بيتكوين والأسهم والذهب تقفز لأعلى بينما تخيّم مخاوف سوق السندات

جلسة التداول الأخيرة منحت الأسواق بعض المساحة للتنفس بعد فترة عصيبة شهدت ارتفاعاً متكرراً في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، مما ضغط على الأسهم. مؤشر ناسداك المركب صعد 104.12 نقطة، ومؤشر بورصة نيويورك المركب كسب 194.68 نقطة، بينما قفز مؤشر داو جونز الصناعي 517.84 نقطة، وأضاف مؤشر إس آند بي 500 نحو 32.83 نقطة خلال تداولات يوم الجمعة.
ورغم هذا الارتداد، ظل سوق السندات هو نقطة الضغط الحقيقية. كانت العوائد طويلة الأجل لسندات الخزانة تتجه نحو أعلى مستوياتها في عدة سنوات، مع معاناة المستثمرين من التضخم اللاصق، والاقتراض الحكومي المتواصل، وتضخم فاتورة الفوائد على الديون الفيدرالية. العوائد المرتفعة مؤلمة لأنها ترفع تكاليف التمويل على الأسر والشركات، وفي نفس الوقت تقلل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية للشركات.
تخفيف ضغط سندات الخزانة لا يبدد المخاوف
خطة وزير الخزانة سكوت بيسنت لتوسيع عمليات شراء السندات الحكومية طويلة الأجل القائمة، خففت بعض الضغط على الأسواق خلال الأسبوع. هذه المشتريات يمكن أن ترفع أسعار السندات، وبالتالي تخفض العوائد. لكن هذا التخفيف كان محدوداً، لأن المستثمرين ما زالوا يركزون على العوامل التي تدفع العوائد للارتفاع، مثل العجز الضخم ومخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط بسب التوترات مع إيران ومضيق هرمز. عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً يقف عند 5.273%.
هذا الضغط يفسر لماذا مكاسب الجمعة لم تمحو توترات الأسبوع. أسهم البنوك قادت جزءاً من الصعود، بينما ارتفع سهم روس ستورز بعد نتائج فصلية أقوى من المتوقع. كما شهدت الأسهم المرتبطة بالعملات الرقمية، بما فيها كوين بيس، ارتفاعاً مدعومة بالقفزة الهائلة في سعر البيتكوين. لكن أسهم التكنولوجيا بقيت رهينة لسوق السندات، لأن الشركات ذات النمو المرتفع تتأثر بشدة عندما ترتفع العوائد طويلة الأجل.
صعود البيتكوين يضيء سوق المشتقات
البيتكوين قدم أكبر تباين مع المزاج الحذر في الأسهم. بيانات Bitstamp لزوج BTC/USD على إطار زمني لأربع ساعات تظهر العملة الرقمية تقفز من أدنى مستوى قرب 62,653 دولار إلى أعلى مستوى خلال اليوم قرب 79,461 دولار، قبل أن تستقر حول 77,000 دولار. هذا الصعود يعد واحداً من أقوى أسابيع البيتكوين منذ مارس 2023، ووضع نشاط المشتقات المتنامي في السوق تحت المجهر.
العقود الآجلة للبيتكوين، أو قيمة العقود المفتوحة القائمة، ارتفعت بشكل حاد مع السعر. بيانات البورصات من موقع coinglass.com تظهر أن بينانس تحمل نحو 10.92 مليار دولار من العقود الآجلة المفتوحة للبيتكوين، وCME بقيمة 9.45 مليار دولار. العقود المفتوحة في CME قفزت بنسبة 11.34% خلال 24 ساعة، بينما ارتفعت في بينانس بنسبة 4.64%، مما يظهر تسارع النشاط في المنصتين الرئيسيتين.
العقود المفتوحة ليست بالضرورة إشارة صعودية أو هبوطية. فهي تكشف حجم الأموال المرتبطة في مراكز مفتوحة، لكنها لا تخبرنا إن كان المتداولون يتوقعون مكاسب أم خسائر. هنا، جاءت الزيادة بعد صعود سعري قوي أدى إلى تصفية جماعية لمراكز البيع بالرافعة المالية، أو الرهانات على هبوط البيتكوين. هذا النوع من الضغط على البائعين يمكن أن يسرّع وتيرة الصعود.
الصورة الأوسع للعقود الآجلة بدت أكثر تعقيداً تحت الزيادة الظاهرية. منصات Bybit وGate وKucoin وHyperliquid سجلت جميعها انخفاضاً في العقود المفتوحة خلال آخر 24 ساعة، بينما سجلت BingX زيادة كبيرة بالنسبة من قاعدة أصغر. هذا الانقسام يظهر أن الصعود لم يكن ببساطة اندفاعة بالرافعة المالية عبر كل المنصات، بل كان التركيز على الأسواق الأكبر وفي قطاعات محددة من سوق المشتقات.
على الجانب الآخر من خريطة المشتقات، أظهرت بيانات الخيارات ميلاً تصاعدياً معتدلاً. خيارات الشراء التي تستفيد عادةً من ارتفاع البيتكوين، مثلت 59.53% من العقود المفتوحة لخيارات البيتكوين قبل نهاية الأسبوع، مقارنة بـ 40.47% لخيارات البيع. كما شكلت خيارات الشراء 54.31% من حجم تداول الخيارات خلال 24 ساعة. أكبر المراكز المفتوحة شملت خيارات شراء ديسمبر 2026 عند 80,000 و120,000 دولار، بالإضافة إلى خيارات سبتمبر عند 70,000 و78,000 و82,000 و100,000 دولار. هدف الستة أرقام ما زال حاضراً بقوة.
متداولو الخيارات يطاردون الصعود لكنهم يبقون الحماية
لا ينبغي الخلط بين هذه المراكز وأهداف سعرية واضحة. المستثمرون يشترون خيارات الشراء للحصول على تعرض صاعد، بينما يشترون خيارات البيع لحماية محفظتهم من الانعكاس. ظهور مراكز بيع كبيرة عند 60,000 و66,000 دولار يظهر أن التأمين ضد الهبوط ما زال مهماً الآن، حتى بينما يحمّل المتداولون مراكز صعودية.
مؤشر “أقصى ألم” في سوق الخيارات، وتحديداً من منصة Deribit، أظهر أيضاً الفجوة بين سعر البيتكوين يوم الجمعة وعدة مستويات تركيز قريبة الأجل. مؤشر أقصى ألم هو السعر الذي من الناحية النظرية يسبب أكبر خسائر إجمالية لمشتري الخيارات عند انتهاء الصلاحية. بيانات Deribit تضع مستوى 22 أغسطس قرب 74,000 دولار، يليه حوالي 69,000 دولار في 23 أغسطس و66,000 دولار حوالي 28 أغسطس.
الطلب المؤسسي شكل جزءاً كبيراً من هذا الصعود. صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة الأمريكية في طريقها لتسجيل تدفقات أسبوعية تتجاوز مليار دولار، وهي أقوى وتيرة منذ يناير. هذه الصناديق تمنح المستثمرين تعرضاً للبيتكوين عبر حساب وساطة تقليدي، مما يسهل على المؤسسات والأفراد المشاركة دون الحاجة لحيازة أو إدارة العملة الرقمية مباشرة.
الذهب والفضة يلتقطان نفس الموجة
البيتكوين لم يكن الأصل الوحيد الذي تفاعل مع التحول في العوائد والدولار. المعدن النفيس الذهب تداول عند 4,617.50 دولار للأوقية يوم الجمعة عند إغلاق وول ستريت، بارتفاع 2.15% خلال اليوم، بينما تداولت الفضة عند 69.52 دولار وحققت مكسباً قدره 1.92%. البلاتين صعد 2.85%، والبلاديوم أضاف 1.29%، وفقاً لبيانات الأسعار الفورية.
الذهب والفضة لا يدفعان فوائد، لذا يصبحان أكثر جاذبية نسبياً عندما تتراجع العوائد أو عندما يخشى المستثمرون من التضخم ومخاطر العملة التي قد تأكل عوائد السندات. الدولار الأضعف يجعل أيضاً المعادن المسعرة بالدولار أرخص للمشترين الذين يحملون عملات أخرى. لذلك، صعود المعادن التقط كلاً من التبريد المؤقت في ضغوط سوق السندات والقلق الأعمق بشأن الديون والتضخم والمخاطر الجيوسياسية.
الاختبار القادم هو ما إذا كانت العوائد ستبقى تحت السيطرة بعد تدخل وزارة الخزانة، وما إذا كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش سيقدم إشارات أوضح في ندوة جاكسون هول. المستثمرون سيتابعون أيضاً أسعار النفط، والتطورات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز، وتدفقات صناديق البيتكوين المتداولة، وما إذا كان الأصل الرقمي الرائد قادراً على الدفاع عن مكاسبه دون تراكم عدواني جديد في مراكز العقود الآجلة بالرافعة المالية.
الأسئلة الشائعة
س: لماذا تؤثر عوائد سندات الخزانة على أسعار البيتكوين والأسهم؟
ج: عندما ترتفع عوائد السندات، يصبح العائد على الاستثمارات الآمنة مثل السندات أكثر جاذبية، مما يقلل الإقبال على الأصول الأكثر خطورة مثل الأسهم والبيتكوين. كما أن العوائد المرتفعة ترفع تكاليف الاقتراض وتقلل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية للشركات.
س: ما هي العقود المفتوحة للبيتكوين ولماذا هي مهمة؟
ج: العقود المفتوحة هي إجمالي قيمة العقود الآجلة القائمة غير المسوية في السوق. ارتفاعها مع السعر يدل على نشاط متزايد ودخول أموال جديدة، بينما انخفاضها قد يشير إلى إقفال مراكز. هي أداة لقياس الاهتمام بالسوق لكنها لا تحدد اتجاه السعر.
س: ما هو مؤشر “أقصى ألم” في سوق الخيارات؟
ج: هو مستوى السعر الذي يسبب أكبر خسائر إجمالية لمشتري الخيارات عند انتهاء الصلاحية. يستخدمه المتداولون لفهم أين قد يتجه السعر، لأن صناع السوق يميلون لتحريك السعر نحو مستوى أقصى الألم لتقليل خسائرهم.












