بلوكتشين

جيه بي مورغان وماستركارد وريبل: هل يمكن لهذا التحالف أن يطلق العنان للاختراق القادم في الترميز؟

لسنوات، وعدت الأصول المرمزة (Tokenized Assets) بتغيير النظام المالي العالمي، لكن مشكلة واحدة كانت عائقاً: التسوية (Settlement). الآن، تدعم كبرى المؤسسات مثل جيه بي مورجان تشيس وشركاه، وماستركارد، وريبل تقنيات قد تسد هذه الفجوة أخيراً، وتجلب تريليونات الدولارات من الأصول الحقيقية إلى سلسلة الكتل (Blockchain).

فجوة التسوية التي تعيق الأصول المرمزة

لسنوات، روجت البنوك ومديرو الأصول للترميز (Tokenization) باعتباره التطور الكبير التالي في التمويل. الفكرة بسيطة: تحويل أصول مثل الأسهم والسندات والعقارات إلى رموز رقمية (Digital Tokens) يمكن نقلها فوراً وتداولها على مدار الساعة.

ظلت التسوية (Settlement) هي العقبة الرئيسية. فبينما يمكن للأصول المرمزة أن تنتقل في ثوانٍ على سلسلة الكتل، فإن النقد المستخدم لدفع ثمنها لا يزال يعتمد على الأنظمة المصرفية التقليدية التي تعمل فقط خلال ساعات العمل الرسمية وقد تستغرق أياماً لتسويتها. هذه “فجوة التسوية” كانت حاجزاً كبيراً أمام توسيع نطاق الأصول المرمزة لتتجاوز البرامج التجريبية.

بدون طريقة موثوقة لتحريك كل من الأصول والأموال في نفس الوقت، تواجه المؤسسات مخاطر الطرف المقابل (Counterparty Risk)، وعدم كفاءة السيولة (Liquidity Inefficiencies)، وتأخيراً في العمليات. حل هذه المشكلة ضروري إذا كانت أسواق الأصول المرمزة ستتعامل مع تريليونات الدولارات المحتجزة حالياً في البنية التحتية المالية التقليدية.

القصة الحقيقية: اختبار تسوية مدته 5 ثوانٍ قد يحل محل الانتظار لمدة 3 أيام

جاء الاختراق عندما قامت شركة أوندو فاينانس (Ondo Finance)، بالتعاون مع منصة كينيكسيس (Kinexys) التابعة لجيه بي مورجان تشيس، وماستركارد، وريبل، بإتمام ما وصفوه بأول عملية استرداد لأذون الخزانة الأمريكية المرمزة (Tokenized U.S. Treasuries) عبر الحدود وعبر البنوك في وقت شبه حقيقي. من الناحية العملية، تم تنسيق عملية تستغرق عادةً من يوم إلى ثلاثة أيام عمل في ثوانٍ – حتى خارج ساعات العمل المصرفية التقليدية.

قامت ريبل باسترداد جزء من حيازاتها في صندوق أوندو فاينانس المرمز (OUSG) لأذون الخزانة على دفتر حسابات إكس آر بي (XRP Ledger).

ثم أرسلت شبكة ماستركارد متعددة الرموز (Mastercard’s Multi-Token Network) تعليمات التسوية إلى منصة كينيكسيس التابعة لجيه بي مورجان. قامت كينيكسيس بتحويل عائدات الدولار الأمريكي عبر النظام المصرفي إلى حساب ريبل في سنغافورة.

تم إكمال الجزء الخاص بسلسلة الكتل في أقل من خمس ثوانٍ، بينما تم تنفيذ التحويل المصرفي ضمن نفس سير العمل المتكامل. أهمية هذا الاختبار التجريبي ليست في أن البنوك انتقلت بالكامل إلى سلسلة الكتل. بل أثبت أن سلاسل الكتل العامة والبنية التحتية المصرفية التقليدية يمكن أن تعمل معاً في تدفق معاملة واحد.

هذا النموذج الهجين يمكن أن يتيح تسوية الأصول المرمزة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مما يقلل التأخير ومخاطر الطرف المقابل مع منح المستثمرين وصولاً أسرع إلى السيولة.

الآثار والفوائد على المستثمرين

إذا انتقل هذا النموذج إلى ما بعد المرحلة التجريبية، فقد يحول التسوية العالمية عن طريق استبدال العمليات التي تستغرق أياماً بعمليات نقل فورية تقريباً. بالنسبة للمستثمرين، الفوائد كبيرة.

  • المعاملات التي تتم تسويتها بشكل فوري تقريباً تقلل من مخاطر التسوية ومخاطر الطرف المقابل.
  • تصبح رأس المال أكثر كفاءة، حيث يتم تحرير الأموال بشكل أسرع لإعادة استخدامها.
  • قلة الوسطاء يمكن أن تخفض تكاليف المعاملات عبر الحدود، مما يوفر وفورات كبيرة للمؤسسات الكبيرة.
  • الأهم من ذلك، أن الاختبار يعزز الثقة في التسوية القائمة على سلسلة الكتل ويسلط الضوء على التبني المؤسسي المتزايد. هذا الاتجاه يمكن أن يدعم الأصول الرقمية ومنصات التكنولوجيا المالية التي تركز على المدفوعات والسيولة والبنية التحتية المالية.

الخلاصة الرئيسية

يسلط هذا التطور الضوء على اتجاه واضح نحو التسوية العالمية في الوقت الفعلي، مما يقلل المخاطر ويخفض التكاليف ويحسن كفاءة السيولة. بالنسبة للمستثمرين، فهو يشير إلى ثقة مؤسسية متزايدة في البنية التحتية للمدفوعات القائمة على سلسلة الكتل وتحول محتمل في كيفية معالجة وتقييم المعاملات المالية العالمية.

إخلاء مسؤولية: هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يشكل نصيحة مالية أو استثمارية أو تداولية. الآراء المعبر عنها مبنية على بيانات متاحة للجمهور وملاحظات السوق وتفسير الكاتب في وقت الكتابة. أسواق العملات الرقمية شديدة التقلب ولا يمكن التنبؤ بها، والأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يجب على القراء إجراء أبحاثهم الخاصة واستشارة مستشار مالي مؤهل قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

الأسئلة الشائعة (FAQs)

س: ما هي المشكلة الرئيسية التي كانت تعيق توسع الأصول المرمزة؟
ج: كانت المشكلة الرئيسية هي “فجوة التسوية”، حيث تتحرك الأصول المرمزة بسرعة على سلسلة الكتل، لكن النقد المستخدم لدفع ثمنها لا يزال يعتمد على الأنظمة المصرفية التقليدية البطيئة التي تعمل فقط في ساعات العمل الرسمية.

س: ماذا حقق الاختبار الأخير الذي شاركت فيه جيه بي مورجان وماستركارد وريبل؟
ج: أظهر الاختبار إمكانية تسوية معاملة عبر الحدود لاسترداد أصول مرمزة (أذون خزانة أمريكية) في ثوانٍ معدودة بدلاً من أيام، من خلال دمج تقنية سلسلة الكتل مع النظام المصرفي التقليدي في سير عمل واحد.

س: كيف سيفيد هذا التطور المستثمرين العاديين؟
ج: من المتوقع أن يؤدي إلى تسوية أسرع للمعاملات، مما يقلل المخاطر ويحرر رأس المال بشكل أسرع، ويخفض تكاليف التحويلات عبر الحدود، ويعزز الثقة في الأصول الرقمية والبنية التحتية المالية الحديثة.

خبير الاستثمار

مستشار مالي متخصص في استراتيجيات الاستثمار المتنوعة، يساعد العملاء على بناء محافظ استثمارية قوية.
زر الذهاب إلى الأعلى