عائد السندات اليابانية عند 3% يتحدى سندات الخزانة الأمريكية

حذرت شركة بلاك روك في 8 سبتمبر/أيلول من أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية قد يضعف الطلب على سندات الخزانة الأمريكية، لأن المستثمرين اليابانيين سيجدون عوائد أفضل داخل بلادهم.
تجاوز عائد السند الياباني لأجل 10 سنوات حاجز 3% لفترة قصيرة لأول مرة منذ عام 1996، بينما وصل عائد السند لأجل 30 سنة إلى مستوى قياسي بلغ 4.18%.
هذا التغيير مهم لأن اليابان تمتلك حوالي 1.1 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية. على مدى عقود، دفعت أسعار الفائدة المنخفضة والسالبة في اليابان البنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد اليابانية إلى الاستثمار في الخارج. الآن، العوائد اليابانية الأعلى بدأت تغير هذه المعادلة.
العوائد اليابانية تنافس الديون الأمريكية الآن
وفقاً لتعليقات بلاك روك، يمكن للمستثمر الياباني أن يكسب حوالي 3% من السند الحكومي الياباني لأجل 10 سنوات. في المقابل، ينتج سند الخزانة الأمريكي المماثل حوالي 2% فقط بعد تحوط المستثمر لتعرض الدولار مقابل الين باستخدام عقود آجلة للعملة كل ثلاثة أشهر.
هذه المقارنة لا تعني أن المستثمرين اليابانيين سيبيعون حيازاتهم الأجنبية فوراً. فتكاليف التحوط تتغير مع أوضاع العملة وأسعار الفائدة، كما أن المؤسسات تأخذ في الاعتبار السيولة ومدة المحفظة والمتطلبات التنظيمية. لكن ميزة العائد التي دفعت رؤوس الأموال إلى الخارج تضاءلت.
وصلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إلى رأي مشابه في 9 سبتمبر/أيلول. وقالت الوكالة إن العوائد الأعلى قد تشجع المؤسسات اليابانية على الاحتفاظ بمزيد من رأس المال محلياً. ولم تتوقع فيتش بيعاً واسعاً لمحافظ السندات الحالية.
استخدمت بلاك روك سيناريو افتراضي بتحول 5% في حيازات اليابان من سندات الخزانة الأمريكية لتوضيح الحجم. مثل هذه الخطوة ستعيد توجيه حوالي 55 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 7% من صافي الاقتراض المتوقع لوزارة الخزانة الأمريكية خلال الربع. هذا الحساب هو سيناريو وليس توقعاً لبيع فعلي.
تشديد بنك اليابان يرفع مخاطر إعادة الأموال للوطن
ارتفعت العوائد اليابانية مع زيادة التضخم والأجور وضعف الين، مما يضغط على بنك اليابان لتشديد سياسته. رفع البنك المركزي سعر الفائدة إلى 1% في يونيو/حزيران وأبقاه دون تغيير في يوليو/تموز.
قال كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، في 10 سبتمبر/أيلول إن البنك قد يحتاج إلى رفع الفائدة بشكل أسرع إذا تسارع التضخم. وأظهر استطلاع لرويترز أن الاقتصاديين يتوقعون ارتفاعاً إلى 1.25% خلال سبتمبر/أيلول، يليه تشديد إضافي حتى عام 2027. تبقى هذه التوقعات رهينة قرار بنك اليابان.
كان الين قد ضعف إلى حوالي 160 يناً للدولار قبل أن يتعافى. كما نفذت الولايات المتحدة واليابان تدخلاً مشتركاً لشراء الين، وهو أول عملية مشتركة من نوعها منذ عام 1998. الين الأقوى يمكن أن يقلل قيمة الأصول الخارجية غير المحوطة للمستثمرين اليابانيين ويجعل الحيازات المحلية أكثر جاذبية.
الين الأضعف يخلق خطراً مختلفاً. فقد تبيع السلطات اليابانية أصولاً أجنبية لتمويل التدخل، مما قد يضيف ضغطاً على سندات الخزانة الأمريكية. وصفت بلاك روك هذا بأنه حلقة تغذية مرتدة محتملة وليس تدفقاً مؤكداً لرأس المال.
ارتفاع العوائد العالمية يضغط على بيتكوين
استمرت موجة بيع السندات العالمية حتى 10 سبتمبر/أيلول. وقف عائد السند الياباني لأجل 10 سنوات قرب 2.91%، دون ذروته الأخيرة عند 3%، بينما وصل عائد سند الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.84%. وتداول عائد السند الأمريكي لأجل 30 سنة قرب 5.29%.
ارتفاع عوائد السندات الحكومية يمكن أن يضغط على بيتكوين والأصول الأخرى التي لا تدر عائداً، لأنه يزيد العوائد المتاحة من أوراق مالية أقل مخاطرة. كما يمكن أن يرفع تكاليف اقتراض الشركات ويقلل السيولة المتاحة للأسواق المضاربة.
وكما ذكر موقع crypto.news، واجهت بيتكوين احتمال انخفاض نحو 70,000 دولار بعد تراجعها من 82,283 دولاراً وفشلها في البقاء فوق منطقة 78,000–79,000 دولار. تزامن هذا الضعف مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم.
ردة فعل بيتكوين لا تثبت أن العوائد اليابانية سببت انخفاضها. فأسعار العملات الرقمية تستجيب لعدة عوامل، منها تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة والرافعة المالية وسيولة الدولار ومراكز المستثمرين. إعادة ضبط أسعار الفائدة في اليابان تضيف مصدراً آخر للمنافسة على رأس المال العالمي.
التضخم وقرارات البنوك المركزية هي التالية
بيانات تضخم المستهلك الأمريكي المقررة في 11 سبتمبر/أيلول ستشكل التوقعات قبل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15–16 سبتمبر/أيلول. قراءة تضخم أقوى قد تدعم عوائد أمريكية أعلى وتعزز المنافسة بين السندات والأصول عالية المخاطر.
ثم سيركز المستثمرون على قرار بنك اليابان في سبتمبر/أيلول. دورة تشديد أسرع قد تدفع عوائد السندات اليابانية للأعلى وتقوي الين، مما يزيد الحوافز للمؤسسات اليابانية للاحتفاظ بمزيد من الأصول المحلية.
المؤشر الرئيسي سيكون بيانات المحافظ الفعلية وليس السيناريوهات النظرية. إفصاحات سندات الخزانة الأمريكية وتقارير المؤسسات اليابانية وتكاليف التحوط بالعملة ستظهر ما إذا كان المستثمرون يعيدون أموالهم للوطن أم يعدلون فقط مشترياتهم الجديدة.
لا تزال بلاك روك متحفظة تجاه السندات الحكومية اليابانية لأنها تتوقع ضغطاً إضافياً على العوائد. حجتها الأساسية مشروطة: ارتفاع العوائد المحلية قد يقلل الطلب الياباني على الديون الأمريكية، لكن حجم وتوقيت أي تحول يبقيان غير مؤكدين.
أسئلة شائعة
لماذا يهم ارتفاع عوائد السندات اليابانية مستثمري العملات الرقمية؟
لأن اليابان تمتلك حوالي 1.1 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية. إذا سحب المستثمرون اليابانيون أموالهم من الخارج، فقد ترتفع عوائد السندات الأمريكية أكثر. هذا يقلل جاذبية الأصول عالية المخاطر مثل بيتكوين، لأن المستثمرين يجدون عوائد أفضل بأمان أكبر.
هل سيبيع المستثمرون اليابانيون سندات الخزانة الأمريكية قريباً؟
ليس بالضرورة. تكاليف التحوط تتغير، والمؤسسات تهتم أيضاً بالسيولة والمتطلبات التنظيمية. لكن ميزة العائد التي دفعتهم للاستثمار في الخارج تضاءلت. بلاك روك استخدمت سيناريو 5% فقط لتوضيح الحجم، وليس كتوقع فعلي.
ما التالي الذي يجب مراقبته؟
- بيانات تضخم المستهلك الأمريكي في 11 سبتمبر/أيلول
- اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 15–16 سبتمبر/أيلول
- قرار بنك اليابان في سبتمبر/أيلول
- بيانات المحافظ الفعلية وتكاليف التحوط بالعملة
هذه المؤشرات ستكشف ما إذا كانت الأموال اليابانية تعود للوطن فعلاً أم أن الأمر مجرد تعديل في المشتريات الجديدة.












