً:
- الحفظ الذاتي (Self-custody): أي الاحتفاظ بالعملات في محافظ شخصية بعيداً عن المنصات.
- التمويل اللامركزي (DeFi): التطبيقات والمشاريع التي تعمل بدون وسيط مركزي.
- التخزين (Staking): عملية تجميد العملات للمساهمة في تأمين الشبكة مقابل مكافآت.
حتى تصدر وكالة الخدمات المالية توجيهات إضافية، تبقى هذه المجالات في منطقة رمادية تنظيمياً، لا منظمة بشكل صريح ولا معفاة بوضوح.
كيف يؤثر هذا على الضرائب في اليابان؟
بشكل منفصل عن تعديل FIEA، أقر البرلمان الياباني أيضاً خفض أعلى معدل ضريبي على دخل العملات الرقمية. حالياً، تُفرض الضرائب على أرباح العملات الرقمية كدخل متنوع بمعدل تصاعدي يصل إلى 55%، وهو من أعلى المعدلات بين الاقتصادات المتقدمة.
مع التعديل الجديد، يُتوقع تطبيق معدل ضريبي ثابت بنسبة 20%، على غرار الضرائب المفروضة على أرباح الأسهم. من المتوقع أن يبدأ هذا التغيير الضريبي في عام 2028، أي بعد سنة من تطبيق قواعد FIEA الكاملة.
هل يفتح هذا الباب لصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)؟
نعم، من الناحية الهيكلية. إخضاع العملات الرقمية لقانون FIEA يمنح الجهات التنظيمية إطاراً قانونياً للموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين والإيثريوم و XRP، وهي فئة منتجات لم تكن متاحة سابقاً للمستثمرين الأفراد في اليابان.
يُذكر أن مجموعة بورصة اليابان (Japan Exchange Group)، التي تدير بورصة طوكيو، تستعد لبناء البنية التحتية لهذه الصناديق، مع احتمال بدء التداول في وقت مبكر من 2027 إذا سارت القواعد الثانوية وفق الجدول الزمني. إعادة التصنيف تخفض الحاجز القانوني لإدراج هذه المنتجات، لكنها لا توافق تلقائياً على أي صندوق محدد.
ما هو الجدول الزمني للتنفيذ؟
- يوليو 2026: الموافقة النهائية من البرلمان الياباني على تعديل FIEA.
- السنة المالية 2027: دخول قواعد FIEA حيز التنفيذ الكامل.
- 2028: تطبيق المعدل الضريبي الثابت بنسبة 20% على أرباح العملات الرقمية.
كانت ردود فعل الصناعة متباينة. بعض قادة جمعيات البلوكتشين حذروا من أن ارتفاع تكاليف الامتثال قد يضغط على المنصات الصغيرة. لكن وكالة الخدمات المالية، في تقييمها الذاتي للسنة المالية 2025 المنشور في 4 سبتمبر 2026، صنفت جميع أهدافها السبعة المتعلقة بسياسة العملات الرقمية على أنها “محققة”، وهو أعلى تصنيف داخلي لديها.
الخلاصة
تعديل FIEA في اليابان ينقل تنظيم العملات الرقمية الفورية من قانون الدفع إلى قانون الأوراق المالية. هذا يعني إفصاحاً إلزامياً، وحظراً للتداول الداخلي، وتسجيلاً من النوع الأول للمنصات التي تتعامل مع حوالي 105 عملات رقمية. كما يمهد الطريق لمعدل ضريبي ثابت بنسبة 20% متوقع في 2028، ويفتح الباب قانونياً لصناديق الاستثمار المتداولة الفورية. في المقابل، تبقى الحفظ الذاتي والتمويل اللامركزي والتخزين خارج النطاق الحالي. القواعد الكاملة لـ FIEA متوقعة في السنة المالية 2027، يليها التغيير الضريبي بعد سنة. وحتى 8 سبتمبر 2026، يتداول البيتكوين قرب 78,700 دولار، وفقاً لبيانات CoinDesk، مما يؤكد أن مستويات الأسعار تبقى منفصلة عن إعادة التصنيف التنظيمي نفسها.
أسئلة شائعة
س: ما الذي تغير بالضبط في تنظيم العملات الرقمية في اليابان؟
ج: انتقلت العملات الرقمية من قانون خدمات الدفع إلى قانون الأدوات المالية والبورصات (FIEA). هذا يعني أن المنصات والمُصدرين والمتداولين أصبحوا يخضعون لنفس قواعد الإفصاح وحظر التداول الداخلي المطبقة على الأسهم والسندات.
س: هل سيؤدي هذا التغيير إلى خفض الضرائب على العملات الرقمية في اليابان؟
ج: نعم، بشكل منفصل عن تعديل FIEA، تمت الموافقة على خفض المعدل الضريبي من حد أقصى 55% إلى معدل ثابت 20%، على غرار ضرائب الأسهم. من المتوقع تطبيق هذا التغيير في 2028.
س: هل يمكن للمستثمرين اليابانيين شراء صناديق استثمار متداولة للبيتكوين الآن؟
ج: ليس بعد. إعادة التصنيف تمنح الجهات التنظيمية إطاراً قانونياً للموافقة على هذه الصناديق، لكن الموافقة الفعلية لم تحدث بعد. من المحتمل بدء التداول في 2027 إذا سارت القواعد الثانوية وفق الجدول الزمني.












