البرلمان البولندي يفشل في تجاوز فيتو قانون العملات المشفرة بأغلبية ضئيلة

شهد البرلمان البولندي (السيم) فشلًا جديدًا في تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي استخدمه الرئيس البولندي ضد قانون سوق الأصول المشفرة، وذلك في خضم فضيحة كبرى تهز البلاد وتتعلق بانهيار منصة زوندا كريبتو (Zondacrypto)، أكبر بورصة عملات رقمية محلية.
كان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك قد دعا الشهر الماضي إلى إعادة النظر في قانون سوق الأصول المشفرة، بعد أن استخدم الرئيس البولندي حق النقض ضده ثلاث مرات، محذرًا الجمهور من تأثيرات هذا القانون على حريات البولنديين واستقرارهم المالي. وأكد توسك حينها أنه في ظل هذه الظروف، “لا يمكنه أن يتخيل أن الرئيس والقيادات السياسية سيرفضون هذه القضية بهذه اللامبالاة المذهلة”.
وفي يوم الخميس، وبدفع من رئيس الوزراء، أُدرجت القضية على جدول أعمال البرلمان لمناقشتها بشكل محدود. وجاء التصويت يوم الجمعة التالي، حيث فشلت المبادرة في الحصول على الدعم الكافي لتجاوز الفيتو الرئاسي، إذ حصلت على 241 صوتًا فقط من أصل 266 صوتًا مطلوبة.
وتعتبر هذه هي المرة الثالثة التي يفشل فيها البرلمان البولندي في تجاوز الفيتو الرئاسي على هذا القانون، مما يعني أن شركات العملات المشفرة في بولندا لا تزال تواجه مهمة صعبة في الامتثال لإطار الأسواق الأوروبية للأصول المشفرة (MiCA)، حيث تضطر لتسجيل أنشطتها في دول أخرى قبل مزاولة عملها.
ويأتي هذا الفشل بعد فضيحة فساد تطال مسؤولين حكوميين مرتبطين بمنصة زوندا كريبتو، التي اختفت أموال عملائها التي تصل قيمتها إلى 94 مليون دولار. كما تم احتجاز رئيس اللجنة الأولمبية البولندية رادوسلاف بيسيفيتش على خلفية التحقيقات الجارية.
وهاجم توسك بشدة ممثلي حزب الرئيس الجالس، متهمًا إياهم بالتواطؤ مع منصة زوندا كريبتو، وبتحويل الرئيس التنفيذي السابق للمنصة إلى شخصية محلية مشهورة.
وتابع توسك في خطابه أمام البرلمان قائلًا: “بمعنى ما، أولئك الذين فتحوا الباب للرجل الذي يقف خلف المنصة هم أنتم تحديدًا الذين أدخلوه إلى الواجهة، وجعلوا المنصة تمتلك اللجنة الأولمبية البولندية بشكل فعلي. لقد تسللت زوندا كريبتو إلى الدولة البولندية لفترة طويلة وبدون عوائق، لأن كبار السياسيين من حزبكم قادوا هذه الشركة وأصحابها إلى أعلى مراكز السلطة”.
ماذا يعني هذا الفشل لشركات العملات المشفرة في بولندا؟
بما أن القانون لم يُقر، فإن الشركات البولندية العاملة في مجال الأصول المشفرة ليست ملزمة رسميًا بقواعد إطار MiCA الصارمة داخل البلاد. لكن عمليًا، هذا يخلق حالة من عدم اليقين القانوني. فالشركات التي ترغب في العمل داخل الاتحاد الأوروبي بشكل قانوني تحتاج لتسجيل نفسها في دول أخرى ملتزمة بالقانون، مما يزيد التكاليف والتعقيدات. أما الشركات التي تكتفي بالسوق البولندي المحلي، فإنها تعمل في منطقة رمادية قانونيًا قد تعرضها لمخاطر مستقبلية.
هل يمكن للبرلمان البولندي تمرير القانون في المستقبل؟
نظريًا، نعم. يمكن للبرلمان إعادة طرح الموضوع للتصويت مرة أخرى. لكن الأمر يتطلب تغييرًا في المواقف السياسية أو انتخابات جديدة تغيّر موازين القوى داخل البرلمان. الوضع الحالي يشير إلى أن حزب الرئيس يمتلك ما يكفي من النفوذ لمنع تجاوز الفيتو ثلاث مرات متتالية، مما يجعل تمرير القانون في المدى القصير أمرًا غير مرجح ما لم تحدث تسويات سياسية كبيرة.
ما هو موقف المستثمرين الأفراد من هذه الأزمة؟
المستثمرون البولنديون في العملات المشفرة يشعرون بالقلق، خاصة بعد فضيحة زوندا كريبتو التي أظهرت ضعف الحماية القانونية. كثير منهم يطالبون الحكومة إما بتمرير القانون لتوفير إطار حماية واضح، أو بوضع بديل وطني يحمي أموالهم. في الوقت الراهن، ينصح الخبراء المستثمرين بتوخي الحذر الشديد، والاعتماد على المنصات ذات السمعة العالمية، وعدم الاحتفاظ بأموال كبيرة في المنصات المحلية غير المنظمة بشكل صارم.












