عُمَّاق التعدين يتخلون عن البيتكوين لصالح الذكاء الاصطناعي: خطأ تاريخي

لا شك أننا نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي. لكن بعض شركات تعدين البيتكوين العامة في الولايات المتحدة تتخذ الآن خطوة تاريخية قد تندم عليها لاحقًا: فهي تبيع البيتكوين وتتحول للاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
التحول الكبير: من تعدين البيتكوين إلى مراكز البيانات
تتجه عدة شركات تعدين بيتكوين عامة كبرى بشكل جذري نحو مجال الذكاء الاصطناعي. أعلنت شركة “سايفر ماينينج” التي تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات دولار إعادة تسميتها بالكامل لتعكس تحولها الاستراتيجي. كما تخلت عن حصص كبيرة في مناجم تعدين البيتكوين. شركة “بيت فارمز” الكبيرة أيضًا أعلنت تحولها الكامل، وقال رئيسها التنفيذي صراحة: “نحن لم نعد شركة بيتكوين”.
لماذا يتركون تعدين البيتكوين؟
يشرح كينت هاليبرتون، الرئيس التنفيذي لشركة “سازماينينج” الخاصة لتعدين البيتكوين، السبب: متوسط تكلفة تعدين عملة بيتكوين واحدة حاليًا حوالي 87,000 دولار، بينما سعر البيتكوين في السوق حوالي 70,000 دولار. هذا يعني أن معظم القطاع يعمل بخسارة، وشركات التعدين العامة تستخدم هذا كذريعة للتحول.
لكن هاليبرتون يشير إلى أن هذه التكلفة هي متوسط صناعي. ففي مواقع شركته في باراغواي وإثيوبيا، يتم إنتاج البيتكوين بتكلفة طاقة تتراوح بين 50,000 و 64,000 دولار، باستخدام طاقة متجددة بنسبة 100%. الربحية موجودة، لكنها تحتاج إلى أفق استثماري أطول أو طاقة أرخص.
الصفقات الكبرى مع عمالقة التكنولوجيا
دفعت شركات التعدين العامة آلاف البيتكوين من ميزانياتها لتمويل هذا التحول، ووقعت صفقات إيجار طويلة الأجل مع عمالقة التكنولوجيا:
- أبرمت “آيرين ليمتد” اتفاقية بقيمة 9.7 مليار دولار مع مايكروسوفت.
- وقعت “سايفر ديجيتال” عقودًا مع أمازون وجوجل.
- تعاونت “هت 8” و “كور ساينتيفيك” مع جوجل وشركات أخرى.
- تستكشف شركات مثل “رايت” و “مارا” و “كلين سبارك” توسعات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.
مخاطر بناء البنية التحتية: دروس من التاريخ
قد يكون هذا التحول خطأ تاريخيًا. فالتاريخ لا يكون عادلًا مع من يبنون بنية تحتية لعصر جديد. إنه رهان عالي المخاطرة ومتوسط العائد.
- في أواخر القرن التاسع عشر، أدت إفلاسات خطوط السكك الحديدية إلى أزمة مالية. من استفاد في النهاية؟ شركات مثل جي بي مورجان التي اشترت الأصول بأسعار زهيدة.
- في فقاعة الدوت كوم عام 2000، انتهى المطاف بشركات كابلات الألياف الضوئية بالإفلاس وشراؤها من قبل عمالقة مثل جوجل وميتا بأسعار بخسة.
البناء التحتي يساعد الاقتصاد العالمي، لكن معظم الشركات المنفردة لا تنجو. المستثمرون اليوم يدركون هذه الديناميكية في ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي.
فجوة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: أين الأرباح؟
بدأ المستثمرون يتساءلون عن مصدر العوائد من هذا الإنفاق الضخم. هناك فجوة متزايدة بين الإيرادات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي وإنفاق الشركات على البنية التحتية، تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
إيرادات شركات الذكاء الاصطناعي النقية مثل “أوبن إيه آي” و “أنثروبيك” ضئيلة مقارنة بالاستثمارات الهائلة. حتى المستثمرين البارزين في المجال يعبرون عن شكوكهم حول ربحية “بناء سكك حديد” الذكاء الاصطناعي.
مستقبل الذكاء الاصطناعي: هل سيكون ذاتي الاستضافة؟
هناك تحدٍ أساسي آخر: الثقة. عندما تستخدم الذكاء الاصطناعي السحابي، فإن بياناتك تترك جهازك. هناك مخاطر قانونية وخصوصية حقيقية.
يشير نجاح مشروع مفتوح المصدر مثل “أوبن كلاو” – الذي حصل على إعجابات هائلة على “جيت هاب” – إلى اتجاه مهم: الناس يفضلون الذكاء الاصطناعي الذي يمكنهم تشغيله على أجهزتهم الخاصة، والذي يشعرهم بالولاء والثقة.
تطور الأجهزة، مثل أجهزة أبل الحديثة التي تتيح تشغيل نماذج قوية محليًا، يدعم هذا الاتجاه. المستقبل قد يكون للذكاء الاصطناعي ذاتي الاستضافة، وليس المعتمد كليًا على السحابة.
الخلاصة: فخ تاريخي
شركات تعدين البيتكوين العامة، في سعيها وراء أرباح سريعة، قد تقع في الفخ نفسه الذي وقع فيه عمالقة فقاعة الدوت كوم وبناء السكك الحديدية. البنية التحتية التي تدير المستقبل لا تجني بالضرورة أرباحه. بينما يتركون مجالًا مربحًا على المدى الطويل (البيتكوين) لمغامرة عالية المخاطر (الذكاء الاصطناعي السحابي)، قد يجدون أنفسهم خارج الصورة عندما يحين وقت جني الثمار الحقيقي.
الأسئلة الشائعة
لماذا تتحول شركات تعدين البيتكوين إلى الذكاء الاصطناعي؟
بسبب ارتفاع تكلفة الكهرباء في الولايات المتحدة، أصبح تعدين البيتكوين أقل ربحية على المدى القصير بالنسبة لهم. يرون في تأجير مرافقهم لشركات التكنولوجيا الكبرى لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فرصة للحصول على دخل فوري وأكثر استقرارًا.
ما هي مخاطر هذا التحول؟
التاريخ يظهر أن الشركات التي تبني البنية التحتية للتكنولوجيات الجديدة (مثل السكك الحديدية أو كابلات الإنترنت) نادرًا ما تكون هي المستفيد النهائي. غالبًا ما تنتهي بالإفلاس أو يتم شراؤها بأسعار زهيدة من قبل عمالقة القطاع بعد اكتمال البناء وترسخ السوق.
ما هو مستقبل الذكاء الاصطناعي المرتبط بهذا الخبر؟
هناك اتجاه ناشئ نحو الذكاء الاصطناعي “ذاتي الاستضافة”، حيث يعمل على أجهزة المستخدمين الشخصية بدلاً من السحابة المركزية. هذا قد يقلل على المدى المتوسط من الطلب الهائل على مراكز البيانات السحابية الضخمة التي تستثمر فيها شركات التعدين الآن، مما يعرض استثماراتها للخطر.












