تحقيق شامل في 29,120 عنوانًا ضمن حملة استخباراتية عالمية للعملات الرقمية

حوّل خبراء التحقيق بيانات العملات الرقمية إلى أدلة قابلة للتنفيذ خلال عملية “لايتهاوس” التي أعلنت عنها شركة تحليلات البلوكشين “Chainalysis” في 25 أغسطس، حيث استهدفت العملية شبكات توزيع محتوى الاعتداء الجنسي على الأطفال (CSAM).
تتيح البلوكشين العامة سجلات معاملات يمكن للمحققين تتبعها بين عناوين العملات الرقمية، لكن العنوان وحده لا يكشف عن هوية صاحبه. والطبيعة العامة لمعاملات البيتكوين تسمح للمحققين برسم خريطة لحركة الأموال قبل دمجها مع سجلات منصات التداول وبيانات الدفع وأدلة إنفاذ القانون لتحديد أصحاب الحسابات.
استضاف التحالف الوطني للطب الشرعي الرقمي والتدريب هذه العملية في نيويورك، بمشاركة محققين من عدة قارات. وشاركت تسع وكالات إنفاذ قانون على الأقل، وأكثر من 13 شريكاً من القطاع الخاص، ومنظمات غير ربحية متخصصة، بما في ذلك يوروبول، والشرطة الفيدرالية الأسترالية، والشرطة الملكية الكندية، والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة.
آلاف الحسابات في 125 دولة
أفادت “Chainalysis” بأن الأرقام تمثل حسابات ومعرفات وأدلة تحقيقية وليست اعتقالات أو إدانات. ويجب على السلطات إجراء تحقيقات متابعة والحصول على الإجراءات القانونية وتحديد دور كل صاحب حساب قبل توجيه تهم جنائية. كما حدد شركاء القطاع الخاص 16 مرتكب اعتداء جنسي مسجل، بينما حددت شركتان مشاركتان وحدهما 150 فرداً على الأقل.
تعمل شبكات التوزيع عبر الإنترنت على نطاق يتجاوز نشاط العملات الرقمية بكثير. فقد أكدت مؤسسة مراقبة الإنترنت “IWF” تلقيها 311,610 بلاغات تحتوي على مواد مسيئة أو تؤدي إليها في 2025، بزيادة 7% عن العام السابق. كما حدد محللوها 15,031 موقعاً تجارياً يبيع صور الإساءة، وهو أكثر من ضعف العدد المسجل في 2024.
عمليات سابقة تثبت فعالية تتبع البلوكشين
نجحت تحقيقات دولية سابقة في تحويل الذكاء الرقمي إلى اعتقالات وتعطيل منصات. فقد حددت عملية مدعومة من يوروبول ضد منصة “Kidflix” نحو 1,400 مشتبه به وأسفرت عن 79 اعتقالاً. وقالت السلطات إن المنصة جذبت نحو 1.8 مليون مستخدم بين أبريل 2022 ومارس 2025.
ساهمت أدلة البلوكشين مباشرة في تحقيق “Kidflix” من خلال تتبع البنية التحتية لمدفوعات العملات الرقمية للمنصة. وساعد فريق التحقيقات في “Binance” في ربط أكثر من 120 مستخدماً بمعاملات مسجلة، مما يوضح كيف يمكن لسجلات المعاملات العامة إنتاج أدلة قابلة للتحديد عند دمجها مع معلومات تمتلكها منصات التداول وشركات الدفع.
- تنطبق نفس الطريقة التحقيقية على أسواق الويب المظلم الأخرى وأنظمة الدفع الإجرامية.
- استهدفت عملية متعددة الجنسيات خدمة غسيل الأموال “AudiA6” وتتبعت نحو 10,333 بيتكوين مودعة في محافظ مرتبطة بها، مما أدى إلى اعتقالات ومصادرة بنية تحتية وتجميد أصول ومحاولات تسليم اثنين من كبار المشغلين المزعومين.
نتائج التحقيق قد تستمر حتى 2027
أنشأت عملية “لايتهاوس” إطاراً مشتركاً يمكن من خلاله لإنفاذ القانون وشركات العملات الرقمية والمنظمات غير الربحية فحص الأدلة المشتركة في وقت واحد. وساعد تعاون مماثل بين سلطات غانا والمملكة المتحدة في استرداد 15.1 مليون دولار من العملات الرقمية بعد أن استخدم المحققون بيانات بلوكشين مشتركة لربط محافظ تمتد عبر نحو 20 أصلاً رقمياً.
صرحت “Coinbase” قائلة: “نؤمن في Coinbase بأن شفافية العملات الرقمية أداة قوية لحماية الناس وتعطيل الإساءة”، مضيفة أن الشفافية تساعد في كشف الأنشطة غير القانونية ومحاسبة المسيء.
توقعت “Chainalysis” أن تتطور نتائج “لايتهاوس” إلى قيود على الحسابات واعتقالات وملاحقات قضائية بينما تمضي السلطات في متابعة الأدلة المولدة. وقد تستمر هذه النتائج في التراكم حتى 2027، بينما تخطط الشركة لتطبيق نموذج العملية على فئات أخرى من الأنشطة الإجرامية المتعلقة بالعملات الرقمية.
أسئلة شائعة
س: ما هي عملية لايتهاوس وكيف تعمل؟
ج: عملية لايتهاوس هي جهد تعاوني بين وكالات إنفاذ القانون وشركات تحليلات البلوكشين والقطاع الخاص لتحويل بيانات معاملات العملات الرقمية العامة إلى أدلة قابلة للتنفيذ، من خلال تتبع حركة الأموال ودمجها مع بيانات منصات التداول لتحديد أصحاب الحسابات المتورطين في أنشطة غير قانونية.
س: كم عدد الحسابات التي تم تحديدها خلال العملية؟
ج: ظهرت آلاف الحسابات والمعرفات عبر 125 دولة، وحدد شركاء القطاع الخاص 16 مرتكب اعتداء جنسي مسجل، بينما حددت شركتان مشاركتان على الأقل 150 فرداً إضافياً، وهذه الأرقام تمثل أدلة تحقيقية تحتاج إلى متابعة قضائية وليست إدانات نهائية.
س: هل يمكن للعملات الرقمية أن تحمي المجرمين فعلياً؟
ج: لا، لأن البلوكشين عامة وشفافة، وكل معاملة مسجلة بشكل دائم. المحققون يمكنهم تتبع حركة الأموال بين العناوين، وعند دمج هذه البيانات مع معلومات منصات التداول وشركات الدفع، يمكن كشف هويات المستخدمين، وهذا ما أثبتته عمليات سابقة مثل تحقيق “Kidflix” وعملية استرداد 15.1 مليون دولار بالتعاون بين غانا والمملكة المتحدة.












