تمويل

“وول ستريت تواجه معضلة الصين: أرباح التكنولوجيا تحت ضغط السياسة”

أفادت مؤسسة (آي تي آي إف) أن الشركات الأمريكية يجب أن تستمر في العمل داخل السوق الصيني لتحقيق إيرادات سنوية تبلغ 441 مليار دولار. بينما يريد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) استخدام أدوات الاستخبارات والبيانات الحية لمواجهة النفوذ الصيني عالمياً.

أصدرت مؤسستان بحثيتان في واشنطن تقاريرهما هذا الأسبوع بوجهات نظر مختلفة حول المنافسة مع الصين. ويمكن لهذين النهجين أن يعملا معاً، بأن تبقى الولايات المتحدة في السوق الصيني مع تحدي القوة الصينية في أماكن أخرى.

أرباح ضخمة من السوق الصيني

نشرت مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار (ITIF) نتائجها في 4 مايو. أظهر البحث أن الفروع الأمريكية حققت أكثر من 640 مليار دولار من الإيرادات من الصين في عام 2023.

حوالي 70 بالمئة من الإنتاج، بقيمة 441 مليار دولار، تم بيعها للمستهلكين الصينيين.

أحصت المؤسسة حوالي 2000 شركة أمريكية لديها عمليات في الصين القارية و921 شركة في هونغ كونغ سجلت أصولاً أو مبيعات أو دخلًا يتجاوز 25 مليون دولار العام الماضي. من بين الشركات المتداولة علناً، كشفت 173 شركة عن إيرادات صينية تزيد عن 307 مليارات دولار في 2024. استحوذت أبل على 22 بالمئة من هذا الإجمالي. وشكلت أكبر 10 شركات 61 بالمئة.

شكل التصنيع 55 بالمئة من مبيعات الشركات الأمريكية في الصين خلال 2023، وهي أعلى حصة في عقد كامل. باع منتجو الأغذية 96 بالمئة من إنتاجهم للسوق الصيني المحلي. وباع مصنعو معدات النقل 92 بالمئة محليًا.

الاستثمار في البحث والتطوير

تضاعفت نفقات البحث والتطوير للعمليات الأمريكية في الصين خلال عشر سنوات، من ما يزيد قليلاً عن 3 مليارات دولار في 2014 إلى ما يقرب من 7 مليارات دولار في 2023. أظهرت الشركات ذات المبيعات الصينية الأكبر كثافة بحثية أعلى. لكن الشركات الأمريكية تستثمر في البحث داخل الصين أقل مما تستثمره في أوروبا أو اليابان أو كوريا الجنوبية.

انكماش القوى العاملة وتراجع الربحية

انخفض عدد الموظفين في الفروع الأمريكية بشكل مطرد من 2016 إلى 2023، حيث انخفض كل عام باستثناء 2021. بين عامي 2018 و2019، كان هناك انخفاض حاد بنسبة 25 بالمئة خلال التوترات التجارية. بلغ إجمالي عدد الموظفين 1.2 مليون شخص في 2023. شكل التصنيع 52 بالمئة. وجدت غرفة التجارة الأمريكية في الصين أن 84 بالمئة من الشركات الأعضاء لديها فرق إدارة تتكون في الغالب من مواطنين صينيين.

ساءت أوضاع الأعمال مؤخراً. ذكر مجلس الأعمال الأمريكي الصيني أن 18 بالمئة من العمليات الأعضاء تكبدت خسائر. فكر أكثر من ربع الشركات في الانتقال خارج الصين خلال السنوات الأربع الماضية، بزيادة 71 بالمئة عن الفترات السابقة.

مكاسب استراتيجية للوجود الأمريكي

تقول المؤسسة إن الوجود الأمريكي يساعد المصالح الوطنية بعدة طرق. تحصل الشركات على إمكانية الوصول إلى المواهب التكنولوجية الصينية. تنتج الصين 47 بالمئة من كبار المتخصصين في الذكاء الاصطناعي مقارنة بـ 18 بالمئة من الولايات المتحدة.

يعمل السوق كوسيلة لتتبع اتجاهات التكنولوجيا وسلوك المستهلك. أضافت فورد ميزات بناءً على ملاحظات العملاء الصينيين في 2021.

تخلق التقنيات الأمريكية تبعيات في سلاسل التوريد الصينية. تظهر أنظمة تشغيل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الهيمنة الأمريكية، رغم أن نظام هارموني أو إس من هواوي وصل إلى أكثر من مليار جهاز. تعتمد شركة الطائرات التجارية الصينية (كوماك) على محركات أمريكية الصنع لطائرتها C919، التي تصنعها شراكة بين جنرال إلكتريك للطيران وشركة فرنسية.

الرأي العام الأمريكي

تظهر استطلاعات الرأي آراء متباينة حول هذه القضايا. في حين أن 79 بالمئة من الأمريكيين قلقون من الممارسات التجارية الصينية غير العادلة، فإن 12 بالمئة فقط يدعمون حظراً كاملاً على الاستثمار الأمريكي في الصين. يدعم 46 بالمئة آخرون قيوداً ضيقة على التقنيات المتقدمة، بينما يعارض 18 بالمئة أي حظر.

استراتيجيات مواجهة النفوذ الصيني

أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تحليله في 29 أبريل. يوصي التقرير باستخدام الاستخبارات مفتوحة المصدر لمواجهة النفوذ الصيني. جمع نقاش استمر عاماً 58 خبيراً في الأمن القومي والتكنولوجيا والحملات العامة.

يغطي التقرير ثلاث استراتيجيات تعتمد على التكنولوجيا والإعلام والضغط الاقتصادي:

  • المراقبة الحية: لتحديد نقاط الضعف في جهود النفوذ الصيني، مثل طرق تهريب الفنتانيل.
  • تحسين قنوات المعلومات: عبر الوكالات الحكومية وتحسين التواصل لمواجهة الروايات الصينية على المستويات المحلية.
  • التدابير الوقائية: لمواجهة أي صراعات محتملة، مثل شراء عقد سلاسل التوريد وتعطيل شبكات الشحن الصينية.

أوصوا أيضاً بتسليط الضوء على اللحظات التي يكشف فيها المسؤولون الصينيون عن نواياهم الحقيقية في مواقف غير مكتوبة.

أسئلة شائعة

س: لماذا تريد الشركات الأمريكية البقاء في السوق الصيني رغم التوترات؟
ج: لأن السوق الصيني يحقق للشركات الأمريكية أكثر من 640 مليار دولار سنوياً، ويوفر وصولاً إلى المواهب التكنولوجية ويساعد في تتبع اتجاهات السوق. كما أن مغادرة الصين مكلفة جداً وتؤثر على الأرباح.

س: كيف تخطط الولايات المتحدة لمواجهة النفوذ الصيني عالمياً؟
ج: عبر استخدام أدوات الاستخبارات المفتوحة والبيانات الحية لمراقبة نقاط ضعف النفوذ الصيني، وتحسين التواصل لمواجهة الروايات الصينية، والاستعداد لتعطيل شبكات الشحن وسلاسل التوريد الصينية إذا لزم الأمر.

س: ما هي التحديات التي تواجه الشركات الأمريكية في الصين حالياً؟
ج: انخفاض الربحية، حيث خسرت 18% من الشركات أموالها. زادت تكاليف التشغيل، وقلّصت الشركات عدد الموظفين، وفكر أكثر من ربعها في الانتقال خارج الصين بسبب التوترات التجارية والسياسية.

نبض السوق

محلل مالي يتمتع بقدرة فريدة على قراءة نبض السوق وتقديم رؤى قيمة للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى