طبقات بيتكوين الثانية تستمر في الفشل لأنها ليست حقيقية | رأي

خلال العامين الماضيين، شهد نظام البيتكوين انتشارًا واسعًا لما يسمى بحلول “الطبقة الثانية” (Layer 2)، والتي زعمت أنها ستجلب التمويل اللامركزي إلى أقدم شبكة بلوك تشين في العالم. ومع الآمال العريضة التي تعلقها مجتمعات البيتكوين على هذه المشاريع، فإن نتائجها كانت مخيبة للآمال بشكل كارثي.
السبب الحقيقي وراء الفشل المتكرر
يكشف هذا النمط السبب الجوهري وراء الفشل المستمر، وهو ليس ما تعتقد. بدلاً من تقديم حل حقيقي لتعزيز قدرة البيتكوين، كانت هذه المشاريع تبيع في الواقع رموزًا (توكينات) للمضاربة باستخدام اسم البيتكوين. الفرق حاسم، ويتجلى من خلال اختبار واحد مهم: هل تلبي هذه المشاريع المعايير المعمارية لطبقة ثانية حقيقية؟
كيف تبدو حلول الطبقة الثانية الحقيقية؟
يقدم نظام الطبقة الثانية الناضج الخاص بالإيثيريوم المعيار الذهبي لما يجب أن تحققه حلول التوسع. تتطلب الطبقة الثانية الحقيقية ثلاث ميزات أساسية غير قابلة للتفاوض: توفر البيانات على الطبقة الأولى (يجب أن تحتفظ الطبقة الأساسية بالبيانات اللازمة)، تنفيذ قابل للتحقق عبر براهين صحيحة، وخروج غير خاضع للإذن يعتمد فقط على بيانات الطبقة الأولى.
وبهذا التعريف، الذي يركز على وراثة الأمان وليس الادعاءات التسويقية، لا يفي أي شيء تقريبًا في نظام البيتكوين بالمعايير. رغم وجود 73 مشروعًا قيد التطوير، فإن معظمها عبارة عن سلاسل جانبية تتنكر في شكل طبقة ثانية، تعمل بجانب البيتكوين وليس فوقها.
ثلاث عيوب قاتلة في مشاريع البيتكوين L2 الحالية
- الجسور المركزية والمخاطر: تعتمد كل مشروع رئيسي على جسور أو اتحادات مركزية لتحريك عملة البيتكوين من وإلى شبكته. هذا يخلق نقطة اختناق مركزية ومخاطرة حفظ كبيرة، ويعيد بالضبط “الطرف الثالث الموثوق” الذي أنشئ البيتكوين لإلغائه.
- الرموز أولاً (Token First): تطلق هذه المشاريع برموز ليس لها وظيفة ضرورية لتشغيل البروتوكول الأساسي. هذا يخلق حوافز مشوهة ويحول المشروع إلى أداة للمضاربة بدلاً من استراتيجية توسع تركز على المنفعة.
- التضحية بأمان البيتكوين: يجب على المستخدمين التخلي عن أمان البيتكوين لاستخدام هذه الشبكات. فهم يتركون نموذج إثبات العمل اللامركزي القوي للبيتكوين ويخضعون لنظام إجماع جديد، غالبًا ما يكون إثبات حصة، تديره مجموعة صغيرة من المدققين.
مقبرة المشاريع الفاشلة تمتلئ
الأرقام تخبر القصة بوضوح. سلسلة ميرلين كانت تتصدر ترتيب القيمة الإجمالية المقفلة (TVL) لطبقة البيتكوين الثانية، والآن تفقد قيمتها يوميًا. مشروع بابيلون وعد بـ “ثورة إثبات حصة البيتكوين” وأدى إلى خسائر بنسبة 84%. هذه المشاريع جمعت ملايين الدولارات، وأطلقت بضجة، وانهارت في غضون أشهر.
في المقابل، تظهر التطورات الشرعية مثل إصدار عملة تيثر (USDT) على شبكة البرق (Lightning Network) كيف يبدو التوسع الحقيقي للبيتكوين. شبكة البرق تعالج مدفوعات حقيقية، بينما تعالج هذه المشاريع المزعومة سيولة الخروج للمضاربين فقط.
المستقبل: البناء على البيتكوين، وليس بجانبه
يجب أن يكون مستقبل توسع البيتكوين عن طريق جعل الطبقة الأساسية نفسها أكثر قوة وقابلية للبرمجة. تعمل مشاريع مثل BitVM نحو حلول “الرول أب” الواقعية التي ترث أمان البيتكوين حقًا. البعض الآخر يستكشف نهج “ما فوق البروتوكول” (Metaprotocol)، الذي يستخدم طبقة البيتكوين الأساسية كسجل بيانات وتسوية غير قابل للتغيير.
ابدأ على الطبقة الأولى، أثبت نجاح المنتج، ثم قم بالتوسع باستخدام تقنيات تبقي المستخدمين داخل نطاق ثقة البيتكوين. لا توجد جسور مركزية، ويحتفظ المستخدمون بضمانات الخروج الآمنة للطبقة الأولى.
ميزة “التمويل البطيء” (SlowFi) تجيب مباشرة على انتقادات السرعة. للعملات المستقرة والإقراض والتبادل اللامركزي، يخلق إقفال البيتكوين المتعمد وأمانه القوي سيولة أكثر استقرارًا ونموًا مستدامًا، بعيدًا عن دورات المضاربة السريعة. السرعة هي عدو الاستقرار.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: ما المشكلة الرئيسية في معظم مشاريع “الطبقة الثانية” للبيتكوين الحالية؟
ج: المشكلة أنها في الغالب سلاسل جانبية وليست طبقة ثانية حقيقية. فهي لا ترث أمان البيتكوين الأساسي، وتتطلب جسورًا مركزية محفوفة بالمخاطر، وتركز على إصدار رموز للمضاربة بدلاً من حل تقني حقيقي.
س: ما الفرق بين الطبقة الثانية الحقيقية والسلسلة الجانبية؟
ج: الطبقة الثانية الحقيقية تعتمد كليًا على الطبقة الأساسية (البيتكوين) في الأمان وتسوية المعاملات، ويمكن للمستخدمين الخروج بأمان باستخدام بيانات الطبقة الأولى فقط. السلسلة الجانبية لها نظام أمني وتوافق منفصل، مما يضعف الأمان ويقدم مخاطر جديدة.
س: ما هو اتجاه التوسع الصحيح للبيتكوين في المستقبل؟
ج: الاتجاه الصحيح هو تعزيز قدرات الطبقة الأساسية للبيتكوين نفسها (الطبقة الأولى) وبناء حلول توسع حقيقية ترث أمانها بالكامل، مثل تقنيات الرول أب (Rollups) الحقيقية أو البروتوكولات التي تستخدم البيتكوين كسجل بيانات نهائي، دون الحاجة إلى جسور أو رموز جديدة أو أنظمة توافق غريبة.












