تمويل

منصة كوينبيس في أبوظبي تعزز ريادة الإمارات في الترميز، ومجلس التعاون الخليجي يستهدف 500 مليار دولار

أبوظبي تواصل تحولها الهادئ إلى واحدة من أهم منصات اختبار الأصول الرقمية في العالم، وجاء إعلان كوين بيس الأسبوع الماضي ليؤكد مدى التقدم الذي أحرزته الإمارة في هذا المجال. أعلنت عملاقة تبادل العملات المشفرة عن إنشاء مركز دولي لتوكنة الأصول داخل سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، وهي خطوة وصفها خبراء الصناعة بأنها أوضح دليل حتى الآن على ريادة الإمارات في مجال التوكنة على المستوى العالمي. هذه إشارة واضحة على أن الإمارة تريد أن تكون أكثر من مجرد تجربة إقليمية، بل تريد أن تكون الوجهة الأولى عندما يقرر النظام المالي العالمي الانتقال إلى تقنية البلوكتشين.

أبرز النقاط الرئيسية

  • كوين بيس تطلق مركزاً دولياً للتوكنة في أبوظبي
  • ترخيص جديد لخدمات الحفظ والاستثمار في سوق أبوظبي العالمي
  • الإطار التنظيمي لسوق أبوظبي العالمي يعزز نمو منظومة العملات المشفرة
  • دخول أموال صناديق الثروة السيادية في مجال التوكنة

كوين بيس تطلق مركزاً دولياً للتوكنة في أبوظبي

قرار كوين بيس بإنشاء مركزها الدولي للتوكنة في سوق أبوظبي العالمي يمثل نقطة تحول في نظرة البورصات العالمية للمكانة التنظيمية للإمارة. حصلت الشركة على ترخيص يسمح لها بتسهيل المعاملات الاستثمارية وتقديم خدمات حفظ الأوراق المالية المرمزة، مما يمنحها الأساس القانوني لخدمة العملاء المؤسساتيين الذين يحتاجون إلى حفظ وإدارة أصولهم الرقمية على البلوكتشين بشكل آمن.

قد يبدو الحفظ وكأنه تفصيل فني، لكنه العنصر الحاسم في بناء الثقة المؤسسية. شركات إدارة الأصول الكبرى لن تتعامل مع الأوراق المالية المرمزة دون التأكد من أن سجلات الملكية آمنة ومنظمة بشكل صحيح. من خلال الحصول على هذا الترخيص، تضع كوين بيس سوق أبوظبي العالمي ليس فقط كمنطقة صديقة للأعمال، بل كقاعدة لإصدار وإدارة الأصول المرمزة التي يمكن أن تخدم أسواقاً تتجاوز الخليج بكثير.

إنجاز ترخيصي لخدمات الحفظ والاستثمار

وصف آدم بوبات، الرئيس التنفيذي لشركة SettleMint، وهي شركة إماراتية تساعد المؤسسات المرخصة على تصميم وإصدار وإدارة الأصول الرقمية طوال دورة حياتها، هذه الخطوة بأنها لحظة فارقة في الصناعة. وقال بوبات: “اختيار كوين بيس لسوق أبوظبي العالمي كموقع لمركزها الدولي للتوكنة هو النوع الذي يحول الأوراق المالية المرمزة من تجربة تجريبية إلى سوق حقيقية”. وأضاف أنه “عندما تختار بورصة أمريكية مدرجة أبوظبي لهذا العمل، فإنها ترسل رسالة واضحة للمصدرين والمستثمرين بأن الإمارات لديها الآن العمق التنظيمي لاستضافة إصدارات عالمية، وليس مجرد تجارب إقليمية”.

الإطار التنظيمي لسوق أبوظبي العالمي يعزز نمو منظومة العملات المشفرة

التقدم الذي حققه سوق أبوظبي العالمي في تنظيم الأصول الافتراضية هو ما يجعل هذه اللحظة ممكنة. قدم المركز المالي أحد أول الأطر التنظيمية الشاملة للأصول الافتراضية في العالم منذ عام 2018، قبل وقت طويل من استقرار معظم الدول على كيفية التعامل مع العملات المشفرة. هذا العمل المبكر جذب تدريجياً بورصات وحافظي أصول ومنصات توكنة تبحث عن قاعدة تنظيمية موثوقة.

التوكنة نفسها تتسارع في التمويل التقليدي حول العالم، حيث تدفع البنوك الكبرى ومديرو الأصول الصناديق والسندات والائتمان الخاص والأسهم إلى البلوكتشين. وضعت أبوظبي نفسها في قلب هذا التحول، وتتعامل معه ليس كمشروع جانبي بل كبروفة لكيفية عمل الأسواق العالمية في المستقبل.

بينانس وحجم تراخيص الأصول الافتراضية في سوق أبوظبي العالمي

حجم منظومة العملات المشفرة في سوق أبوظبي العالمي يتحدث عن نفسه. في ديسمبر 2025، منح المركز ترخيصاً لبينانس، أكبر بورصة عملات مشفرة في العالم من حيث حجم التداول. وفقاً لبيانات CoinMarketCap لشهر يونيو 2026، بلغ حجم تداول بينانس 4.74 تريليون دولار، وهو ما يمثل 39.5% من إجمالي نشاط التداول في 11 بورصة تتابعها المنصة، متقدمة بفارق كبير على أي منافس. اليوم، تحمل أكثر من 20 شركة تراخيص أصول افتراضية نشطة في سوق أبوظبي العالمي، وهو رقم يؤكد مدى ازدحام وتنافسية المشهد التنظيمي للأصول الرقمية في الإمارة.

شراكات استراتيجية تعمق التبني المؤسسي

التراخيص وحدها لا تبني سوقاً، فالبنية التحتية والشراكات هما ما يقوم بالعمل الثقيل. هنا يأتي دور شركات مثل SettleMint. في مايو، وقعت الشركة شراكة استراتيجية مع مؤسسة ADI لبناء بنية تحتية لدورة حياة الأصول الرقمية على سلسلة ADI، وهي البلوكتشين المؤسسي الخاص بالمؤسسة، لدعم توكنة الأوراق المالية تحت المظلة التنظيمية لسوق أبوظبي العالمي. هذه الشراكة تستهدف مشكلة مستمرة: المؤسسات تحتاج إلى بنية تحتية منسقة ومنظمة تربط الإصدار والتداول والتسوية والحفظ في إطار واحد معترف به، بدلاً من تجميعها عبر أنظمة منفصلة.

مؤسسة ADI، وهي منظمة مقرها أبوظبي، وضعت هدفاً يتمثل في جلب مليار شخص إلى الاقتصاد الرقمي بحلول عام 2030. وصفها بوبات بأنها “واحدة من المنظمات الخارجة من أبوظبي، وهي تبني منظومة أصول رقمية طموحة للغاية تضم الكثير من المؤسسات المالية والشركات في الإمارة”، مضيفاً أن SettleMint “سعيدة باختيارهم لها كشريك رئيسي في التوكنة ودورة حياة الأصول الرقمية”.

هذا الطموح جذب رؤوس أموال كبيرة. خلال يوليو، أعلنت مؤسسة ADI أن سلسلة ADI حصلت على استثمار استراتيجي بقيمة 50 مليون دولار، وهي خطوة وصفته المؤسسة بأنها كبيرة لأحد أسرع منظومات البلوكتشين المؤسسية نمواً في المنطقة. من المتوقع أن يدعم التمويل التوسع في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، وهي مناطق تستكشف فيها الحكومات والمؤسسات المالية البلوكتشين بشكل متزايد لتحديث المدفوعات ورقمنة الخدمات العامة.

المنظومة الأوسع تعمل أيضاً على إطلاق عملة DDSC المستقرة، المرتبطة بالدرهم، والتي تم إنشاؤها عبر شراكة بين بنك أبوظبي الأول وشركة الدولية القابضة وشركة سيريوس القابضة الدولية، وهي علامة أخرى على أن توجه الإمارة نحو الأصول الرقمية يمتد إلى ما هو أبعد من البورصات وتراخيص الحفظ.

أموال صناديق الثروة السيادية تدخل عالم التوكنة

بدأت صناديق الثروة السيادية في الإمارات بضخ رؤوس أموال حقيقية خلف هذا الاتجاه. الشهر الماضي، قامت مبادلة كابيتال، ذراع إدارة الأصول لصندوق الثروة السيادية في أبوظبي، بتحويل أحد محافظها الاستثمارية البديلة إلى شكل مرمز عبر KAIO، وهي شركة إماراتية للبنية التحتية للبلوكتشين تعمل مع شبكات من بينها Base، مع تعرض كوين بيس نفسها للصندوق. هذه المشاركة المؤسسية مهمة لأنها تظهر أن رأس المال السيادي مستعد للتعامل مع الهياكل المرمزة كجزء شرعي من محفظته، وليس مجرد مشروع تجريبي.

سباق التوكنة الإقليمي في الخليج

أبوظبي لا تعمل في عزلة. نفذت السعودية أول معاملة لها لسند ملكية عقارية حكومية مرمز على البلوكتشين في أوائل 2026، بينما يتحرك مركز قطر المالي لتمكين توكنة العقارات. وأشار بوبات إلى أن البنوك الإماراتية تجري بالفعل مناقشات نشطة مع SettleMint حول توكنة الأسهم والصناديق والسندات والودائع، وأن توكنة الذهب هي “محادثة نشطة للغاية” تجريها الشركة مع عدة شركاء.

لماذا يهم كل هذا أبعد من العناوين الرئيسية؟ لأن الأرقام تشير إلى أن الخليج لا يكتفي بالتجربة فقط، بل يبني نحو سوق بحجم حقيقي. في تقرير نشر في يناير من هذا العام، قدرت شركة الاستشارات العالمية كيرني أنه بحلول عام 2030، قد يتم تمثيل ما يقرب من 500 مليار دولار من الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي على البلوكتشين، تغطي الأسواق الخاصة والصناديق والودائع المصرفية والأسهم العامة والعقارات والسلع. من هذا الإجمالي، تعتقد كيرني أن الأسواق الخاصة تمثل أكبر فرصة منفردة، متوقعة حجم سوق يبلغ 154 مليار دولار بحلول 2030.

أشار بوبات إلى مجموعة محددة من العوامل التي تدفع وتيرة المنطقة: برامج وطنية لرقمنة اقتصادات بأكملها، وحمامات رأس مال عميقة، وقاعدة مواهب متنامية، وبيئة تنظيمية تتحرك أسرع من أسواق غربية كثيرة. وقال: “هذه مجموعة من المكونات تسمح لأجندة الأصول الرقمية بالتحرك بسرعة هنا”، مضيفاً أن قاعدة عملاء شركته وشراكاتها “مدفوعة الآن إلى حد كبير من خلال هذه المنطقة”.

ما يميز الإمارات ليس رخصة واحدة أو منصة واحدة، بل الطريقة التي تتحرك بها التنظيمات ورأس المال السيادي والبنية التحتية الخاصة في نفس الاتجاه في نفس الوقت. تأطير كيرني يلتقط أهمية هذه اللحظة: هذه الفئات من الأصول تشير إلى سوق بمساحة نمو كبيرة، قادرة على إعادة تشكيل كيفية إصدار رأس المال وتداوله وتوزيعه عبر الخليج وربما أبعد من ذلك بكثير.

الأسئلة الشائعة

لماذا اختارت كوين بيس سوق أبوظبي العالمي لمركز التوكنة الخاص بها؟

يوفر سوق أبوظبي العالمي إطاراً تنظيمياً شاملاً وترخيصاً يسمح بترتيب الاستثمارات وخدمات الحفظ للأوراق المالية المرمزة، مما يجذب شركات عالمية مثل كوين بيس.

ما الدور الذي يلعبه سوق أبوظبي العالمي في منظومة الأصول الرقمية بالإمارات؟

قدم سوق أبوظبي العالمي أحد أول الأطر التنظيمية للأصول الافتراضية في العالم عام 2018، ويستضيف أكثر من 20 شركة أصول افتراضية مرخصة بما في ذلك بينانس وكوين بيس.

كيف تشارك صناديق الثروة السيادية الإماراتية في التوكنة؟

قامت مبادلة كابيتال بترميز استراتيجيات استثمار في الأسواق الخاصة على البلوكتشين عبر بنية تحتية مثل KAIO، ولديها ارتباطات مع كوين بيس. وتشير تقديرات شركة كيرني إلى أن الأصول المرمزة في الخليج قد تصل إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030.

رائد التداول

متداول محترف ذو رؤية استراتيجية، يقدم استراتيجيات مبتكرة لتحقيق النجاح في الأسواق المالية.
زر الذهاب إلى الأعلى