الحوت الخفي لإثيريوم يكشف عن نفسه أخيرًا!

أصدرت شركة “أركام إنتليجنس” تقريراً جديداً يكشف عن أكبر الجهات التي تمتلك عملة الإيثيريوم (ETH) في العالم. تركز البيانات على أرصدة الإيثيريوم السائلة، أي غير المربوطة بعمليات “الستيكينغ”، مما يعطي صورة أوضح عن المعروض المتاح للتداول والمحفوظ لدى جهات وصاية، بعيداً عن الأموال المقفلة في بروتوكولات البلوك تشين.
من يملك أكبر كمية من الإيثيريوم؟
يحتل منصة “بينانس” المركز الأول، حيث تمتلك ما قيمته حوالي 4.16 مليون إيثيريوم، بما يعادل قرابة 13 مليار دولار. هذا التصنيف يؤكد أن بينانس هي أكبر بورصة لعملات الرقمية في العالم، حيث تحتفظ بغالبية هذه العملات نيابة عن عملائها. بينما تمتلك منصة “كوين بيز” حوالي 2.9 مليون إيثيريوم، مما يعزز دورها كجهة الوصاية الرئيسية للمؤسسات الأمريكية ومصدري صناديق الاستثمار المتداولة (ETF).
ومن بين الجهات البارزة أيضاً تظهر “BitMNR”، وهي كيان مرتبط بـ”فاندسترات”، وتمتلك حوالي 4.1 مليون إيثيريوم. لكن هذه العملات ليست محفوظة كوديعة مثل البورصات، بل تشير أركام إلى أن BitMNR تبني خزينة طويلة الأجل من الإيثيريوم، بهدف شراء ما يصل إلى 5% من إجمالي المعروض منها. إذا نجحت في ذلك، ستصبح واحدة من أكثر حاملي الإيثيريوم نفوذاً في العالم. ويعتقد بعض المحللين أن هذا المسعى قد يساعد في تقليل المعروض المتداول ويعزز استقرار السوق على المدى الطويل.
ما الذي لم يدرجه التقرير؟
من المهم ملاحظة أن تصنيف أركام لا يشمل عقد “الستيكينغ” الخاص بالإيثيريوم 2.0، والذي يحتوي على أكثر من 77 مليون إيثيريوم، أي حوالي 63% من المعروض الكلي. ورغم أنه أكبر حاكم على الإطلاق، إلا أنه ليس كياناً مركزياً يجمع ودائع المدققين. يركز التقرير بدلاً من ذلك على الإيثيريوم الذي يمكن أن يؤثر على السيولة أو مخاطر الحفظ أو النفوذ المؤسسي، باستبعاد عقود الستيكينغ. وهذا يفسر سبب هيمنة محافظ البورصات وصناديق الاستثمار المتداولة على القائمة.
الصورة الأكبر لسوق الإيثيريوم
تكشف هذه الإحصائية عن تحول جوهري: فلم يعد المستثمرون الأفراد هم من يهيمنون على سوق الإيثيريوم، بل أصبحت المؤسسات الكبيرة والمنصات المركزية تمتلك حصة كبيرة من المعروض. هذا الأمر يعزز المصداقية من ناحية، حيث أن تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة واستراتيجيات الخزينة تشير إلى نظرة إيجابية طويلة الأجل للإيثيريوم كأصل استثماري. ولكن من ناحية أخرى، يثير تساؤلات حول مركزية السيطرة وتركيز الأصول والمخاطر النظامية المحتملة في أوقات اضطراب السوق.
تتطور ديناميكيات السوق مع زيادة الطلب من صناديق الاستثمار المتداولة وبناء الخزائن. أصبحت السيولة أكثر تمركزاً، وأصبح تحديد الأسعار ظاهرة مؤسسية أكثر من كونه انعكاساً لمشاعر الأفراد. في المستقبل، قد تؤثر تحركات كبار الحاملين هذه على التقلبات والاستقرار والقيمة طويلة الأجل للإيثيريوم بدرجة أكبر. باختصار، دخلت الإيثيريوم مرحلة جديدة تحكمها عوامل الحجم الكبير والهيكل المؤسسي ورؤوس الأموال الجادة.
الأسئلة الشائعة
من هو أكبر حاكم للإيثيريوم حسب التقرير؟
أكبر حاكم للإيثيريوم السائل (غير المربوط بالستيكينغ) هي بورصة بينانس، تليها كوين بيز، ثم كيان BitMNR الذي يبني خزينة طويلة الأجل.
لماذا لم يتضمن التقرير عقد ستيكينغ الإيثيريوم 2.0؟
لأن التقرير يركز على الإيثيريوم المتاح للتأثير على السيولة والمخاطر المؤسسية. عقد الستيكينغ، رغم ضخامته، ليس كياناً مركزياً واحداً بل تجمعاً لمدخرات آلاف المستخدمين الأفراد.
ماذا يعني تحول الإيثيريوم إلى أيدي المؤسسات؟
يعني ذلك مزيداً من المصداقية واستقراراً محتملاً على المدى الطويل، ولكنه يعني أيضاً زيادة في مركزية السيطرة على الأصول، مما قد يخلق مخاطر نظامية في أوقات الأزمات.












