بيتكوين تغيّرت أكثر مما تظن: ماذا تعني الانقسامات لأمان بيتكوين و”البيتكوين الأصلية”

تجدد الخلاف بين شخصيات بارزة في مجتمع بيتكوين أثار من جديد سؤالًا قديمًا يرافق الشبكة منذ الانقسامات الكبيرة في عام 2017. الخلاف ليس حول ما إذا كان البروتوكول قد تغير، فمن المعروف أن عدة ترقيات عدّلت طريقة معالجة المعاملات والبرمجة النصية والتحقق دون تغيير خوارزمية التعدين الأساسية.
بل يدور الخلاف حول أي التغييرات تحافظ على هوية بيتكوين، وأي منها ينشئ شبكات منفصلة بافتراضات أمنية مختلفة. فقد تحدى السيد “هودل” الادعاءات القائلة بأن جميع الانقسامات الناتجة عن عام 2017 احتفظت بنظام التعدين الأصلي SHA-256 الخاص بالشبكة الرئيسية.
وأوضح أن بيتكوين كاش (Bitcoin Cash) وبيتكوين إس في (Bitcoin SV) احتفظتا بنظام SHA256d، بينما تبنت عدة شبكات مشتقة أخرى خوارزميات إثبات عمل مختلفة. وهذا التمييز مهم لأن قواعد التعدين تحدد أي الأجهزة يمكنها تأمين الكتل، وما إذا كانت الشبكة الجديدة تنافس مباشرة على نفس المعدنين.
بيتكوين حافظت على SHA256d بينما تطورت قواعد الإجماع
الشبكة الرئيسية ما زالت تستخدم نظام التجزئة المزدوج SHA-256، المعروف باسم SHA256d، لتشفير رؤوس الكتل التي يبلغ حجمها 80 بايت أثناء تعدين إثبات العمل. لكن الحفاظ على هذا النظام لم يعني أن البروتوكول بقي مجمدًا دون تغيير.
فقد تم تفعيل “سيغريغيتد ويتنس” أو SegWit في أغسطس 2017، وغيّر طريقة التعامل مع بيانات الشهود في المعاملات ضمن قواعد الإجماع. كما عالج هذا الترقية مشكلة قابلية التعديل في المعاملات، وزاد من سعة الكتل الفعالة، ووفّر أساسًا تقنيًا أقوى لأنظمة مثل شبكة البرق (Lightning Network).
لاحقًا، وسّع ترقية تابروت (Taproot) قدرات البرمجة النصية والتوقيعات مع الحفاظ على التوافق الخلفي من خلال تفرع ناعم (soft fork). وقد شمل الإصدار 0.21.1 من بيتكوين كور منطق تفعيل تابروت قبل أن يصبح الترقية نشطًا في عام 2021.
هذه التغييرات تفصل بين فكرتين غالبًا ما يُعتقد أنهما متطابقتان. فخوارزمية التعدين بقيت كما هي إلى حد كبير، بينما استمرت قواعد المعاملات والبرمجة النصية في التطور حولها.
انقسامات 2017 توزعت بين خوارزميات تعدين مختلفة
أصبح هذا التمييز مهمًا بشكل خاص بعد انقسام عام 2017. فبيتكوين كاش انفصلت عند الكتلة رقم 478,558 في الأول من أغسطس 2017، بعد خلافات حول التوسع وسعة الكتل. ورغم أن BCH أدخلت قواعد إجماع غير متوافقة، إلا أنها احتفظت بنظام التعدين المزدوج SHA-256 الخاص ببيتكوين.
أما بيتكوين إس في، فانفصلت لاحقًا عن بيتكوين كاش واستمرت أيضًا في استخدام SHA256d لإنتاج الكتل. لكن شبكات أخرى مشتقة من بيتكوين اتخذت مسارًا أكثر جذرية. فاختياراتها لم تغير عملية التعدين فقط، بل غيّرت أيضًا قاعدة الأجهزة والبيئة الأمنية الموروثة من الشبكة الأصلية.
على سبيل المثال، تبنّت بيتكوين غولد (Bitcoin Gold) خوارزمية إكويهاش (Equihash) كجزء من تصميم مقاوم لأجهزة التعدين المتخصصة (ASIC)، مما غيّر نوع الأجهزة الأنسب لتأمين الشبكة. كما تحولت بيتكوين دايموند (Bitcoin Diamond) إلى خوارزمية X13، بينما اعتمدت بيتكوين برايفت (Bitcoin Private) على برمجيات تعدين مرتبطة بإكويهاش.
هذه التغييرات قلّلت المنافسة المباشرة على أجهزة تعدين SHA-256، لكنها أيضًا أبعدت تلك المشاريع عن النظام البيئي الراسخ للتعدين الذي يدعم أمان بيتكوين.
الإجماع الاقتصادي هو الذي يحدد أي سلسلة هي بيتكوين
بينما يحدد برنامج الإجماع (Consensus Software) ما إذا كانت الكتل والمعاملات صالحة، فإنه لا يستطيع بمفرده أن يقرر أي سلسلة غير متوافقة يجب أن تحتفظ باسم بيتكوين. فداخل مجموعة قواعد واحدة، تفرض العقد صحة المعاملات، بينما يساعد إثبات العمل المتراكم المشاركين على التوافق حول سلسلة الكتل المقبولة.
ولكن بمجرد أن تعتمد الشبكات المتنافسة قواعد مختلفة، يتجاوز هذا القرار قوة التعدين وحدها. فالمستخدمون والمعدّنون والمطورون والبورصات والمحافظ والشركات ومشغلو العقد يؤثرون جميعًا بشكل جماعي على أي نسخة تحصل على اعتراف اقتصادي أوسع.
أصبح هذا التمييز ذا صلة مرة أخرى وسط النقاش حول BIP-110، وهو تفرع ناعم مؤقت مقترح يهدف إلى تقييد بعض أشكال البيانات العشوائية في المعاملات. ومن المهم أن عملية BIP توضح أن نشر المقترح لا يؤسس لإجماع مجتمعي، لأن الاعتماد في النهاية يعود لمستخدمي بيتكوين.
في هذا السياق، جادل آدم باك (Adam Back) بأن المجموعات التي تدعم تغييرات قواعد مثيرة للجدل يمكنها الانفصال إلى سلسلة أخرى بدلًا من إعادة تعريف الشبكة المهيمنة اقتصاديًا. حجته تعزز النقطة الأوسع بأن القواعد التقنية يمكنها إنشاء تفرع، لكن الإجماع الاقتصادي هو الذي يحدد في النهاية أي سلسلة تحتفظ بهوية بيتكوين المهيمنة.
بيتكوين “الأصلية” تعني أكثر من مجرد كود غير متغير
تاريخ هذه الانقسامات يظهر أن السلسلة يمكنها الحفاظ على SHA256d مع تغيير قواعد إجماع أخرى. كما يظهر أن الشبكة الرئيسية يمكنها اعتماد ترقيات مهمة دون التخلي عن آلية إثبات العمل التي تدعم أمان بيتكوين.
لذلك، لا يتم تعريف بيتكوين “الأصلية” بالكود غير المتغير تمامًا أو تفضيل المعدّنين وحدهم. بل تجمع هويتها بين قواعد إجماع متوافقة وإثبات عمل متراكم والشبكة الاقتصادية التي تختار القواعد التي ستفرضها.
الخلاصة العملية واضحة من السجل التاريخي: بيتكوين تغيرت، لكن سلسلتها المهيمنة حافظت على نظام التعدين المركزي لأمنها مع السماح لميزات إجماع أخرى بالتطور.
أسئلة شائعة
هل تغيرت خوارزمية تعدين بيتكوين الرئيسية؟
لا، لم تتغير. لا تزال بيتكوين الرئيسية تستخدم نظام التجزئة المزدوج SHA-256 (SHA256d) في تعدين إثبات العمل، بينما تطورت قواعد أخرى مثل معالجة المعاملات والبرمجة النصية عبر ترقيات مثل SegWit وTaproot.
ما الفرق بين الانقسامات التي حافظت على SHA256d وتلك التي غيرته؟
الانقسامات مثل بيتكوين كاش وبيتكوين إس في احتفظت بنظام SHA256d، مما يعني استمرار المنافسة على نفس أجهزة التعدين. أما شبكات مثل بيتكوين غولد وبيتكوين دايموند فغيرت الخوارزمية بالكامل، مما غيّر نوع الأجهزة المطلوبة وأبعدها عن النظام البيئي الأصلي للتعدين.
ما الذي يحدد الشبكة التي تبقى هي “بيتكوين” الحقيقية؟
ليس مجرد الكود أو قوة التعدين هو الذي يحدد ذلك. بل الإجماع الاقتصادي الأوسع، الذي يشمل المستخدمين والمعدّنين والمطورين والبورصات والمحافظ، هو الذي يقرر أي سلسلة تحتفظ بهوية بيتكوين المهيمنة وقيمتها الاقتصادية.












