أكبر بورصة في كوريا الجنوبية تتصدى لموجة احتيال التزييف العميق

في 14 مايو، أصدرت “بي ثامب”، أكبر بورصة للعملات الرقمية في كوريا الجنوبية من حيث حجم التداول، دليلاً إرشادياً لمكافحة الاحتيال الإلكتروني. يركز هذا التحذير على عمليات الاحتيال التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في الصوت والفيديو، والتي تستهدف الأشخاص الذين يمتلكون أصولاً رقمية.
تُعرف هذه الحملة باسم “الدليل الكامل لخداع الصوت”، وهي جزء من مبادرة البورصة ليوم حماية المعلومات. يركز الدليل على الاحتيال باستخدام “التزييف العميق” للصوت والفيديو، حيث يستخدم مجرمو الإنترنت الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات ووجوه أفراد العائلة، أو موظفي البورصة، أو المسؤولين الحكوميين أثناء المكالمات المباشرة، وفقًا لتقرير “ديجيتال توداي”.
أصبح الاحتيال المعزز بالذكاء الاصطناعي والمُوجه لمستثمري العملات الرقمية أكثر تطوراً خلال العام الماضي. في إحدى الحوادث التي أوردتها “ديجيتال توداي” و”ذا كريبتو تايمز”، تم خداع شخص في هونغ كونغ عبر مؤتمر فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى خسارته حوالي 40 مليار وون كوري (ما يعادل 29 مليون دولار أمريكي تقريباً).
المحتالون يتظاهرون بأنهم موظفون وأقارب
يتظاهر المحتالون بأنهم موظفو دعم عملاء البورصة، أو موظفو البنوك، أو حتى أفراد العائلة. هدفهم هو الضغط على الأشخاص لتثبيت تطبيقات الوصول عن بُعد على أجهزتهم، أو تسليم كلمات المرور، أو تحويل الأموال إلى محافظ غير معروفة، وفقاً لدليل “بي ثامب” الإرشادي.
وضعت “بي ثامب” ثلاث قواعد أساسية للحفاظ على أمان الأصول:
- لا تثق أبداً بمصدر المكالمات أو الرسائل غير المتوقعة.
- لا تشارك معلوماتك الشخصية أو المالية عبر الهاتف.
- تحقق من هوية المتصل من خلال قنوات الاتصال الرسمية.
كما نصحت “بي ثامب” المستخدمين بتفعيل المصادقة الثنائية ومنع تسجيل الدخول من عناوين IP خارجية. وبالنسبة لمستخدمي الهواتف المحمولة، أشارت البورصة إلى خدمات الكشف عن الاحتيال القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تقدمها شركات الاتصالات كطبقة حماية إضافية، وفقاً لتقرير “ذا كريبتو تايمز”.
صرح متحدث باسم “بي ثامب” أن الجرائم المالية باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت أصعب في اكتشافها. ومع ذلك، ستواصل البورصة تنظيم حملات توعية أمنية.
خسائر التزييف العميق في العملات الرقمية تتصاعد عالمياً
لا تقتصر عمليات احتيال التزييف العميق على البورصات الكورية. ففي كندا، خسر شخصان معاً مبلغ 2.3 مليون دولار بسبب عمليات احتيال بالتزييف العميق في العملات الرقمية، وفقاً لتقرير “كريبتوبوليتان”.
تعرضت ضحية من أونتاريو لعملية احتيال عبر فيديو مزيف يظهر فيه إيلون ماسك وهو يروج لاستثمار في العملات الرقمية على فيسبوك. خسرت في النهاية 1.7 مليون دولار بعد أن تم عرض أرصدة حسابات مزيفة عليها والضغط عليها لاقتراض أموال من عائلتها لتغطية رسوم سحب وهمية.
أما رجل من جزيرة الأمير إدوارد فوجد مقطع فيديو ترويجي تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي، وبلغت خسائره 600 ألف دولار.
قالت المدعية العامة الأمريكية السابقة إيرين ويست، التي تحقق حالياً في الاحتيال المتعلق بالعملات الرقمية بدوام كامل، إن العديد من عمليات الاحتيال تُدار من مجمعات في جنوب شرق آسيا، حيث يتم تهجير العمال وإجبارهم على الاتصال بالضحايا. وأضافت ويست أن حملات القمع في المنطقة تدفع بعض العمليات إلى الانتقال إلى أمريكا اللاتينية وأفريقيا.
تأتي حملة الأمان هذه في وقت صعب للبورصة. ففي وقت سابق من عام 2026، حدث خطأ “يدوي” في الإدخال، حيث تم إيداع 620 ألف وحدة بيتكوين لمئات المستخدمين بدلاً من 620 ألف وون كوري. وقام بعض المستخدمين ببيع الأموال المودعة بالخطأ قبل تصحيح الخطأ.
كما أوقفت محكمة سيول الإدارية تنفيذ قرار حظر أعمال “بي ثامب” لمدة ستة أشهر، بعد أن اتهمتها وحدة الاستخبارات المالية الكورية سابقاً بارتكاب انتهاكات تنظيمية وفرضت عليها غرامة قدرها 36.8 مليار وون. وتتطلب القواعد الجديدة من الشركات التي تتعامل مع تحويلات الأصول الرقمية عبر الحدود التسجيل لدى وزارة الاقتصاد والمالية قبل التشغيل.
الأسئلة الشائعة
س: كيف يمكنني حماية نفسي من احتيال الذكاء الاصطناعي في العملات الرقمية؟
ج: تفعيل المصادقة الثنائية، منع تسجيل الدخول من عناوين IP خارجية، وعدم مشاركة معلومات شخصية أو مالية عبر الهاتف أو الرسائل غير المتوقعة. استخدم خدمات الكشف عن الاحتيال من شركة الاتصالات الخاصة بك.
س: ما هي خسائر التزييف العميق في العملات الرقمية حول العالم؟
ج: تتصاعد الخسائر عالمياً، ففي كندا خسر شخصان 2.3 مليون دولار، وفي هونغ كونغ خسر أحدهم 29 مليون دولار عبر مؤتمر فيديو مزيف بالذكاء الاصطناعي.
س: هل تتعرض بورصة “بي ثامب” لمشاكل قانونية؟
ج: نعم، واجهت البورصة غرامة 36.8 مليار وون لانتهاكات تنظيمية، وحظر أعمال لمدة 6 شهور أوقفته المحكمة، بالإضافة إلى خطأ تقني أدى لإيداع بيتكوين خاطئ للمستخدمين.












