ستار كلاود يريد تعدين البيتكوين في الفضاء — ما الذي قد يحدث بشكل خاطئ؟

بينما يواصل قطار الضجيج المحيط بالذكاء الاصطناعي تقدمه، يواصل المستثمرون وصناديق رأس المال الجريء ضخ أموال أكثر وأكثر في أفكار أغرب وأغرب.
مؤخراً، حصلت شركة “ستار كلاود” المتخصصة في مراكز البيانات الفضائية على تمويل يقارب نصف مليار دولار، مع تقييم يتجاوز ملياري دولار، لفكرة يبدو تنفيذها شبه مستحيل بالفعل. والأمر الأغرب أن الشركة جعلت الفكرة أكثر غرابة بعد أن قررت البدء في تعدين البيتكوين (BTC) من الفضاء.
سواء كنت من محبي البيتكوين أو من معارضيه، فهذه الفكرة غير منطقية على الإطلاق. من أهم العوامل التي كانت وستظل أساسية في تعدين البيتكوين هي القدرة على الحصول على أرخص طاقة ممكنة لتشغيل أجهزة التعدين. وهذا يعني أحياناً أن شركات التعدين تهجر مواقع مربحة سابقاً إلى مواقع جديدة، وأحياناً تعني استبدال كل أجهزة التعدين التي تستخدمها، وأحياناً تعني تغييراً كاملاً في نوع الطاقة المستخدمة (كالاستغناء عن الطاقة الشمسية لصالح الفحم، أو استخدام الطاقة الكهرومائية بدلاً من الفحم، وغيرها).
تشغيل أجهزة التعدين في الفضاء يُصبح فوراً أكثر تكلفة من تشغيلها على الأرض، لأنك تحتاج لحساب تكاليف الإطلاق، وتكلفة تبديد الحرارة المرتفعة، واستحالة التحول إلى شكل بديل من الطاقة، وتكاليف الصيانة في المدار. لذلك لم تعد “ستار كلاود” تسعى فقط لتحقيق أهداف شبه مستحيلة فيما يخص مراكز البيانات، بل أصبحت تعدّن البيتكوين بتكلفة هي الأعلى في تاريخ العملات الرقمية.
مراكز بيانات “ستار كلاود” الفضائية: فكرة سيئة حتى قبل تعدين البيتكوين
حتى بدون تعدين البيتكوين، يبدو أن نموذج عمل “ستار كلاود” بالكامل قد تم دحضه من قبل معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) وصانع المحتوى التقني الشهير “Real Engineering”. فإذا أرادت الشركة تحقيق هدفها الطموح بتوليد طاقة معالجة تقاس بالجيجاوات في الفضاء، فستحتاج إلى عشرات الآلاف من عمليات الإطلاق، الأمر الذي يتطلب أيضاً طاقة شمسية ومشعات حرارية بطول أربعة كيلومترات وعرض كيلومتر واحد تقريباً.
ولتوضيح الصورة، تجري شركة “سبيس إكس” حالياً ما يزيد قليلاً عن 100 عملية إطلاق سنوياً، ومحطة الفضاء الدولية التي استغرق بناؤها 13 عاماً يبلغ حجمها حوالي 100 متر في 100 متر فقط. وبالإضافة إلى ذلك، أرسلت “ستار كلاود” بالفعل معالج Nvidia H100 واحداً إلى الفضاء، لكنها لا تستطيع تشغيله بكامل طاقته بسبب ارتفاع حرارة القمر الصناعي.
وكل هذه المشاكل التي نوقشت ليست سوى غيض من فيض، فهناك عقبات أخرى تواجه “ستار كلاود” يتعذر حلها في الوقت الحالي. فعلى سبيل المثال، حتى مراكز البيانات على الأرض تحتاج إلى تدفق مستمر من قطع الغيار والصيانة، وسيكون التعامل مع هذه الاحتياجات على بُعد 500 كيلومتر من الأرض أكثر تكلفة بكثير. كما أن معالجات الرسوميات في المدار ستتعرض لإشعاعات أقوى بكثير مقارنة بما تتعرض له داخل مبنى مكيف على سطح الأرض.
ومع ذلك، لم يمنع هذا كله الرئيس التنفيذي للشركة من الترويج لفكرته وتلقي دعم الأثرياء. ففي مقابلة حديثة مع مؤسسي وشركاء “Y Combinator”، لم توجّه مجموعة المستثمرين فاحشي الثراء أي أسئلة صعبة إلى فيليب جونستون، بينما بدوا مستعدين لضخ المزيد من أموالهم الشخصية لدعمه.
الخلاصة أن “ستار كلاود” إن تمكنت من تحقيق أي جزء ولو بسيط من أهدافها الطموحة، فسيستغرق ذلك أكثر من عقد من الزمن، وسيكلف أضعاف التمويل البالغ نصف مليار دولار الذي جمعته حتى الآن.
الأسئلة الشائعة
س: ما هي فكرة شركة “ستار كلاود” الأساسية؟
ج: تسعى الشركة لبناء مراكز بيانات عملاقة في الفضاء لمعالجة البيانات، وقد أعلنت مؤخراً نيتها تعدين البيتكوين من هناك، مما يرفع تكاليف التعدين بشكل كبير جداً.
س: لماذا يعتبر تعدين البيتكوين في الفضاء فكرة غير مجدية اقتصادياً؟
ج: لأن نجاح تعدين البيتكوين يعتمد على الحصول على أرخص طاقة ممكنة، بينما التعدين في الفضاء يتطلب تحمل تكاليف باهظة مثل الإطلاق والصيانة المدارية وتبديد الحرارة، مما يجعله أعلى تكلفة في تاريخ العملات الرقمية.
س: ما هي أبرز التحديات التي تواجه مشروع “ستار كلاود”؟
ج: تتمثل في الحاجة لعدد هائل من عمليات الإطلاق، ومشاكل ارتفاع حرارة الأجهزة، والتعرض للإشعاعات، وصعوبة توفير قطع الغيار والصيانة على بُعد مئات الكيلومترات من الأرض، إضافة إلى التكلفة الباهظة التي قد تتجاوز مليارات الدولارات لعقود قادمة.












