مؤشر صيني يهدد شهية المخاطرة في الأسهم والبيتكوين يضيء باللون الأحمر

في مطلع أبريل 2023، عندما كان البيتكوين يتداول قرب 30,000 دولار، أشارت التقارير إلى أن مؤشر الائتمان الصيني يمثل رياحًا مواتية للأصول عالية المخاطر، بما في ذلك البيتكوين الذي يبلغ سعره حاليًا 77,495 دولارًا. لكن نفس المؤشر يروي الآن قصة مختلفة تمامًا.
ما هو مؤشر الائتمان الصيني؟
مؤشر الائتمان، الذي ابتكره الخبير الاقتصادي مايكل بيجز عام 2008، يقيس التغير في تدفق الائتمان الجديد مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. ببساطة، يخبرنا هذا المؤشر ما إذا كانت وتيرة الاقتراض الجديد في الاقتصاد تتسارع أم تتباطأ، مقارنة بحجم ذلك الاقتصاد. عندما يرتفع المؤشر، فهذا يعني أن الائتمان الجديد يتدفق بسرعة أكبر، مما يعزز الإنفاق والنمو الاقتصادي. وعندما ينخفض، يحدث العكس تمامًا.
لماذا يهم هذا المؤشر سوق العملات الرقمية؟
يرتبط هذا المؤشر بدورات التصنيع العالمية ويُتوقع أن يؤثر على عوائد مؤشر S&P 500 قبل 12 شهرًا، وفقًا لأبحاث البنك الفرنسي سوسيتيه جنرال. كما أن انخفاضه يرسل إشارة سلبية لأسعار السلع، لأن الصين من أكبر مستهلكي السلع في العالم وتُعد “مصنع العالم”.
البيتكوين، بصفته أصلًا حساسًا للسيولة، لا يمكنه تجاهل هذه المؤشرات. تاريخيًا، تزامنت القيعان الكبرى للبيتكوين مع موجات صعود جديدة في مؤشر الائتمان. والآن، المؤشر في حالة انخفاض، وتجاهل ذلك قد يكون مكلفًا للأصول الخطرة.
يقول الخبير الاستراتيجي ألبرت إدواردز من سوسيتيه جنرال: “تجاهل التشديد النقدي الصيني الأخير قد يكون أكبر خطأ استثماري في هذا العقد”. ويوضح أن انخفاض خلق الائتمان مقارنة بالناتج المحلي في الصين قد يكون علامة على تباطؤ اقتصادي عالمي وشيك، مما قد يضغط على أرباح الشركات وأسعار الأسهم الأمريكية.
هل البيتكوين محصن ضد هذا الانخفاض؟
القراءة الخام لمؤشر الائتمان الصيني بلغت مؤخرًا 20.84 نقطة، وهي الأدنى منذ عام 2008. ومع ذلك، ارتفع البيتكوين بنسبة 25% في أغسطس وتجاوز حاجز 80,000 دولار. هذا الصعود كان مدعومًا بتدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة الفورية المدرجة في الولايات المتحدة، وتصفية مراكز البيع، واتجاه صاعد أوسع للأصول التي تأخرت عن الأسهم في وقت سابق من العام. لكن مؤخرًا، توقف الصعود قرب 80,000 دولار مع عودة المخاوف من رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
سيناريوهان محتملان
من هنا، هناك سيناريوهان واردان. الأول: أن يواصل البيتكوين الصعود متجاهلًا ضعف مؤشر الائتمان الصيني. وهذا ليس مستغربًا تمامًا، لأن تركيبة السوق تغيرت. التداول اليوم في العملات الرقمية يعتمد بشكل كبير على التدفقات المؤسسية الأمريكية، وليس على أحجام التجزئة الصينية والكورية الجنوبية التي كانت تحرك السوق في سنواته الأولى. هذا قد يجعل البيتكوين أقل حساسية للإشارات المرتبطة بأوضاع الائتمان المحلية في الصين.
أما السيناريو الثاني: فيتمثل في أن الانخفاض الحاد في مؤشر الائتمان الصيني قد يكون نذيرًا بتراجع أوسع في الأسواق العالمية، وقد يجر البيتكوين معه في موجة تصحيحية. فإذا تباطأ الاقتصاد الصيني، فقد ينعكس ذلك سلبًا على السيولة العالمية، وبالتالي على جميع الأصول الخطرة بما فيها العملات المشفرة.
الخلاصة
يبقى السؤال الأهم: هل البيتكوين أصبح منفصلًا عن الدورة الائتمانية الصينية، أم أنه ما زال مرتبطًا بها بشكل خفي؟ الإجابة ستحددها الأسابيع القادمة. المهم أن المتداولين يجب أن يراقبوا هذا المؤشر عن كثب، لأنه قد يكون المفتاح لفهم الاتجاه القادم للأصول الرقمية.
الأسئلة الشائعة
ما هو مؤشر الائتمان الصيني ولماذا يهم سوق البيتكوين؟
مؤشر الائتمان الصيني يقيس تغير وتيرة الاقتراض الجديد في الصين مقارنة بحجم اقتصادها. يهم سوق البيتكوين لأن الصين تعتبر “مصنع العالم” وأحد أكبر مستهلكي السلع، وانخفاض الائتمان هناك قد يشير إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، مما يؤثر على جميع الأصول الخطرة بما فيها العملات الرقمية.
لماذا ارتفع البيتكوين رغم انخفاض مؤشر الائتمان الصيني؟
ارتفع البيتكوين مؤخرًا بسبب عوامل مختلفة مثل التدفقات القوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الولايات المتحدة وتصفية مراكز البيع. كما أن سوق التداول تغير ليصبح مدفوعًا بالمستثمرين المؤسسيين الأمريكيين بدلًا من تجار التجزئة الصينيين والكوريين كما كان سابقًا، مما قد يقلل تأثير المؤشرات الصينية على السوق.
ما السيناريوهات المتوقعة لبيتكوين في الفترة القادمة؟
هناك سيناريوهان رئيسيان: الأول أن يواصل البيتكوين الصعود متجاهلًا ضعف الائتمان الصيني بفضل التغير في تركيبة السوق. الثاني أن يؤدي الانخفاض الحاد في المؤشر إلى تباطؤ اقتصادي عالمي يجر البيتكوين إلى موجة تصحيحية. المراقبة الدقيقة للمؤشر ستساعد في تحديد أي السيناريوهين أكثر احتمالًا.












