بلوكتشين

تحذير من رئيس “جيه بي مورجان كينيكسيس”: ترميز الأصول ليس حلاً سحرياً للسيولة، لكنه سيُحدث تحولاً في القطاع المالي

تحويل الأصول إلى رموز رقمية ليس حلاً سحرياً لمشاكل السيولة، وفقاً لأوليفر هاريس، المسؤول الجديد عن منصة “كينيكسيس” التابعة لبنك جي بي مورغان والمتخصصة في الترميز الرقمي. في مقابلة حديثة مع موقع كوين ديسك، شرح هاريس أن التكنولوجيا جاهزة لتغيير جذري واستبدال الأنظمة الخلفية القديمة في القطاع المالي. وأكد أن التغيير الحقيقي سيأتي من إعادة بناء الأنظمة التي تدعم الأصول، وليس فقط من تحويل الأصول الفردية إلى رموز رقمية. هذا التصريح، الذي أدلي به في نيويورك في 27 مارس 2025، يقدم نظرة واضحة على الوضع الحالي لتبني البلوك تشين في التمويل التقليدي.

ترميز الأصول: أداة وليس علاجاً شاملاً

تحدث هاريس مباشرة عن الضجة المحيطة بترميز الأصول. ينظر إليه العديد من المشاركين في السوق كحل للأسواق غير السائلة. لكن هاريس جادل بأن الترميز وحده لا يستطيع حل مشاكل السيولة الأساسية. السيولة تعتمد على عمق السوق، ومشاركة المشترين والبائعين، والوضوح التنظيمي. يمكن للترميز أن يحسن الكفاءة، ويقلص وقت التسوية، ويخفض التكاليف، لكنه لا يستطيع خلق طلب حيث لا يوجد طلب. هذا التمييز مهم جداً للمستثمرين والمؤسسات التي تقيم مشاريع البلوك تشين.

أكد المسؤول في جي بي مورغان أن التكنولوجيا ناضجة. فالبنية التحتية التقنية والمشهد التنظيمي أصبحا الآن متطورين بشكل كافٍ. البنوك الكبرى تزيد استثماراتها في بنية البلوك تشين التحتية، وستبدأ في إعادة تشكيل طريقة عمل الأسواق. هذا التحول لن يحدث بين ليلة وضحاها، بل سيتطلب تغييرات منهجية في الأنظمة القديمة.

التغيير الحقيقي: إعادة بناء الأنظمة الخلفية

صرح هاريس أن القيمة الحقيقية تكمن في إعادة بناء الأنظمة التي تدعم الأصول. حالياً، تعتمد العديد من العمليات المالية على تكنولوجيا قديمة. تسوية الصفقات قد تستغرق أياماً، والتسوية اليدوية مطلوبة للمطابقة، وفجوات البيانات تخلق عدم كفاءة. يمكن لتكنولوجيا البلوك تشين استبدال هذه الأنظمة بمصدر واحد مشترك للحقيقة.

هذا النهج يتجاوز الترميز البسيط. فهو يتضمن إنشاء بنية تحتية جديدة للمقاصة والتسوية والحفظ، ويتضمن عقوداً ذكية تؤتمت الامتثال وإعداد التقارير، ويتيح مشاركة البيانات في الوقت الفعلي بين الأطراف المتعاملة. هذه التغييرات يمكن أن تقلل المخاطر التشغيلية، وتحرر رأس المال المرتبط حالياً بعمليات التسوية.

كيف تندرج كينيكسيس في الصورة الكبيرة

“كينيكسيس” هي منصة الترميز المخصصة لبنك جي بي مورغان، وتركز على إنشاء تمثيلات رقمية للأصول التقليدية مثل السندات والصناديق والأدوات المالية الأخرى. تستخدم المنصة تكنولوجيا البلوك تشين لتحسين الشفافية والكفاءة ضمن الأطر التنظيمية القائمة، مما يضع جي بي مورغان في موقع الريادة في تبني البلوك تشين المؤسسي.

تصريحات هاريس تتماشى مع الاتجاهات الأوسع في الصناعة. بنوك كبرى أخرى مثل غولدمان ساكس وسيتي غروب وإتش إس بي سي أطلقت مبادرات مماثلة. من المتوقع أن ينمو سوق الأصول المرمزة بشكل كبير، حيث تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 16 تريليون دولار بحلول عام 2030. لكن هذا النمو يعتمد على حل تحديات البنية التحتية، وليس فقط إنشاء الرموز الرقمية.

السيولة والترميز: علاقة معقدة

العلاقة بين ترميز الأصول والسيولة دقيقة. يمكن للترميز تحسين السيولة لفئات معينة من الأصول مثل العقارات والأسهم الخاصة، التي غالباً ما تعاني من حواجز دخول عالية وأوقات معاملات بطيئة. يمكن للترميز خفض هذه الحواجز، والسماح بالملكية الجزئية، وتمكين التداول الثانوي. لكن هذه الفوائد تتطلب أسواقاً نشطة ودعماً تنظيمياً وتعليماً للمستثمرين.

أشار هاريس إلى أن الترميز لا يضمن السيولة. فالأصل المرمز لا يزال بحاجة إلى مشترين وبائعين، واكتشاف للسعر، وصناع سوق. بدون هذه العناصر، يقدم الترميز فائدة قليلة. هذا درس حاسم لمطوري المشاريع، حيث يجب عليهم التركيز على بناء أنظمة بيئية وليس فقط إصدار الرموز.

النضج التنظيمي: عامل تمكين رئيسي

أبرز هاريس أن المشهد التنظيمي أصبح الآن ناضجاً بشكل كافٍ. هذا تطور مهم، ففي الماضي أعاق عدم اليقين التنظيمي تبني البلوك تشين، حيث واجهت البنوك قواعد غير واضحة بشأن الحفظ والمعاملة الرأسمالية والمعاملات عبر الحدود. الآن، وضعت العديد من الولايات القضائية أطراً واضحة، مثل لائحة MiCA للاتحاد الأوروبي، وتوجيهات هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة. كما تحرز الولايات المتحدة تقدماً من خلال مبادرات على مستوى الولايات.

هذا الوضوح التنظيمي يسمح للبنوك بالاستثمار بثقة، وتطوير منتجات متوافقة، وتوسيع عملياتها، ودمج البلوك تشين في العمليات التجارية الأساسية. يعتقد هاريس أن هذا سيسرع التبني، ويتوقع رؤية المزيد من مشاريع الترميز المؤسسية في الأشهر 12 إلى 18 القادمة.

التأثير على التمويل التقليدي

تحويل الأنظمة الخلفية القديمة سيكون له تأثيرات بعيدة المدى، حيث سيؤثر على كيفية إصدار الأصول وتداولها وتسويتها، ويغير دور الوسطاء، ويخفض التكاليف على المستثمرين النهائيين، ويزيد الشفافية للجهات التنظيمية. هذه التغييرات ستستغرق وقتاً، وستتطلب تعاوناً بين البنوك ومزودي التكنولوجيا والجهات التنظيمية.

أكد هاريس أن التكنولوجيا جاهزة، والبيئة التنظيمية جاهزة، ويجب على الصناعة الآن التنفيذ. هذا التنفيذ سيتضمن استثماراً كبيراً، وتغييراً ثقافياً داخل المؤسسات، وإعادة تدريب الموظفين. لكن المكافآت المحتملة كبيرة، فنظام مالي أكثر كفاءة يفيد الجميع.

خلاصة

ترميز الأصول ليس حلاً سحرياً للسيولة، لكنه أداة قوية لتحويل البنية التحتية المالية. تصريحات أوليفر هاريس تقدم تقييماً واقعياً لإمكانات التكنولوجيا. يجب أن يكون التركيز على إعادة بناء الأنظمة القديمة، وليس فقط إنشاء رموز رقمية. مع التكنولوجيا الناضجة والتنظيم الداعم، الصناعة المالية مهيأة لتغيير كبير. منصة كينيكسيس التابعة لبنك جي بي مورغان هي في طليعة هذا التحول. الرحلة ستكون تدريجية، لكن الوجهة هي نظام مالي أكثر كفاءة وشفافية ويسهل الوصول إليه.

أسئلة شائعة

  • س1: ما هو ترميز الأصول؟
    ترميز الأصول هو عملية إنشاء تمثيل رقمي لأصل حقيقي على بلوك تشين، مما يسمح بتداول الأصل وتقسيمه ونقله بكفاءة أكبر.
  • س2: لماذا يقول أوليفر هاريس أن ترميز الأصول ليس حلاً سحرياً للسيولة؟
    يجادل هاريس بأن الترميز وحده لا يستطيع خلق السيولة، لأنها تتطلب أسواقاً نشطة ومشترين وبائعين ودعماً تنظيمياً. الترميز يحسن الكفاءة لكنه لا يضمن عمق السوق.
  • س3: كيف سيغير الترميز الأنظمة المالية القديمة؟
    يمكن للترميز استبدال الأنظمة الخلفية القديمة بمصدر واحد مشترك للحقيقة، مما يقلص أوقات التسوية ويخفض التكاليف ويؤتمت الامتثال من خلال العقود الذكية.

نسر التشفير

مستثمر ذو خبرة واسعة في التشفير، يسعى دائماً إلى تقديم رؤى جديدة واستراتيجيات فعالة للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى