قانوني

المغرب ينتقل من الحظر الكلي إلى التنظيم مع استمرار استخدام العملات الرقمية في تحدٍّ للسلطات

وصل تبني العملات الرقمية في المغرب إلى 16% من السكان، رغم حظر تداولها منذ عشر سنوات وزيادة المراقبة مؤخراً. يبدو أن الإقبال المتزايد على هذه العملات بين المغاربة أقنع الحكومة أخيراً بالتخلي عن المنع الكامل والتحول نحو التنظيم.

الرقابة الفعالة قد تحل محل الحظر غير المجدي

منذ أواخر عام 2017، يُمنع رسمياً استخدام العملات الرقمية في المغرب، ويحذر المنظمون المواطنين باستمرار من أن أي تعامل بها يعاقب عليه القانون. في ذلك الوقت، بررت السلطات القرار بخرق القواعد الحالية وغياب حماية المستهلك، ومخاطر غسل الأموال وهروب رؤوس الأموال، وكلها تهدد استقرار البلاد المالي. منذ نهاية العام الماضي، صاحبت التحذيرات الصادرة عن بنك المغرب ومكتب الصرف وهيئة السوق المالية المغربية زيادة في الرقابة المالية.

تكشف تقارير محلية أن السلطات المغربية تشدد الآن المراقبة على تحويلات العملات الرقمية، رغم أنها منتشرة ومحظورة في نفس الوقت. أصبح هذا واضحاً من رسالة أرسلها مكتب الصرف، المسؤول عن مراقبة المعاملات المالية بين المغرب والدول الأخرى. في المراسلة الموجهة لعدد من الأفراد، تخطرهم الهيئة بأنها حددت مخالفات تتعلق بحيازة أصول بالعملات الرقمية في الخارج وتحويلات إلى مقيمين مغاربة. مُنح المستلمون شهراً لتقديم الإيضاحات والمستندات الداعمة، وأُبلغوا أن معاملات العملات الرقمية يجب الإعلان عنها والامتثال لضوابط الصرف.

تشير هذه الخطوة إلى أن الدولة العربية تفضل الآن تتبع هذه المعاملات بعد فشلها في إيقافها. الهدف الأساسي دائماً هو السيطرة الصارمة على تدفقات الصرف الأجنبي، وهو ركن أساسي في الاقتصاد المغربي. لكن الطبيعة اللامركزية للعملات الرقمية تجعل هذا أصعب، بينما خلق الحظر التام فراغاً قانونياً يستمر فيه استخدامها بعيداً عن الأنظار.

الرباط تُعد قانوناً لتنظيم معاملات العملات الرقمية

بين عامي 2019 وبداية 2025، تضاعف عدد حائزي العملات الرقمية في المغرب تقريباً من 3.65 مليون إلى أكثر من 6 ملايين. حوالي 16% من سكان المملكة يستخدمون الآن عملات رقمية مثل البيتكوين وتقنياتها المرتبطة. هذا الارتفاع الكبير وضع البلاد بين أفضل 25 دولة في تبني العملات الرقمية عالمياً. لعبت الحوالات المالية من الجالية المغربية الكبيرة في الخارج دوراً كبيراً، وكذلك الطلب على وسائل بديلة للمدفوعات عبر الحدود والخدمات المالية داخل اقتصاد غير رسمي كبير.

الفجوة بين القانون والواقع، وغياب قواعد تعكس الحقيقة، زادت مخاطر مثل الاحتيال، مما دفع لتبني تنظيم مناسب. في هذه الظروف، تغير السلطات في الرباط مسار السياسة بمبادرة من سلطتها النقدية. تمت صياغة قانون خاص ونشره، يهدف هذا التشريع، الذي تُنهيه المؤسسات المعنية، إلى إنشاء إطار تنظيمي شامل. يتضمن المسودة معايير دولية مثل حزمة أسواق الأصول الرقمية الأوروبية (MiCA)، ويتبع توصيات منظمات مثل مجموعة العشرين.

أصر محافظ بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، على أن القواعد الجديدة ستنهي حالة عدم اليقين القانوني وتنظم أنشطة العملات الرقمية تحت إشراف السلطات المالية. يتصور المسودة قيد الدراسة الاعتراف بالأصول الرقمية كأدوات مالية، وإدخال نظام ترخيص لمقدمي الخدمات مثل منصات التداول وأمناء الحفظ. رغم الاتجاه العالمي الواضح نحو التنظيم بدلاً من الحظر، لا تزال بعض الدول تسير في الاتجاه المعاكس، منها الجزائر الجارة القريبة للمغرب التي حظرت كل معاملات العملات الرقمية الصيف الماضي.

أسئلة وأجوبة شائعة

  • س: لماذا تغير المغرب موقفه من حظر العملات الرقمية إلى تنظيمها؟
    ج: لأن الحظر الكامل لم ينجح في إيقاف استخدام العملات الرقمية، وارتفاع عدد المستخدمين إلى 16% من السكان جعل التنظيم ضرورة لحماية المستهلكين ومكافحة المخاطر.
  • س: كم عدد حائزي العملات الرقمية في المغرب حالياً؟
    ج: تجاوز عددهم 6 ملايين شخص، مما يمثل حوالي 16% من السكان، ويضع المغرب بين أكثر 25 دولة في العالم من حيث تبني هذه العملات.
  • س: ماذا يتضمن قانون تنظيم العملات الرقمية الجديد في المغرب؟
    ج: يتضمن القانون الاعتراف بالأصول الرقمية كأدوات مالية، وفرض تراخيص لمقدمي الخدمات مثل منصات التداول، ووضع قواعد واضحة للإعلان عن المعاملات والامتثال لضوابط الصرف.

أمير الكريبتو

مؤثر في مجتمع العملات الرقمية، يركز على تقديم استراتيجيات تداول فعالة وأخبار حصرية للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى