تمويل

تصاعد المواجهة بين العملات المستقرة مع مخاوف البنوك من نضوب الودائع

تصلّب الجمود التشريعي في واشنطن بشأن العملات المستقرة إلى معركة حقيقية، يراها البنوك على الفور كتهديد مباشر لودائعها.

محور الخلاف: المكافآت مقابل الودائع

لم يعد النقاش يدور حول وجود العملات المستقرة المرتبطة بالدولار من عدمه، بل حول كيفية التعامل معها. السؤال المركزي الآن: هل يجب اعتبارها نوعاً من الودائع، خاصة إذا تمكن المستهلكون من الحصول على مكافآت تشبه الفائدة لمجرد امتلاكها؟

فشلت اجتماعات البيت الأبيض الأخيرة في كسر الجمود بين مجموعات البنوك ومجموعات التشفير، حيث بقيت قضية الفائدة والمكافآت على العملات المستقرة هي الخط الفاصل.

تصاعد المواجهة بين العملات المستقرة مع مخاوف البنوك من نضوب الودائع

لماذا تشعر البنوك بالقلق؟

ترى البنوك في العملات المستقرة منافساً خطيراً لودائعها التقليدية. السبب بسيط: النموذج السائد للعملات المستقرة يحول الأموال الشبيهة بالودائع بعيداً عن البنوك ويوجهها لشراء ديون حكومية أمريكية قصيرة الأجل.

الودائع هي مصدر تمويل رخيص للبنوك تدعم الإقراض وتحقق الأرباح. بينما تحتفظ احتياطيات العملات المستقرة عادةً بالنقد والسندات الحكومية، مما يحوّل رصيد النظام المالي بعيداً عن تمويل الودائع.

يصبح الأمر مثيراً للجدل سياسياً عندما تبدأ هذه الأصول الجديدة في تقديم عائد للمستخدم. إذا لم تقدم العملات المستقرة أي فائدة، فهي تبدو كأداة للمدفوعات السريعة. أما إذا قدمت عائداً، فإنها تتحول إلى منتج ادخاري منافس.

هنا يرى البنوك، خاصة الإقليمية منها، تهديداً مباشراً. وتوقعت تقديرات مصرفية حديثة أن العملات المستقرة قد تسحب ما يقارب 500 مليار دولار من ودائع البنوك الأمريكية بحلول 2028.

معركة التشريعات: بين قانون GENIUS ومشروع CLARITY

أقرت الولايات المتحدة بالفعل قانون GENIUS في 2025 لتنظيم العملات المستقرة، لكن التنفيذ الفعلي متأخر. في الوقت نفسه، تتصاعد معركة جديدة حول هيكلة السوق ضمن مشروع قانون CLARITY.

تدفع البنوك لمنع أي شكل من أشكال العائد على حيازة العملات المستقرة، خوفاً من هروب الودائع. بينما تصر شركات التشفير على أن المكافآت ضرورية للمنافسة، وأن منعها يحمي هيمنة البنوك ويحد من الابتكار.

أدى هذا الخلاف إلى إبطاء الزخم التشريعي، حيث عارضت شركات كبرى مثل كوينبيس القيود المقترحة على المكافآت.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العملات المستقرة

يمكن أن ينتهي هذا الجمود بطرق ستشكل مستقبل التمويل:

  • السيناريو الأول (مفيد للبنوك): حظر العائد السلبي. إذا نجحت البنوك في منع مكافآت “الامتلاك للربح”، ستركز العملات المستقرة على دورها في المدفوعات والتسوية السريعة، وليس كمنتج ادخار. قد يعزز هذا تبني الشركات الكبرى (مثل فيزا) لها.
  • السيناريو الثاني (حل وسط): السماح بمكافآت مرتبطة بالنشاط (مثل الإنفاق والتحويلات)، مع منع الفائدة المباشرة على مجرد الحيازة. قد يؤدي هذا إلى ظهور منتجات مالية معقدة “تغلف” العائد حول العملة المستقرة.
  • السيناريو الثالث (استمرار الوضع الراهن): إذا استمر الجمود خلال 2026، فقد تعتاد الأسواق على “الحسابات النقدية” ذات العائد من العملات المستقرة. هذا يزيد من احتمال تحول الودائع بعيداً عن البنوك، وقد يؤدي إلى رد فعل تنظيمي حاد لاحقاً.

الأسئلة الشائعة

ما هو الخلاف الأساسي حول العملات المستقرة؟
الخلاف الأساسي يدور حول ما إذا كانت العملات المستقرة التي تقدم مكافآت للمستخدمين يجب أن تعامل كودائع بنكية، لأنها تشكل منافسة مباشرة لودائع البنوك التقليدية.

كيف تؤثر العملات المستقرة على البنوك؟
العملات المستقرة توجه الأموال بعيداً عن البنوك إلى استثمارات حكومية قصيرة الأجل، مما يحرم البنوك من مصدر تمويل رخيص يدعم عمليات الإقراض، ويهدد أرباحها خاصة البنوك الإقليمية.

ما هي السيناريوهات المحتملة لحل هذا النزاع؟
هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية: حظر كامل على عائد الحيازة (يناسب البنوك)، أو التوصل لحل وسط يسمح بمكافآت مرتبطة بالنشاط، أو استمرار الجمود مما يعزز منافسة العملات المستقرة كحسابات نقدية ذات عائد.

نبض السوق

محلل مالي يتمتع بقدرة فريدة على قراءة نبض السوق وتقديم رؤى قيمة للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى