أداة فلوك الجديدة للشرطة بالذكاء الاصطناعي تتتبع السائقين دون اسم أو لوحة أرقام

شركة “فلاك سيفتي” (Flock Safety)، شركة المراقبة التي تلتقط كاميراتها أرقام السيارات في أكثر من 6000 مجتمع أمريكي، طوّرت أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تحديد هوية السائقين وتتبّعهم باستخدام حركة مركباتهم فقط.
جاءت هذه النتائج في تقرير نشرته مجلة “وايرد” (Wired) بعد أن تمكنت من الوصول إلى الكود البرمجي للنظام من ملفات موجودة على موقع الشركة نفسه، والتي كانت متاحة لأي شخص يقوم بتحميل صفحات تسجيل الدخول.
البرنامج، الذي كان يُسمى سابقاً “نايت شيفت” (Nightshift) وأعيدت تسميته الآن إلى “أو إس إنفستيغيت” (OS Investigate)، ما زال قيد التطوير ويُختبر مع مجموعة صغيرة من شركاء إنفاذ القانون، وفقاً لما ذكرته الشركة.
يقوم الضابط بفتح نافذة محادثة ويختار من قائمة تحتوي على 69 أمراً جاهزاً، أو يكتب أمره الخاص. أحد الأوامر المدمجة يعرض قائمة “الشهود” وهم المركبات الأكثر ظهوراً في حي معين خلال الأسبوعين الماضيين.
أمر آخر يبحث عن الأشخاص الذين تم اعتقالهم أكثر من مرتين في عامين، مع استثناء جرائم المخدرات فقط، ثم يُنشئ ملفات كاملة عن الثلاثة الأوائل. أداة “وورك أب” (workup) تحوّل الاسم وتاريخ الميلاد إلى أقارب وأرقام هواتف وحسابات على الإنترنت، يتم جمعها من سجلات الشرطة ووسطاء البيانات التجاريين.
أربعة عشر من هذه الأوامر لا تحتاج إلى رقم لوحة أو اسم أو وصف إطلاقاً. يكفي أن يقدم الضابط موقعاً وفترة زمنية وسلوكاً معيناً، مثل سيارات زارت ثلاثة متاجر تجزئة في ثلاثة أيام، أو عدة بنوك في أسبوع، ثم يعيد النظام أسماء الأشخاص المطابقين. ويقوم مرشح تلقائي باستبعاد الحافلات وشاحنات التوصيل، بينما يبقى السائق العادي الذي يقوم بمثل هذه الجولات على القائمة.
منطق العثور على المعارف موصوف بوضوح في الكود البرمجي. النظام يحسب عدد مرات ظهور لوحات أخرى على نفس الكاميرات خلال نافذة زمنية مدتها دقيقتان من مرور السيارة المستهدفة، ويضع علامة على أي لوحة تظهر ثلاث مرات أو أكثر بنسبة ثقة تتجاوز 0.75، ثم يعيد ما يصل إلى 20 اسماً.
نويل بيتشاردو، ضابط شرطة سابق من بوتكيت، رود آيلاند، راجع الأوامر البرمجية وقال لمجلة “وايرد”: “لا أعرف كيف أقول هذا بطريقة أخرى، لكن هذا يبدو جنونياً تماماً. لا أعرف كيف يمكن لأي شخص أن يجادل ضد فكرة أن فلاك تتعقب الأشخاص حرفياً”.
أما جاي ستانلي، كبير محللي السياسات في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، فقال إن الفجوة بين ما يمكن لكاميرات فلاك فعله وما تفعله الشركة بالفعل “تترك مساحة ضيقة جداً… مثل الصين”.
لطالما أخبرت فلاك الجمهور أن تقنيتها “لا تستطيع التعرف على الأفراد أو تحديد هويتهم أو تتبعهم” وأنها “ليست لمراقبة الناس”. لكن المتحدث باسم الشركة، باريس لويل، وصف “أو إس إنفستيغيت” بأنه منتج منفصل عن قارئات لوحات الأرقام الخاصة بالشركة، وأنه بُني لمساعدة المحققين في العمل على السجلات التي تمتلكها أجهزتهم بالفعل، وقال إن قدراته قد تتغير بشكل كبير قبل أي إصدار واسع النطاق. ولم تنكر الشركة ما ورد في تقرير “وايرد”.
المواجهة امتدت بالفعل إلى الشوارع. في شهري يونيو ويوليو، قام ناشطون برش كاميرات فلاك بالطلاء وتغطيتها بالشريط اللاصق وتدميرها في جميع أنحاء البلاد؛ إذ أحصت صحيفة “ذا جارديان” ما لا يقل عن 33 حادثة في 23 ولاية. ويعكس هذا الغضب طريقة استخدام الشرطة الفعلية لهذه الشبكة، حيث وجد تقرير صادر عن معهد العدالة أكثر من عشرين حالة استقالة أو اعتقال لضباط بتهمة استخدام قارئات لوحات الأرقام لمطاردة شركاء حاليين أو سابقين.
الاحتجاجات وصلت إلى الكونغرس، حيث يعتزم النائب توماس ماسي تقديم مشروع قانون يحجب التمويل الفيدرالي عن الأجهزة التي تستخدم هذه التقنية.
كما ابتكر باحثون أنماطاً مولّدة بالذكاء الاصطناعي تسبب ارتباكاً لبرامج قراءة لوحات الأرقام. ولا تقف فلاك وحدها عند هذا الحد؛ فقد حصلت شركة ميتا على براءة اختراع لكاميرات تتعرف على الوجوه وتسجل تصرفات الشخص.
الأسئلة الشائعة
ما هي أداة “أو إس إنفستيغيت” التي طورتها فلاك سيفتي؟
هي أداة ذكاء اصطناعي جديدة قيد التطوير تسمح للضباط بكتابة أوامر بحث بسيطة للعثور على سائقين محددين وتتبعهم باستخدام بيانات حركة المركبات فقط، دون الحاجة إلى رقم لوحة أو اسم.
هل تستخدم فلاك هذه الأداة حالياً على نطاق واسع؟
لا، الشركة تقول إن الأداة ما زالت في مرحلة الاختبار مع مجموعة صغيرة من شركاء إنفاذ القانون، وإن قدراتها قد تتغير بشكل كبير قبل أي إصدار رسمي موسع، لكن النقاد يعتبرونها تهديداً خطيراً للخصوصية.
كيف يمكن للأداة التعرف على أشخاص دون أي معلومات عنهم؟
تعتمد الأداة على تحليل السلوك فقط، فإذا قام شخص بزيارة عدة بنوك أو متاجر في وقت قصير، يقوم النظام بفلترة المركبات التجارية والحافلات، ثم يطابق اللوحات مع سجلات الشرطة وبيانات الوسطاء التجاريين لتحديد هوية السائقين المحتملين.












