تشرع الصين البيتكوين بنسبة 5% لكن حظر بكين في فبراير 2026 يجعل التفصيل الأكثر قسوة

يُقدِّر متداولو منصة Polymarket احتمالية قيام الصين بتقنين شراء البيتكوين محليًا بنحو 5% فقط. قد يبدو هذا الرقم ضئيلاً، لكنه يطرح تساؤلاً جادًا: هل ستسمح الحكومة الصينية صراحةً لمواطنيها بتحويل اليوان إلى بيتكوين داخل أراضيها بحلول نهاية عام 2026؟
لماذا يعتبر هذا السؤال مهماً؟
لأن الإطار التنظيمي الجديد الذي أقرته بكين يشير إلى اتجاه معاكس تمامًا. السؤال في سوق التوقعات بسيط: هل ستعلن الصين قبل 31 ديسمبر 2026 أن شراء البيتكوين باليوان داخل الصين أصبح قانونيًا؟ القرار يعتمد على الإعلان نفسه وليس التنفيذ، ويستثني أي تجارب في هونغ كونغ أو منتجات خارجية. هذا اختبار حقيقي للبنية التحتية المالية المحلية التي عملت الصين على تفكيكها طوال العام الماضي.
الحظر يصبح أكثر صرامة
في فبراير 2026، أصدرت الجهات التنظيمية الصينية إشعارًا مشتركًا واسع النطاق يعزز ما يُعرف بـ “الحظر 2.0”. يؤكد الوثيقة أن أنشطة العملات الرقمية تعتبر أنشطة مالية غير قانونية، وأن العملات المشفرة ليس لها وضع عُملة قانوني.
ولكن الإشعار الجديد يتجاوز الإطار السابق لعام 2021، حيث يستهدف صراحةً:
- التسويق للعملات المشفرة.
- تسهيل حركة التداول.
- أنظمة الدفع والتسوية.
- حتى تسمية أو تسجيل الكيانات التي تدعم أنشطة التشفير.
كما ركز الإشعار على العملات المستقرة، وحظر الإصدار غير المصرح به للعملات المستقرة المدعومة باليوان خارج الصين، ووصفها بأنها ثغرة لغسيل الأموال والاحتيال والتحويلات المالية العابرة للحدود دون ترخيص.
الأهم من ذلك، أدخل الإشعار رادعًا مدنيًا: الاستثمار في العملات المشفرة أصبح ينتهك “النظام العام والآداب الحميدة”، مما يجعل هذه الصفقات باطلة قانونيًا ويجعل المستثمر يتحمل خسائره الشخصية. هذا ليس مجرد تذكير، بل هو قاعدة قانونية جديدة تجعل الرهان على تغيير السياسة بحلول نهاية العام أمرًا في غاية الصعوبة.
هونغ كونغ: تجربة خاضعة للرقابة
يتضح موقف بكين من خلال النظر إلى دور هونغ كونغ كمختبر تنظيمي. ففي أبريل 2024، أطلقت هونغ كونغ أول صناديق بيتكوين وإيثيريوم المتداولة في البورصة (ETFs) في آسيا، كمنتجات مخصصة لمنطقة يظل التداول فيها محظورًا في البر الرئيسي.
كما بدأ إطار ترخيص العملات المستقرة في هونغ كونغ سريانه في أغسطس 2025، لكن السجل حتى أوائل 2026 أظهر عدم وجود أي مصدر مرخص حتى الآن، مع توقعات بأول دفعة في مارس 2026 تكون “عددًا محدودًا جدًا”.
حتى التجارب الخارجية تواجه قيودًا سياسية، حيث أوقفت شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى خططها لإطلاق عملة مستقرة في هونغ كونغ بعد تدخل بكين. الرسالة واضحة: الابتكار مسموح به في بيئات خاضعة للرقابة، بشرط أن يعزز الرقابة المركزية ولا يتجاوزها.
هذا الهيكل يسمح لبكين بالسماح بتجارب محدودة، مثل صناديق الاستثمار المتداولة والأصول الرقمية والعملات المستقرة المرخصة، مع الحفاظ على حاجز منيع أمام تحويل اليوان إلى بيتكوين داخل البر الرئيسي. هونغ كونغ تعمل كصمام أمان، وليست نذيرًا بسياسة جديدة في الداخل.
مفارقة تحويل الأصول إلى رموز رقمية
أوضحت القوانين الجديدة في فبراير 2026 المجال المسموح به للأصول الرقمية: وهو تحويل الأصول إلى رموز رقمية (Tokenization) في مسارات خاضعة لإشراف صارم.
ففي 6 فبراير، شددت هيئة الأوراق المالية الصينية الرقابة على الأوراق المالية المدعومة بأصول محلية والمحولة إلى رموز رقمية خارج الصين، مطالبة بمزيد من الإفصاحات والتنسيق العابر للحدود.
في نفس اليوم، قرن بنك الشعب الصيني إشعاره بشأن حظر العملات المشفرة بذكر أن المنتجات الرقمية المدعومة بأصول محلية ستخضع لتدقيق صارم. بعد ثلاثة أيام، وصفت التقارير هذا الإجراء بأنه يفتح طريقًا قانونيًا للإصدار الخارجي للرموز المدعومة بأصول صينية، حتى مع حظر الإصدار المحلي.
هذا يتوافق مع الموقف الأوسع: التمويل الرقمي مقبول عندما يكون قابلاً للتدقيق، وخاضعًا لإشراف الدولة، ويتم عبر كيانات معتمدة. التداول غير المنظم مرفوض. يمكن للصين أن تكون مؤيدة بقوة لتحويل الأصول إلى رموز رقمية ومعارضة لتداول البيتكوين في نفس الوقت، لأن التحويل الرقمي يتماشى مع أجهزة المراقبة والتحكم الحكومية.
ما الذي تعنيه احتمالية الـ 5% حقًا؟
تعبّر أسعار Polymarket الحالية عن سيناريوهات ذات احتمالية ضعيفة. أكثر الطرق واقعية لتحقيق نتيجة “نعم” تتضمن تجربة محلية ضيقة النطاق: منصة خاضعة لإشراف الدولة في منطقة تجارة حرة تسمح بشراء محدود للبيتكوين باليوان، مع فرض سقف للاستثمار وضوابط معرفة العميل.
هذا يتطلب مسارات ترخيص صريحة ووصولاً للخدمات المصرفية وانتقالاً من وصف “النشاط المالي غير القانوني”. لا شيء في البيئة التنظيمية الحالية يشير إلى حركة نحو هذا النتيجة. الإطار الجديد حرّك النقاش في الاتجاه المعاكس، حيث لم يعد يتعامل مع أعمال العملات المشفرة كمنطقة رمادية، بل كنشاطات غير قانونية يجب القضاء عليها.
الخلاصة: الرهان الحقيقي
ما يراهن عليه المتداولون ليس ما إذا كانت الصين سـ “تبتسم” للعملات المشفرة، بل احتمالية أن تقوم بكين خلال عام واحد بما يلي:
- التراجع عن إطار سياسي جديد تم تعزيزه للتو.
- السماح للمواطنين بتحويل العملة الوطنية إلى أصل تعتبره الحكومة غير قانوني.
- القيام بذلك دون أي سبب سياسي أو اقتصادي واضح.
ما بنته بكين بدلاً من ذلك هو نظام منقسم: تمويل رقمي مسموح به تحت الرقابة الحكومية، وحظر مستمر للتداول اللامركزي. هونغ كونغ يمكنها استضافة التجارب. وتحويل الأصول إلى رموز رقمية يمكن أن يستمر في مسارات خاضعة للرقابة. لكن شراء البيتكوين باليوان داخل الصين لا يزال غير متوافق مع المنطق التنظيمي الذي عملت الصين على تحويله إلى قانون خلال عامي 2025 و2026. الرهان على التراجع بحل ديسمبر 2026 هو رهان ضد الإطار الذي انتهت الصين من بنائه للتو.
الأسئلة الشائعة
هل من الممكن أن تسمح الصين بشراء البيتكوين قريبًا؟
حاليًا، الاحتمالية ضعيفة جدًا (حوالي 5%). القوانين الصينية الجديدة لعام 2026 عززت الحظر وجعلت تداول العملات المشفرة نشاطًا غير قانوني مع عقوبات مدنية، ولا توجد إشارات على تغيير هذا الموقف.
ما هو موقف الصين من العملات المشفرة وهونغ كونغ؟
تسمح الصين بتجارب محدودة ومرخصة في هونغ كونغ، مثل صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) والعملات المستقرة، كمنتجات مخصصة للسوق الخارجي. لكنها تحافظ على حظر كامل لشراء البيتكوين باليوان داخل البر الرئيسي. هونغ كونغ هي منطقة تجربة وليست نموذجًا لما سيحدث في الداخل.
هل تسمح الصين بأي شكل من أشكال التكنولوجيا المالية الرقمية؟
نعم، ولكن تحت رقابة صارمة. تشجع الصين تحويل الأصول التقليدية إلى رموز رقمية (Tokenization) في بيئات خاضعة للإشراف الحكومي المباشر، لأن هذا يتوافق مع أهداف الرقابة والتحكم. التمييز واضح: المسموح هو التمويل الرقمي المركزي والخاضع للترخيص، والممنوع هو التداول اللامركزي للعملات المشفرة مثل البيتكوين.












