تمويل

هل يجب خصم التدفقات النقدية للعملات الرقمية؟ اكتشف الإجابة الآن!

هذا مقطع من نشرة “ذا بريكداون”. لقراءة النسخ الكاملة، اشترك فيها.

أصل فكرة التقييم بالتدفقات النقدية المخصومة

عندما شرح وارن بافيت أن قيمة أي سهم أو سند أو مشروع تعتمد على تدفقاته النقدية المستقبلية، كان يلخص فكرة جون ويليام بور، الذي صاغ منهج “التدفق النقدي المخصوم” (DCF) في كتابه “نظرية القيمة الاستثمارية” عام 1938. لكن بور لم يخترع الفكرة من الأساس.

أول تسجيل معروف لخصم التدفقات النقدية المستقبلية يعود إلى عام 1773، عندما قام المهندس إدوارد سميث بحساب “القيمة الحالية” لمنجم فحم بناءً على دخله المستقبلي. بل إن فكرة القيمة الحالية استُخدمت قبل ذلك بكثير!

هل يجب خصم التدفقات النقدية للعملات الرقمية؟ اكتشف الإجابة الآن!

ففي عام 1202، نشر ليوناردو بيزانو (المعروف باسم فيبوناتشي) كتابه “ليبر أباتشي”، ويُعتبر أول من طور تحليل القيمة الحالية لمقارنة القيمة الاقتصادية للتدفقات النقدية التعاقدية البديلة. وبعد 823 عامًا، لا يزال هذا المنهج هو الأفضل لتقييم الأصول المالية.

لماذا لا يتطابق الواقع مع النظرية؟

لكن الواقع يختلف كثيرًا. أفضل حجة ضد منهج DCF هي أنه لا يعكس تجربتنا الفعلية كمستثمرين. الأسهم، على سبيل المثال، ترتفع وتنخفض لأسباب لا علاقة لها بالتدفقات النقدية المستقبلية. وحتى عند النظر للوراء، يصعب رؤية أي منطق نقدي في تحركات الأسعار.

كان جون ماينارد كينز محقًا عندما وصف استثمار الأسهم بـ”مسابقة جمال” لا علاقة لها بالأساسيات. كما أن دراسات روبرت شيلر تثبت أن تقلبات أسعار الأسهم أكبر بكثير مما يمكن تفسيره بالتغيرات في توزيعات الأرباح.

لكننا نختلف مع رأي الاقتصادي النمساوي كارل منجر أن “القيمة لا وجود لها خارج وعي البشر.” استنتاج القيمة من تحركات الأسعار يشبه الاعتقاد أن النجوم تدور حول الأرض — هذا فقط ما يبدو لنا من موقعنا!

التجربة الفكرية التي تثبت صحة المنهج

صحيح أن DCF لا يمكن إثباته رياضياً — فهو ليس قانونًا فيزيائيًا. لكنه أقرب ما يكون إلى قانون في عالم المال، رغم عدم ارتباطه بحركة أسعار الأصول في الواقع.

لنفكر في هذا المثال: لو طُلب منك المزايدة على أصلين:
– الأصل (أ): يضمن دفع 10 دولارات سنويًا لمدة 10 سنوات.
– الأصل (ب): قد يدفع لك مبلغًا غير معروف في وقت غير محدد.
أيهما ستختار؟

بالطبع الأصل (أ)، لأنه يمكنك حساب قيمته الحالية بخصم تدفقاته النقدية المتوقعة. بينما الأصل (ب) يتطلب تخمين جميع المدخلات، مما يجعله أقل فائدة. نظريًا، يظل DCF هو النموذج الأمثل لفهم قيمة الأصول المالية.

لماذا لا يُستخدم DCF لتقييم الأسهم؟

في المثال السابق، الأصل (أ) هو سند، والأصل (ب) هو سهم — ولهذا نادرًا ما يُستخدم DCF للأسهم. النماذج تتطلب تخمينات كثيرة عن أحداث بعيدة جدًا (عادةً 10 سنوات، وهي فترة قصيرة جدًا لمعرفة اليقين).

بدلاً من ذلك، نفضل النظر 1-3 سنوات للأمام، والتخمين حول عامل واحد (مثل الأرباح)، ثم ضربه في رقم اعتباطي للوصل لسعر مستهدف. لكن السعر المستهدف هو توقع لحركة السهم، وليس قيمته الحقيقية.

مقاييس مثل “السعر إلى العائد” أو “السعر إلى المبيعات” هي بدائل عن تقييم DCF غير القابل للحساب. فقيمة أي سهم تظل هي القيمة الحالية لتدفقاته النقدية المستقبلية — التي يصعب معرفتها.

حتى وارن بافيت لا يستخدم DCF!

لهذا لا يُستخدم DCF عمليًا — حتى وارن بافيت لا يبني نماذج DCF. قال تشارلي مونجر: “يتحدث وارن عن التدفقات المخصومة، لكني لم أره يحسبها أبدًا.” لأن “الدقة الزائفة” في النماذج قد تضللهم. كما يقول بافيت: “إذا لم تكن القيمة واضحة جدًا، فلا تستثمر.”

باختصار، يجب أن تعرف أن قيمة الأصل المالي تعتمد على تدفقاته النقدية المستقبلية — لكن لا تحاول حسابها بدقة. DCF هو عقلية أكثر منه منهجًا عمليًا.

هل تختلف العملات الرقمية؟

في حلقة حديثة من بودكاست “إمباير”، توقع المستثمر توم دونليفي أن رسوم استخدام سلاسل الكتل مثل إيثيريوم “ستصبح صفرًا.” هذا يبدو تناقضًا مع فكرة الاستثمار بناءً على التدفقات النقدية!

لكن دونليفي يعتقد أن تقييم عملات الطبقة الأولى (مثل ETH) يجب أن يعتمد على “نسبة الأصول التي ستنتقل إلى السلسلة في المستقبل” — وليس الإيرادات. قد يكون محقًا في أن سعر ETH سيرتبط بحجم الأصول المُستضافة، لكن هذا تخميني.

القول إن قيمة الإيثر لا تعتمد على تدفقاته النقدية يعني أنها مستثناة من قاعدة بافيت. البعض، مثل ريان بيركمانز، يرى أن “إيثيريوم تبيع الحرية والازدهار العالمي” — لكن كيف تقيس استثمارًا في الحرية إلا بحساب ما سيدفعه الناس للحصول عليها؟

في النهاية، يمكنك شراء العملات الرقمية لأي سبب — لكن الاستثمار الحقيقي يفترض أن السعر الحالي مبرر بالتدفقات النقدية المستقبلية.

الأسئلة الشائعة

  • ما هو التدفق النقدي المخصوم (DCF)؟
    منهج لتقييم الأصول بحساب القيمة الحالية لتدفقاتها النقدية المستقبلية بعد خصمها بمعدل معين.
  • لماذا لا يُستخدم DCF للأسهم؟
    لأنه يتطلب تخمين تدفقات نقدية بعيدة المدى، مما يقلل دقته. بدلاً من ذلك، يستخدم المستثمرون مقاييس مثل “السعر إلى العائد”.
  • هل يمكن تطبيق DCF على العملات الرقمية؟
    نعم، لكن بعض الخبراء يعتقدون أن قيمتها يجب أن تعتمد على عوامل أخرى مثل حجم الأصول على السلسلة، رغم أن التدفقات النقدية تظل الأساس النظري لأي استثمار.

قائد الاستثمارات

مستشار مالي بارز، يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة وبناء ثروة مستدامة.
زر الذهاب إلى الأعلى