حرق 15.6 مليون عملة LIT مع تسارع اتجاه استرداد العملات المشفرة

في العاشر من يوليو، أحرقت منصة “لايتر” (Lighter) 15,638,702 رمزاً من عملتها الرقمية $LIT، والتي جمعتها من خلال برنامج إعادة الشراء الآلي الخاص بها حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026.
لا تكمن أهمية هذه الخطوة في عدد الرموز التي تم حرقها، بل في كونها تمثل اتجاهاً أكبر داخل صناعة العملات الرقمية. بعد أن اختفت هذه الآليات تقريباً لسنوات بسبب عدم اليقين التنظيمي، عادت نماذج إعادة الشراء وحرق الرموز الممولة من الإيرادات لتكتسب شعبية كبيرة في عامي 2025 و2026. يشير تقرير صادر عن “تايغر ريسيرش” (Tiger Research) في نوفمبر 2025 إلى أن منصتي “هايبرليكيد” (Hyperliquid) و”بامب.فن” (Pump.fun) تعملان على تطوير أساليب مماثلة.
نموذج إعادة الشراء الخاص بـ “لايتر”
انضمت “لايتر” إلى هذه المجموعة الحصرية بعد إكمال دورة إعادة شراء ناجحة. بعد تأكيد عملية الحرق على منصة “إكس” (X، تويتر سابقاً)، جعلت المنصة معاملة الإيثريوم عامة، مما يتيح لأي شخص التحقق على السلسلة (on-chain) من أن الرموز التي تم شراؤها عبر إيرادات التداول قد أُزيلت بشكل دائم من التداول.
لم يتم سك هذه الرموز أو تخصيصها من قبل الفريق بأي شكل من الأشكال. بدلاً من ذلك، قامت “لايتر” بشراء رموز $LIT تدريجياً من الأسواق العامة باستخدام أرباح التداول، من خلال عملية أوامر مستمرة على مدار 24 ساعة بمتوسط السعر المرجح زمنياً (TWAP). في اليوم الذي سبق الحرق، قدرت المنصة أنها ستتمكن من حرق حوالي 15.5 مليون رمز $LIT، وهو ما يمثل كل ما أعادت شراءه خلال الربع الثاني. وفي النهاية، أحرق الحرق النهائي ما مجموعه 15.64 مليون رمز.
تم إطلاق رمز $LIT في السوق في 30 ديسمبر 2025، بإجمالي 250 مليون رمز (أي 25% من إجمالي العرض)، تم توزيعها على المستخدمين الأوائل للمنصة عبر إنزال جوي (airdrop).
يقلل هذا الحرق الأخير بشكل كبير من عدد الرموز المتداولة. وفقاً لتقرير سابق من “كريبتوبوليتان” (Cryptopolitan)، كانت “لايتر” قد اشترت بالفعل ما يقرب من 12.5 مليون رمز $LIT، أي حوالي 5% من إجمالي الرموز المتداولة آنذاك. وبالتالي، أدى إتمام الحرق في الربع الثاني إلى رفع إجمالي الرموز التي تم إزالتها من التداول.
ما يميز “لايتر” عن غيرها هو آلية إعادة الشراء. فبدلاً من شراء الرموز بشكل متقطع، تستخدم المنصة دخل رسوم التداول الخاص بها لتقديم أوامر شراء محددة (limit orders) بسعر السوق أو أقل منه بنسبة 10%. وفقاً لنفس التقرير، بعد شراء الرموز، لا يتم توزيعها أو رهنها (staking) أو الاحتفاظ بها، بل يتم إتلافها فوراً.
تختلف هذه المنهجية بشكل كبير عن منصات العقود الآجلة الدائمة (perpetual futures) الأخرى، حيث تكون عمليات إعادة الشراء مصممة بشكل أساسي لأغراض إعادة التدوير داخل النظام البيئي للرمز. وفي هذا الصدد، تحقق “لايتر” ميزة شراء من نشاط التداول وتقلل من عرض الرموز عن طريق حرقها بشكل منتظم.
لماذا يراقب السوق منصات العقود الآجلة الدائمة (Perps)؟
التوقيت مهم بشكل خاص لمنصات العقود الآجلة الدائمة اللامركزية، التي تبدو وكأنها واحدة من أسرع القطاعات نمواً في العملات الرقمية. تعمل “لايتر” على تقنية التجميع الصفري الخاص بها (zkLighter) وتنافس منصات مثل “هايبرليكيد” و”أستر” (Aster) و”إيدج إكس” (edgeX) من خلال تقديم تداول دائم مع الحفظ الذاتي (self-custodial) بسرعات تنفيذ تضاهي المنصات المركزية.
اعتباراً من شهر مايو، بلغت القيمة الإجمالية المقفلة (TVL) في المنصة أكثر من 488 مليون دولار، مع إتمام حجم تداول يتجاوز 1.6 تريليون دولار في العقود الآجلة الدائمة. وبلغت إيراداتها السنوية 26.3 مليون دولار.
تساعد هذه الأرقام في تفسير كيف تمكنت “لايتر” من الحفاظ على برنامج إعادة الشراء. المزيد من نشاط التداول يؤدي إلى ارتفاع حجم الرسوم، وبالتالي المزيد من الرموز المشتراة قبل كل حرق مجدول.
يمثل النهج الذي تتبعه هذه النماذج اتجاهاً أكبر يحدث في بورصات العقود الآجلة الدائمة. هذا الاتجاه هو أن حوافز المستخدمين لا تقتصر فقط على مكافآت الرهن (staking rewards) وإصدار الرموز، بل تشمل أيضاً الإيرادات التشغيلية لتحسين اقتصاديات الرمز. تنفذ “لايتر” هذا الاتجاه بطريقة أكثر فعالية عن طريق إزالة كل رمز معاد شراؤه بشكل دائم من التداول، مع إمكانية التحقق من عمليات إعادة الشراء والحرق.
يمتلك كبار المستثمرين أيضاً كميات كبيرة من رموز $LIT. وفقاً لتقرير، تشير التقديرات إلى أن محفظة يُعتقد أنها مملوكة لمؤسس ترون (Tron)، جاستن صن (Justin Sun)، كانت تمتلك حوالي 13.2 مليون رمز $LIT في يناير الماضي. كما كان هناك العديد من الحيتان الأخرى التي تحتفظ بكميات كبيرة من الرموز. يمكن أن يساعد التركيز العالي في استقرار الأسعار، لكنه قد يكون له تأثير سلبي في حال قرر شخص يمتلك كمية كبيرة من الرموز بيعها.
لماذا عادت عمليات إعادة الشراء للواجهة؟
يعكس عودة ظهور عمليات إعادة الشراء الممولة من الإيرادات أيضاً تطور المشهد التنظيمي. وفقاً لـ “تايغر ريسيرش”، كانت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) تعتقد سابقاً أن استخدام عمليات إعادة شراء الرموز الممولة من إيرادات البروتوكول يشبه توزيعات الأرباح (dividends)، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأنشطة ستُعتبر معاملات أوراق مالية. يوضح التقرير المبكر أن المبادرة الأخيرة للوكالة الأمريكية، المسماة “مشروع كريبتو” (Project Crypto)، والتي تعتمد على مستوى لامركزية الرمز، أدت إلى إحياء الاهتمام ببرامج إعادة الشراء في السوق.
مع أن معاملة الإيثريوم أصبحت عامة بالفعل، فإن المستثمرين لديهم الآن فرصة للتحقق من عملية الحرق بأنفسهم من خلال النظر إلى بيانات السلسلة (on-chain data)، مما يؤكد مرة أخرى شفافية عملية إعادة الشراء في “لايتر”. تبقى النقطة التالية التي تهم السوق هي ما إذا كانت “لايتر” ستستمر في حرق الرموز بشكل ربع سنوي، وما إذا كانت بورصات العقود الآجلة الدائمة المنافسة ستتخذ مبادرات مماثلة مع اشتداد المنافسة.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
- س: ما هو الحرق الذي قامت به منصة “لايتر” بالضبط؟
ج: قامت المنصة بحرق أكثر من 15.6 مليون رمز من عملتها $LIT، والتي اشترتها من السوق باستخدام أرباح التداول. هذا يعني إزالة هذه الرموز نهائياً من التداول لتقليل المعروض وزيادة قيمة العملة المحتملة. - س: لماذا تعتبر هذه العملية مختلفة عن عمليات الحرق الأخرى؟
ج: ما يميز “لايتر” هو أنها تشتري الرموز باستمرار من السوق بأرباح حقيقية من التداول، ثم تحرقها بالكامل بدلاً من إعادة استخدامها أو توزيعها. هذا يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً ويقلل العرض بشكل دائم وشفاف يمكن لأي شخص التحقق منه على سلسلة الكتل. - س: كيف يؤثر هذا الحرق على سوق العملات الرقمية عموماً؟
ج: هذا الحرق يعيد إحياء نموذج “حرق الرموز” المدعوم بالإيرادات التشغيلية، والذي اختفى بسبب القلق التنظيمي. كما أنه يزيد الضغط على المنافسين لاتخاذ خطوات مماثلة، وقد يشير إلى بداية مرحلة جديدة حيث تهتم المشاريع بتحسين اقتصاديات رموزها بدلاً من مجرد ضخ رموز جديدة في السوق.












