البيتكوين يستقر مع محدودية تعرض السوق الأمريكية لصدمات النفط

أدت الحرب المستمرة منذ أسبوع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مما يهدد بزيادة التضخم في الاقتصاد العالمي. تتأثر الأسواق الآسيوية سلباً وترتفع عوائد السندات، بينما يظل سعر عملة بيتكوين الرقمية مستقراً حول 67,000 دولار، دون تغيير يذكر منذ 24 ساعة.
لماذا تظهر بيتكوين هذا الاستقرار؟
السبب المرجح هو ارتباط بيتكوين القوي بأسواق وول ستريت الأمريكية. منذ بدء الصراع الأسبوع الماضي، صمدت الأسهم الأمريكية بشكل أفضل مقارنة بالأسهم الآسيوية والأوروبية، ويعود الفضل في ذلك إلى كون الولايات المتحدة مصدراً صافياً للنفط. ونظراً لأن بيتكوين تتحرك بشكل وثيق مع مؤشر ناسداك والأسهم التكنولوجية الأمريكية، فقد اكتسبت بعضاً من هذه المرونة نفسها.
وأوضح محللو “جي بي مورغان” أن الولايات المتحدة ليست معرضة بشكل كبير لنفط إيران أو الشرق الأوسط عمومًا، فهي تستورد النفط في الغالب من كندا والمكسيك، وتستورد 4% فقط من السعودية، وهي الآن أكبر مصدر صافي للنفط في العالم. وهذا يعني أنها محمية إلى حد كبير من الاضطرابات في مضيق هرمز، على عكس الصين ودول آسيوية أخرى مثل الهند وكوريا الجنوبية الأكثر تأثراً.
كيف تفاعلت الأسواق العالمية؟
تستجيب الأسواق للمخاطر وفقاً لذلك. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشري إس آند بي 500 وناسداك بنسبة تزيد قليلاً عن 3% منذ بداية الصراع. في المقابل، تعرضت المؤشرات الآسيوية لضربات قوية:
- انخفض مؤشر نيكي الياباني بنسبة 10%.
- انخفض مؤشر نيفتي الهندي بنسبة 5%.
- انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 16%.
تحول بيتكوين إلى أصل مرتبط بالمخاطر الأمريكية
على الرغم من أن بيتكوين أصل لا مركزي، إلا أنها تطورت ببطء إلى ما يشبه أصل المخاطر الأمريكي، حيث تتحرك بشكل متزايد بتزامن مع وول ستريت والأسهم التكنولوجية وحتى الدولار الأمريكي. وقد تسارع هذا الاتجاه منذ إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) الأمريكية، مما سهل على المستثمرين المؤسسيين الوصول المباشر إلى بيتكوين.
كما ساهم فوز دونالد ترامب في الانتخابات نهاية 2024 في تعزيز هذا التحول، حيث تفاعلت الأسواق مع وعوده بتخفيف القيود التنظيمية وخلق بيئة سياسية أكثر دعماً للعملات الرقمية. ربطت هذه التطورات بيتكوين بشكل أوثق بالظروف المالية الأمريكية، مما جعلها أقل كأصل عالمي بلا حدود، وأكثر كمقياس لرغبة المستثمرين الأمريكيين في المخاطرة.
عامل الدعم الفني لبيتكوين
عامل آخر ساعد بيتكوين على الصمود وهو وصولها إلى حالة “مفرطة في البيع”. فقد انخفض سعر العملة الرقمية إلى ما يقرب من 60,000 دولار قبل بدء الصراع بفترة طويلة، بسبب عمليات جني الأرباح وقلق السوق العام. على الأرجح، أدى هذا الانخفاض إلى تخليص السوق من البائعين قصيري الأجل، مما ترك قاعدة مستقرة نسبياً للأصل الرقمي.
مخاطر التضخم المتأخرة
يمكن أن يظهر تأثير ارتفاع أسعار النفط على محافظ المستهلكين الأمريكيين بعد فترة زمنية، على الرغم من استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة إلى حد كبير.
وأشار محللو “جي بي مورغان” إلى أن هذا لا يعني أن الأمريكيين محميون من ارتفاع أسعار البنزين، فأسعار النفط لا تزال خاضعة لديناميكيات العرض العالمية. لكن الاستقلال في الطاقة يعني أن هناك تأخيراً قبل ظهور الزيادات في الأسعار عند محطات الوقود، مما يسهل تجاوز التقلبات قصيرة الأجل.
بمعنى آخر، يمكن أن يؤدي الصراع المطول أو الارتفاع المستمر في النفط في النهاية إلى ارتفاع أسعار المستهلكين. ومع ذلك، حتى الآن، يبدو أن السوق الأمريكية وعملة بيتكوين تتجاوزان الصدمة الأولية دون أضرار كبيرة.
الأسئلة الشائعة
س: لماذا لم يتأثر سعر بيتكوين كثيراً بالصراع في الشرق الأوسط؟
ج: لأن بيتكوين أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بأسواق وول ستريت الأمريكية، التي صمدت جيداً لأن الولايات المتحدة مصدر رئيسي للنفط وأقل تأثراً باضطرابات المنطقة.
س: كيف أثر الصراع على الأسواق العالمية الأخرى؟
ج: تأثرت الأسواق الآسيوية بشدة، حيث انخفضت المؤشرات الرئيسية في اليابان والهند وكوريا الجنوبية بنسب تتراوح بين 5% و 16%، بينما كان الانخفاض في الأسواق الأمريكية محدوداً نسبياً.
س: هل يعني هذا أن بيتكوين لم تعد أصلًا عالميًا؟
ج: بيتكوين لا تزال أصلًا رقميًا لا مركزيًا، لكن تحركات سعرها أصبحت تعكس بشكل متزايد الظروف المالية والمخاطر في السوق الأمريكية، خاصة بعد صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) والسياسات الداعمة للعملات الرقمية.












