إيثريوم

روبوتات إيثيريوم تحرق أكثر من 50% من رسوم الغاز مما يستدعي اعتماد تقنية الخصوصية لإصلاح الشبكة على نطاق واسع

في عالم العملات الرقمية، أصبحت الخصوصية الآن قضية ملحة تتعلق بالعدالة وكفاءة الشبكة، وليست مجرد ميزة تقنية. تواجه صناعة البلوكتشين مشكلة هيكلية حيث يؤدي الشفافية الكاملة على الشبكة إلى خلق فرص للربح على نطاق واسع، مما يعيق نموها ويؤثر على المستخدمين.

مشكلة حقيقية تتطلب حلاً

أظهرت بيانات حديثة أن ما يسمى بـ “بوتات البحث عن قيمة التنفيذ القصوى (MEV)” تستهلك أكثر من نصف رسوم المعاملات (الغاز) على بعض شبكات الطبقة الثانية لإيثيريوم، دون أن تدفع نصيبها العادل. هذا ليس هدراً للوقت فحسب، بل مشكلة في عدالة السوق. على سبيل المثال، تم استخراج أرباح تقارب 24 مليون دولار من خلال MEV على شبكة إيثيريوم في 30 يوماً فقط.

عندما تكون صفقة كبيرة بقيمة 10 ملايين دولار على منصة تبادل لامركزية مرئية للجميع قبل تنفيذها، يمكن للخسائر الناتجة عن هجمات “الساندويتش” أن تتجاوز بكثير تكلفة الغاز نفسه. لذلك، لم تعد الخصوصية ترفاً، بل أصبحت ضرورة لسوق عادل.

روبوتات إيثيريوم تحرق أكثر من 50% من رسوم الغاز مما يستدعي اعتماد تقنية الخصوصية لإصلاح الشبكة على نطاق واسع

أطر عمل الخصوصية: القراءة والكتابة والإثبات

يعمل المطورون على حلول الخصوصية من خلال ثلاثة محاور رئيسية:

  • معاملات كتابة خاصة: إخفاء تفاصيل من يرسل ماذا ولمن.
  • استعلامات قراءة خاصة: إخفاء نوايا المستخدم واستراتيجياته عند استعلامه عن بيانات الشبكة، مثل أرصدة المحافظ.
  • إثبات خاص: استخدام تقنيات مثل “براهين المعرفة الصفرية” لجعل الإثباتات رخيصة وسهلة النقل.

يرى خبراء أن مشكلة “القراءة” هي الأكثر إلحاحاً حالياً، حيث يتعرض المستخدمون لخسائر كبيرة بسبب قدرة البوتات على مراقبة تحركاتهم واستغلالها.

الحلول القادمة: من العناوين السرية إلى البيئات المشفرة

تتطور الحلول التقنية بسرعة لمعالجة هذه الثغرات:

  • العناوين السرية (Stealth Addresses): تتيح للمستخدمين إنشاء عنوان فريد ومؤقت لكل معاملة، مما يحمي خصوصية المتلقي. هذه التقنية موجودة بالفعل وتنتظر التبني الواسع.
  • مجمعات المعاملات المشفرة (Encrypted Mempools): حيث تبقى المعاملات مشفرة حتى لحظة تنفيذها، مما يمنع الهجمات الاستباقية.
  • بيئات تنفيذ موثوقة (TEEs): تشفر كامل بيئة تنفيذ العقود الذكية، مما يسمح للمطورين ببناء تطبيقات مشفرة باستخدام الأدوات المعتادة.

لحسن الحظ، انخفضت تكلفة تقنيات الإثبات مثل “براهين المعرفة الصفرية” بشكل كبير، ولم تعد العائق التقني الرئيسي.

التحدي الحقيقي: التنسيق والتبني

العقبة الكبرى الآن ليست في التقنية نفسها، بل في:

  • تنسيق الجهود بين المطورين ومقدمي البنية التحتية.
  • تحسين تجربة المستخدم لجعل الخصوصية افتراضية وسهلة.
  • التكيف مع المتطلبات التنظيمية الجديدة التي تسمح بالخصوصية مع إمكانية التدقيق عند الحاجة.

مستقبل الخصوصية في 2026

من المتوقع أن يشهد عام 2026 خطوات عملية نحو تبني أوسع للخصوصية، مثل:

  • استخدام عنوان منفصل لكل تطبيق.
  • إضافة خيار “الإرسال المحمي” في المحافظ الرقمية الشهيرة.
  • تحسين واجهات المستخدم للتعامل مع العناوين السرية والمجمعات المحمية.

الخصوصية في 2026 هي استجابة لمشاكل مكلفة لم يعد من الممكن تجاهلها. الأدوات التقنية جاهزة، والآن يأتي دور التنسيق والتبني لجعل الخصوصية جزءاً أساسياً من بنية شبكات البلوكتشين، وليس ميزة اختيارية.

الأسئلة الشائعة

س: ما هي مشكلة MEV التي يتحدث عنها المقال؟
ج: مشكلة MEV (القيمة القصوى المستخرجة) هي استغلال البوتات لرؤية المعاملات قبل تنفيذها على الشبكة لتحقيق أرباح على حساب المستخدمين العاديين، مما يسبب خسائر كبيرة ويستهلك موارد الشبكة.

س: ما هي الحلول التقنية المطروحة لحماية الخصوصية؟
ج: أبرز الحلول تشمل “العناوين السرية” لإخفاء هوية المتلقي، و”مجمعات المعاملات المشفرة” لمنع القراءة قبل التنفيذ، و”بيئات التنفيذ الموثوقة” لتشغيل التطبيقات بشكل مشفر بالكامل.

س: هل ستكون الخصوصية افتراضية في المستقبل؟
ج: الهدف هو جعل الخصوصية افتراضية وسهلة للمستخدم العادي. التحدي الحالي ليس تقنياً بل يتعلق بتحسين تجربة المستخدم والتنسيق بين المطورين لتبني هذه الحلول على نطاق واسع.

ملك الكريبتو

مستشار وخبير في سوق العملات الرقمية، يشتهر بقدرته على قيادة المستثمرين نحو النجاح بتحليلاته واستراتيجياته المميزة.
زر الذهاب إلى الأعلى