تمويل

هل يُطلق سوق السندات إنذارًا لا يستطيع ترامب إسكاته؟ اكتشف التفاصيل الآن!

مع تذبذب سياسة الرئيس ترامب بين رفع الرسوم الجمركية وتجميدها، تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا في عوائد السندات رغم انخفاض مؤشر مخاطر التضخم. هذه التناقضات تكشف عن مشاكل هيكلية أعمق تتعلق بعادات الإنفاق في الاقتصاد الأمريكي.

لماذا ترتفع عوائد السندات؟

شهدت عوائد السندات الحكومية تقلبات حادة منذ أن بدأ الرئيس ترامب في تطبيق سياسة رسوم جمركية غير مستقرة بعد أيام من توليه المنصب. أدت طبيعة هذه السياسة المتقلبة إلى زيادة عدم اليقين، مما أثر على ثقة المستثمرين في النظام المالي الأمريكي.

الأرقام تتحدث عن نفسها: منذ 30 أبريل، ارتفع عائد سند الخزانة الأمريكي لمدة 10 سنوات من 4.17% إلى 4.43%. هذا السلوك غير المتوقع في سوق كان يُعتبر تاريخيًا من الأكثر استقرارًا في العالم أثار إنذارات كبيرة.

هل يُطلق سوق السندات إنذارًا لا يستطيع ترامب إسكاته؟ اكتشف التفاصيل الآن!

ورغم أن أسباب هذا الارتفاع قد تختلف، إلا أنها تشير إلى تزايد عدم اليقين بشأن الاضطرابات الجيوسياسية وخطر تباطؤ الاقتصاد. عادةً ما يرتبط ارتفاع عوائد السندات بالتضخم، لكن مؤشر أسعار المستهلك الأخير أظهر انخفاضًا في معدل التضخم، مما ينفي هذا الارتباط حاليًا.

وأشار الخبير الاقتصادي ستيف هانكي إلى عوامل أخرى تفسر هذه العلاقة غير المعتادة، أبرزها العجز المالي المتصاعد للولايات المتحدة.

عودة “حراس السندات”

في الماضي، كان المستثمرون يعاقبون الحكومة على الإنفاق غير المستدام عبر بيع سنداتهم، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض. هؤلاء المستثمرون، الذين أطلق عليهم الاقتصادي إد ياردني في الثمانينيات اسم “حراس السندات”، يتصرفون خوفًا من الركود أو ارتفاع التضخم.

يشير الهبوط الحاد في سوق السندات بعد إعلانات ترامب في أبريل، إلى جانب الوضع الاقتصادي الحالي (بدين وطني يتجاوز 36 تريليون دولار وعجز مالي يقدر بـ1.8 تريليون دولار)، إلى أن عودة “حراس السندات” قد تكون وشيكة.

وبحسب هانكي، فإن نتائج مزاد الخزانة الأخير تظهر مدى عدم الرضا عن سوء الإدارة المالية الأمريكية. وانخفاض الطلب على ديون الحكومة يزيد من مخاوف ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق المستثمرين من قدرة الحكومة على إدارة شؤونها المالية.

أزمة أكبر من عوائد السندات: انكماش المعروض النقدي

رغم أن بيع السندات يشير إلى ارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن هانكي يحذر من أن التركيز على هذا الجانب فقط يتجاهل مشكلة أكبر وهي انخفاض المعروض النقدي.

تعد البنوك التجارية أكبر مساهم في كمية الأموال المتداولة في الاقتصاد، لكن الإقراض تباطأ بشكل كبير مؤخرًا. وعندما يقل تداول الأموال، يتباطأ الاقتصاد، وتواجه الشركات صعوبة في الحصول على قروض، بينما يقل إنفاق المستهلكين.

وتتفاقم هذه الأزمة إذا كان الإنفاق الحكومي غير مستدام، مما يزيد من تآكل الثقة الاقتصادية، خاصةً عندما تفشل الحكومة في تعويض نقص الإقراض من القطاع الخاص.

هل الدولار الأمريكي في خطر؟

أثارت التقلبات المستمرة في سوق السندات الأمريكية، بالإضافة إلى تحرك دول مجموعة السبع لتقليل اعتمادها على الدولار، مخاوف بشأن مستقبل هيمنة العملة الأمريكية. لكن هانكي يرى أن هذه المخاوف مبالغ فيها.

ويرى هانكي أن الحل لا يكمن في التركيز على تقلبات عوائد السندات، بل في معالجة السبب الجذري: الإنفاق المفرط. وهذه المسؤولية تقع على عاتق الكونجرس وليس ترامب، وفقًا له.

كيف يمكن حل أزمة الإنفاق المزمنة؟

شهدت الولايات المتحدة فترات طويلة من الإنفاق الحكومي المرتفع، سواء بسبب الحروب أو الركود الاقتصادي أو البرامج الاجتماعية. وفي العقود الأخيرة، ساهمت عوامل مثل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وزيادة الإنفاق الدفاعي في تفاقم العجز المالي.

ويقترح هانكي تشكيل لجنة متخصصة في الكونجرس لمعالجة هذه المشكلة، لكنه يعترف بأن الكونجرس لم يتحرك بجدية في الماضي.

كسر الجمود: الحل الدستوري

غالبًا ما يؤدي الجمود السياسي إلى تعطيل صنع السياسات المالية الفعالة. ولحل هذه الأزمة، يقترح هانكي تعديلًا دستوريًا يفرض انضباطًا ماليًا طويل الأجل على الكونجرس.

وبينما يواجه الاقتصاد الأمريكي تحديات متعددة مثل ارتفاع عوائد السندات والركود والعجز المالي، فإن الحلول قصيرة الأجل لن تكون كافية. مستقبل الولايات المتحدة يعتمد على قرارات الحكومة والكونجرس، والتي ستحدد ما إذا كانت البلاد ستتجه نحو مزيد من عدم اليقين أو اتخاذ إجراءات حاسمة.

الأسئلة الشائعة

  • ما سبب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية؟
    بسبب العجز المالي المتزايد وعدم استقرار السياسات الجمركية، مما زاد من مخاوف المستثمرين.
  • من هم “حراس السندات”؟
    هم مستثمرون يبيعون السندات الحكومية عندما يعتقدون أن الإنفاق غير مستدام، مما يرفع تكاليف الاقتراض.
  • هل الدولار الأمريكي مهدد؟
    حسب هانكي، لا تزال هيمنة الدولار قوية، والمخاوف من تراجعه مبالغ فيها.

نجم العملات

خبير في التداول الإلكتروني، يقدم رؤى فريدة وتحليلات متجددة لأسواق العملات الرقمية المتغيرة.
زر الذهاب إلى الأعلى