حجب روسيا واتساب يكشف فجوة اللامركزية التي يتجاهلها قطاع العملات الرقمية

يمثل التضييق الأخير على تطبيقات المراسلة في روسيا اختبارًا واقعيًا صارخًا لفكرة اللامركزية، وكانت نتيجه محرجة إلى حد ما.
حصار المراسلة والنتيجة المفاجئة
بدأت السلطات الروسية في فبراير بحجب وتباطيء خدمة التليجرام، وبعد يومين، حجبت واتساب بالكامل. أجبر هذا الملايين على استخدام برامج VPN أو التحول إلى تطبيق “MAX” المدعوم من الدولة.
كان هذا السيناريو مثاليًا لإثبات جدوى المراسلة اللامركزية: حجب مباشر لتطبيقات يبلغ عدد مستخدميها مليارات. لكن المستخدمين لم يهرعوا نحو البدائل اللامركزية مثل “سيشن” أو “ستاتس”. بدلاً من ذلك، استخدموا برامج VPN وشكوا على تويتر.
الفشل لم يكن في التقنية نفسها، بل في أنها تحل مشكلة لا يدركها معظم المستخدمين، وتقدم مقايضات غير مستعدين لقبولها.
المعضلة ثلاثية الطبقات
ما نسميه “مراسلة لامركزية” يجمع في الواقع ثلاث خصائص نادرًا ما تتوافق:
- خصوصية المحتوى: يعني التشفير التام من الطرف للطرف. واتساب يستخدمه دائمًا، بينما التليجرام يستخدمه فقط في وضع “الدردشات السرية” الذي لا يفعله معظم المستخدمين.
- مرونة الشبكة: مقاومة الحجب. الخدمات المركزية لديها نقاط ضعف يمكن استهدافها، كما حدث مع واتساب. الأنظمة اللامركزية تقلل هذا الخطر ولكن قد تضحي بالسرعة والموثوقية.
- مرونة المنصة: حتى التطبيقات اللامركزية تعتمد على أنظمة “الإشعارات” من آبل وجوجل لتوصيل الرسائل فورًا. هذا يعيد مركزية خفيفة ويعرض بيانات حول من يرسل إلى من ومتى.
مشكلة لا يحلها أي بروتوكول: شبكة العلاقات
قيمة تطبيق المراسلة تعتمد على عدد أصدقائك فيه. التكلفة للتحول إلى تطبيق جديد هائلة. الأرقام الهاتفية تسهل العثور على الأصدقاء ولكنها تضحي بالخصوصية.
بعض مشاريع العملات الرقمية مثل XMTP تحل هذه المشكلة باستخدام عناوين المحافظ الرقمية كهوية. هذا يقلل الاعتماد على المنصة ولكنه يعقد التجربة على المستخدم العادي بمشاكل مثل إدارة المفاتيح السرية والتعافي من فقدانها.
عقبات أمام الانتشار: السبام ومصيدة الهواتف
- مشكلة السبام: الشبكات المفتوحة تجتذب الرسائل المزعجة. مكافحة السبام تتطلب غالبًا هوية أو رسومًا، مما قد يهدد الخصوصية أو يرفع الحواجز أمام المستخدمين.
- اعتماد على أنظمة التشغيل: لتوصيل الرسائل فورًا، حتى التطبيقات اللامركزية مضطرة للاعتماد على أنظمة آبل وجوجل للإشعارات، مما يخلق نقطة مركزية ويفصح عن بيانات حول المستخدمين.
مقايضة الأداء والمميزات
المميزات التي يعتبرها المستخدم العادي بديهية – مثل المزامنة بين الأجهزة، والمجموعات الكبيرة، والنسخ الاحتياطي – يصعب تنفيذها في الأنظمة اللامركزية الخالصة دون التضحية بالخصوصية أو الأداء.
التليجرام يوضح هذه المقايضة: دردشاته السحابية العادية تتزامن بسهولة ولكنها غير مشفرة تمامًا، بينما “الدردشات السرية” مشفرة بالكامل ولكنها مقيدة بجهاز واحد.
لماذا تبقى البدائل هامشية؟
- سيجنال: يقدم أفضل خصوصية ولكنه يطلب رقم هاتف، وشبكته أصغر، مما يجعله خيارًا ثانويًا.
- بريار: مصمم للأزمات ويعمل بدون إنترنت، ولكن استخدامه معقد ويستهلك البطارية بسرعة.
- ستاتس وXMTP: مشاريع واعدة في عالم العملات الرقمية، ولكنها لا تزال في مراحل تجريبية وتفترض أن المستخدم على دراية بإدارة المفاتيح الرقمية.
المعضلة المستعصية والمستقبل
من الصعب جدًا الجمع بين ثلاث خصائص في تطبيق مراسلة واحد: خصوصية عالية، وسهولة استخدام عالية، ولامركزية عالية. معظم التطبيقات تختار اثنتين فقط.
حصار واتساب في روسيا زاد من ألم الرقابة، ولكن لم يتخط عتبة التحول الجماعي. المستخدمون سيتحولون فقط عندما يصبح البديل سهلًا مثل واتساب نفسه.
العوامل التي قد تجبر على التغيير ستكون مؤسسية: مثل تثبيت تطبيقات معينة مسبقًا على الهواتف (مثل MAX)، أو حذف التطبيقات من متاجر التطبيقات، أو تشديد الحجب على برامج VPN.
الطلب على اتصال مقاوم للرقابة في ازدياد، ولكن العرض لا يزال غير قادر على تقديم منتج بسيط وجذاب للجميع. حتى ذلك الحين، تبقى المراسلة اللامركزية خطة بديلة للطوارئ، وليس التطبيق الذي يستخدمه الناس يوميًا.
الأسئلة الشائعة
لماذا لم يتحول الناس للتطبيقات اللامركزية عندما حجبت روسيا واتساب؟
لأن هذه التطبيقات غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا في الاستخدام، أو أبطأ، أو لا يتواجد فيها أصدقاؤهم. وجد المستخدمون أن استخدام برنامج VPN للوصول إلى واتساب أسهل.
ما هي أكبر التحديات التي تواجه تطبيقات المراسلة اللامركزية؟
أهم ثلاث تحديات هي: مشكلة السبام، والاعتماد على أنظمة آبل وجوجل للإشعارات الفورية، وصعوبة توفير مميزات مثل المزامنة بين الأجهزة والمجموعات الكبيرة مع الحفاظ على الخصوصية الكاملة.
هل يمكن أن تحل التطبيقات اللامركزية محل واتساب أو تليجرام في المستقبل؟
حاليًا، من غير المرجح أن تحل محلها تمامًا لأنها تتطلب مقايضات لا يقبلها المستخدم العادي. مستقبلها على الأرجح سيكون كخيار بديل في المناطق ذات الرقابة الشديدة أو للمستخدمين الذين يضعون الخصوصية فوق كل شيء، إلى أن تظهر تقنية تجمع بين السهولة والخصوصية واللامركزية حقًا.












