“يا إلهي”: تكاليف الاقتراض في اليابان تسجل أعلى مستوى في 30 عامًا

بلغ العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 3% يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 1996، مما يعكس ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي بشكل غير مسبوق خلال العقود الأخيرة.
قفزت تكلفة اقتراض الحكومة اليابانية بنسبة 2900% في أقل من خمس سنوات، حيث كانت تكلفة الاقتراض لنفس المدة في أوائل 2022 لا تتجاوز 0.1% فقط، وهو ما يظهر التحول الكبير في السياسة النقدية.
سجلت السندات الحكومية اليابانية أرقاماً قياسية متعددة على منحنى العائد بأكمله، حيث تدفع اليابان حالياً عائداً بنسبة 1.81% للاقتراض لمدة عامين، و2.26% لخمس سنوات، و3.8% لعشرين عاماً، و4.18% لثلاثين عاماً. أما السندات لأجل 40 عاماً فتبلغ 4.28%، وهي أقل بقليل من الرقم القياسي السابق البالغ 4.4% المسجل في مايو الماضي.
ومع ارتفاع العوائد، يواصل المستثمرون المشاركة بنشاط في مزادات السندات، حيث جذب مزاد السندات لأجل 10 سنوات يوم الثلاثاء أكثر من ثلاثة عروض لكل سند، مما يحافظ على معدل تقديم العروض بما يتماشى مع المتوسط السنوي.
أعلى تكلفة لاقتراض اليابان منذ التسعينيات
يُعد هذا الإنجاز الحالي للسندات اليابانية رقماً قياسياً متعدد العقود، لكنه ليس الأعلى على الإطلاق من الناحية الفنية، حيث تُظهر أرشيفات وزارة المالية اليابانية أن السندات كانت تقدم عوائد أعلى في التسعينيات. وقد أشارت بيانات السوق إلى أن عائد السندات لأجل 30 عاماً تداول عند مستويات أعلى قليلاً في مايو 2026، علماً أن تاريخه الرسمي يعود فقط إلى عام 1999.
ومهما كان الأمر، فإن عوائد السندات اليابانية حالياً أعلى بالتأكيد مما كانت عليه خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس تغيراً جذرياً في بيئة أسعار الفائدة العالمية والمحلية.
تكاليف خدمة الديون ترتفع بشكل كبير في اليابان
بقيت اليابان بعيدة عن أنظار متداولي السندات لسنوات عديدة بفضل الملكية المحلية العالية للائتمان، والتدخل في أسعار الصرف، والمشتريات الإلزامية للسندات، والقوة الوظيفية القوية. لكن الوضع تغير فجأة عندما رفع بنك اليابان (BOJ) سعر الفائدة إلى 1% في يونيو الماضي، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وتتوقع الأسواق حالياً رفعاً إضافياً إلى 1.25% هذا الشهر.
تزايدت مخاوف التضخم بين متداولي الين، وتتوقع توقعات البنك الخاصة أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى مستوى يتجاوز بوضوح 2% في النصف الثاني من السنة المالية 2026، مدفوعاً بعوامل مثل ارتفاع أسعار النفط الخام.
في 31 يوليو، ومع اقتراب الين من أدنى مستوى له خلال 40 عاماً مقابل الدولار الأمريكي، تدخلت حكومتا الولايات المتحدة واليابان معاً لشراء الين لأول مرة منذ عام 1998. واستخدمت الخزانة الأمريكية أموالاً من صندوق تثبيت أسعار الصرف، بينما أعلنت اليابان، أكبر حائز أجنبي للديون الأمريكية، أنها ستستفيد من تسهيلات الاحتياطي الفيدرالي للاقتراض بالدولار مقابل مخزونها البالغ 1.1 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية.
وقالت وزارة المالية في طوكيو إن هذا الإجراء المشترك واجه التقلبات المفرطة والحركات غير المنظمة للين الياباني في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، لم يحافظ الين على مكاسبه، واستمرت تكاليف الاقتراض اليابانية في الارتفاع، حيث عاد الين للتداول بالقرب من 160 لكل دولار هذا الأسبوع.
من المتوقع أن تبلغ تكاليف خدمة الديون الحكومية اليابانية رقماً قياسياً يصل إلى 36.6 تريليون ين (230 مليار دولار) في العام المقبل، بزيادة قدرها 17% في سنة واحدة فقط.
الأسئلة الشائعة
س1: لماذا ارتفعت عوائد السندات اليابانية بشكل كبير؟
ج: بسبب رفع بنك اليابان أسعار الفائدة لأعلى مستوى في 31 عاماً لمكافحة التضخم، إضافة إلى توقعات برفع المزيد من الفائدة وتزايد مخاوف التضخم العالمية.
س2: ماذا يعني ارتفاع العائد على السندات اليابانية للمستثمرين؟
ج: يعني أن الحكومة اليابانية تدفع أكثر لاقتراض الأموال، مما يوفر فرصة للمستثمرين للحصول على عوائد أعلى، لكنه قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي ويزيد تكاليف خدمة الدين.
س3: هل تعاونت اليابان مع الولايات المتحدة لدعم العملة؟
ج: نعم، في 31 يوليو تدخلت الحكومتان معاً لأول مرة منذ 1998 لشراء الين مقابل الدولار، لكن العملة لم تحافظ على قوتها وعادت للانخفاض مرة أخرى.












