ديفيد ساكس: طفرة الذكاء الاصطناعي تعزز نمو الاقتصاد الأمريكي

صرح ديفيد ساكس، المستشار السابق للبيت الأبيض في شؤون الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، مؤخراً بأن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. ورأى أن إيقاف التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون بمثابة إيقاف الاقتصاد الأمريكي بالكامل.
نشر ساكس يوم الأحد الماضي على منصة “إكس” رأيه حول تقرير صدر مؤخراً عن بنك مورجان ستانلي. ركز التقرير على توقعات الاستثمار لأكبر خمس شركات تقنية في أمريكا (أمازون، ألفابت، ميتا، مايكروسوفت، وأوراكل) للعام الحالي والعام القادم.
رفع التقرير توقعات الإنفاق الرأسمالي المشترك لهذه الشركات من 805 مليار دولار في عام 2026 إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. للمقارنة، من المتوقع أن يكون الإنفاق البالغ 805 مليار دولار في 2026 ضعف إنفاق العام السابق تقريباً.
قد يبدو هذا المستوى غير المسبوق من الإنفاق غير معقول للشخص العادي، لكن ساكس ينظر إليه بشكل مختلف. بالنسبة له، هو مؤشر على أن إبطاء أو إيقاف التقدم في استثمار وتطوير الذكاء الاصطناعي سيكون ضاراً بالاقتصاد الأمريكي.
على الرغم من استطلاعات الرأي التي أشار إليها ساكس والتي تظهر أن الذكاء الاصطناعي غير محبوب لدى الجماهير، إلا أنه يعتقد أن إمكانات هذه التكنولوجيا للنمو الاقتصادي تتفوق بكثير على هذه الآراء.
لماذا استثمار الذكاء الاصطناعي مهم جداً للنمو الاقتصادي الأمريكي؟
وفقاً لديفيد ساكس، يظهر تقرير مورجان ستانلي الجديد أن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي سيساهم بنسبة 2.5% في نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وأكثر من 3% في عام 2027. لكن من المهم ملاحظة أن هذا التقرير يغطي فقط أكبر خمس شركات تقنية، ولا يشمل جميع الشركات المستثمرة حالياً في الذكاء الاصطناعي، ولا العدد الكبير من شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة. وهذا يعني أن الأثر الاقتصادي لنمو واستثمار الذكاء الاصطناعي قد يكون أكبر بكثير مما تشير إليه هذه الأرقام.
المنطق وراء هذه الفكرة بسيط: الإنفاق الرأسمالي يشير فقط إلى الاستثمار في البنية التحتية التي تحتاجها برامج الذكاء الاصطناعي للعمل (مثل مراكز البيانات). وهو لا يأخذ في الاعتبار القيمة التي ستنتج من استخدام برامج وأنظمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد من خلال زيادة الإنتاجية.
قال ساكس في منشوره على “إكس”: “من المحتمل أن يكون العائد على الاستثمار الرأسمالي أكبر بكثير من الاستثمار نفسه، ولهذا يستمر الاستثمار في النمو”. وتابع ساكس قائلاً: “في الربع الأول من عام 2026، كان الذكاء الاصطناعي يمثل بالفعل 75% من نمو الناتج المحلي الإجمالي”.
الرهان وراء طفرة الذكاء الاصطناعي
يشترك العديد من مؤيدي طفرة الذكاء الاصطناعي في نفس وجهة نظر ساكس. هناك بالتأكيد إمكانات هائلة للتبني الواسع للذكاء الاصطناعي لتحسين مكاسب الإنتاجية للاقتصاد الأمريكي بطرق غير مسبوقة.
في نفس الوقت، مجرد أن هذا ممكن لا يعني أن التنفيذ سيبدو تماماً كما هو متوقع. يشبه العديد من منتقدي طفرة الذكاء الاصطناعي الأخيرة بفقاعة الدوت كوم، حيث كان هناك إنفاق ضخم على البنية التحتية لدعم التقنيات الجديدة في تلك الحقبة، لكن الكثير من هذا الإنفاق لم يتحول إلى العوائد التي وعدت بها.
هذا يثير قلقاً كبيراً من أن شركات التكنولوجيا الكبرى تبالغ في البناء تحسباً لطلب لم يتشكل بعد. تجدر الإشارة إلى أن مجرد قدرة الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاجية لا يعني أن الشركات سوف تدمجه بسرعة أو أن العمال سيتكيفون فوراً.
علاوة على ذلك، تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة، مما يخلق قيداً إضافياً على سرعة تحقيق العائد المتوقع على الاستثمار. أخيراً، نظراً لأن الكثير من الاستثمار الحالي في الذكاء الاصطناعي يتركز بين خمس شركات عملاقة، فإن هذا يطرح سؤالاً مهماً: هل سيتم توزيع الفوائد الاقتصادية لهذه التكنولوجيا على نطاق واسع أم ستبقى في أيدي القلة المسيطرة عليها؟ للأسف، لا يمكن الإجابة على هذا إلا مع مرور الوقت.
الأسئلة الشائعة
- ما هو رأي ديفيد ساكس في إنفاق شركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي؟
يرى ساكس أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي مؤشر إيجابي وليس مبالغاً فيه، لأنه يعتقد أن العائد على هذا الاستثمار سيكون أكبر بكثير من التكلفة، وأن إبطاء هذا التقدم سيضر بالاقتصاد الأمريكي. - كيف يؤثر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على الناتج المحلي الإجمالي؟
حسب تقرير مورجان ستانلي، من المتوقع أن يساهم الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي بنسبة 2.5% من نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وأكثر من 3% في 2027، وقد يكون التأثير الفعلي أكبر بسبب تحسين الإنتاجية. - ما هي المخاوف الرئيسية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي الحالية؟
تشمل المخاوف إمكانية تشبيهها بفقاعة الدوت كوم بسبب البناء المفرط، وصعوبة التكيف السريع من الشركات والعمال، واستهلاك الطاقة الضخم لمراكز البيانات، وتركيز الفوائد الاقتصادية في أيدي عدد قليل من الشركات.












